القاعدة النورانية .. شعاع تعليمي واعد ينبعث من رياض الأطفال

القاعدة النورانية .. شعاع تعليمي واعد ينبعث من رياض الأطفال
محليات

 

غزة / جيهان كوارع  

باتت معظم مسميات رياض الأطفال في قطاع غزة يكتب تحتها بالخط العريض " يتوفر لدينا تعليم بالقاعدة النورانية"، فما هي القاعدة النورانية؟ وماهي الأسس التعليمية التي تقوم عليها؟ وما الطريقة المتبعة لتدريسها؟ ومنذ متى تم اعتمادها كمنهاج إلى جانب المناهج المتعارف عليها في مراحل الرياض؟ وهل حققت القاعدة الفائدة المرجوة من تطبيقها؟ التقرير الآتي يجيب عن كل هذه التساؤلات وغيرها.

 

المواطن باسم أبو معنية والذي يتلقى طفله تعليماً للقاعدة النورانية أوضح أنه دهش للمرة الأولى عندما عاد له طفله بدفتر مخصص للقاعدة فأمسكه محاولاً فهم ما بداخله ولكنه لم يرَ إلا حروفاً ملونة وكلمات مزينة بحركات إعرابية.

 

وتابع أبو معنية لـ "الاستقلال":" الفضول شدني لأعرف ما هذا العلم الجديد وتواصلت مع إدارة الروضة وشرحت لي الأمر وطلبت منها أن تكتب لنا طريقة التعلم يومياً لنفهمها ونساعد الطفل على حفظها " ، لافتاُ إلى أنه وجد القاعدة وفائدتها كنزاً ثميناً ونوراً لمعرفة لغة العرب ولغة القرآن بمبادئ راقية.

 

التعليم السليم

 

ومن جهتها، مديرة روضة أم القرى أنعام أبو عجلان قالت إنها بدأت في تدريس القاعدة النورانية داخل الروضة منذ عام 2009 بمبادرة شخصية منها، قبل الحصول على دعم ومصادقة دار القران الكريم والسنة التي تتبع لها الروضة .

 

وأكدت لـ" الاستقلال" أن أبرز الدوافع وراء تطبيق القاعدة هي الحاجة لتعليم الأطفال على أساس اللغة العربية الصحيحة والنطق السليم للحروف بمخارجها وصوتها ، مضيفة "الكثير من الأطفال لا يستطيعون الكلام بوضوح ولا إعطاء الحروف حقها في النطق ونحن نعالجهم في بداية مرحلة التأسيس حتى ينشأ الطفل على أسس سليمة تساعده على التميز في بقية حياته".

 

"يعتمد تعليم القاعدة النورانية على شقين، الأول يتعلق بتعليم القراءة العربية، أما الثاني فهو قائم على تعليم أحكام تلاوة وقراءة القرآن الكريم، وهي أحكام تعادل تلك التي يتعلمها الفرد في دورة تلاوة تمهيدية لكن الطفل هنا يتلقاها بشكل شفهي وأكثر تبسيطاً" قالت أبو عجلان.

 

وفيما يتعلق بآلية تدريس القاعدة أوضحت أنها تعتمد على مراحل تدريجية تبدأ بتلقين الطفل الحروف مستخدمة فيها بعض الصور والأصوات والحركات التوضيحية التي تساعد على استيعاب المعلومة ورسوخها في ذهن المتلقي إلى أن يصل لمرحلة دمج الحروف وتكوين الكلمات وقراءة آيات وسور قرآنية كاملة.

 

ولفتت أبو عجلان إلى أن تعليم القاعدة يتميز بصعوبة بالغة على المعلمات لما يتطلبه المزيد من الوقت والجهد من حيث توفير المعلمات من ذوات الخبرة القادرات على إيصال المعلومة بأسلوب مبسط يناسب عمر الطفل ومستوى استيعابه، هذا إلى جانب متابعة كل طفل بشكل فردي وفي فترة زمنية خاصة به.

 

واوضحت أنه في البداية واجهتهم صعوبة بسبب جهل الأهالي بالقاعدة  حتى تم استدعاؤهم وعقد دورات توعوية عن أهمية القاعدة وطريقة تدريسها إلى أن وصلنا لإقبال شديد من الأهالي الذين يشترطون ضرورة التحاق أبنائهم بتعلم القاعدة.

 

وأضافت: "الطالب الذي تعلم القاعدة يصنف من أصحاب التحصيل الدراسي العالي في الروضة وحتى عند دخوله المدرسة يسهل عليه حفظ القرآن الكريم وقراءته بأسلوب صحيح يخلو من الأخطاء، وللقاعدة دور في تنمية الوعي والفهم والعقل لدى الطفل".

 

قرار رسمي

 

بدوره أكد الدكتور محمد صيام مدير عام التعليم العام بوزارة التربية والتعليم العالي أن الوزارة قد أقرت بشكل رسمي تعميم تعليم القاعدة النورانية في جميع رياض الأطفال بقطاع غزة منذ بداية الشهر الماضي كمنهاج أساسي بعد المصادقة على مشروع قرار قدمته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية .

 

وقال صيام لـ "الاستقلال " إن القرار يستهدف تدريس 15 ألف طفل على القاعدة موزعين على 700 روضة مرخصة ومعتمدة من قبل الوزارة ، وأيضاً تأهيل ما يقارب 300 مربية لتعلم القاعدة النورانية وتعليمها ، وكذلك طباعة 15 ألف كتاب لمنهج القاعدة معتمد من الوزارة بأسلوب بسيط ومناسب لمستوى الأطفال"، منوهاً إلى أن الخطوات القادمة ستشمل تدريب كل مربيات الرياض على القاعدة .

 

وأكد صيام على حرص الوزارة على نشر الثقافة النورانية  لدورها في تغيير واقع النطق ورفع مستوى الفهم والادراك لدى الطلبة ، معتبراً اياها مادة اثرائية للمسار التربوي وليس بها أي صعوبة وهذا ما أثبتته السنوات الماضية بعد ان كانت القاعدة تدرس باجتهاد شخصي في بعض الرياض .

 

وأضاف صيام : " يُفضل أن يكون تعليم القاعدة في المراحل الأولى من عمر الطفل ليتم تأسيسيه على قواعد وأصول سليمة ويكون قادراً على دخول المدرسة بكل هذه الامكانيات ولن يكون بحاجة لتطبيق القاعدة داخل المدارس فكل ما يحتاجه الطفل منها سيتعلمه في الرياض ".

 

يشار إلى ان القاعدة النورانية هي من تأليف العالم الكبير فضيلة الشيخ نور محمد حقاني رحمة الله عليه عام 1272هـ / 1856م ، وقد بدأت وانتشرت في دول شبة القارة الهندية ذات الوجود الاسلامي ثم وصلت إلى البلاد العربية وأصبحت منهاجا معتمدا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق