ينتظر الموت

"جهاد" .. حكاية شاب هاجمه السرطان والفقر

محليات

غزة/ إيناس الزرد

يئن الشاب جهاد أبو حسنة (29عاما) المصاب بمرض سرطان القولون ألما على مرآى ومسمع والدته التي ترقد بجانبه بمستشفى الرنتيسي التخصصي ما يقارب الأسبوعين دون حول لها ولا قوة؛ بسبب عوزها وفقرها الشديدين اللذين حالا دون اكتشافها لمرض ابنها مبكرا ومن لحظة شكواه المتكررة وشعوره بالألم المتواصلة؛ بسبب قلة ما في يدها وعدم قدرتها على توفر المصروفات اللازمة لإجراء الفحوصات الطبية .

 

 يعتصر والدة الشاب أبو حسنة الألم والحسرة حزنا على ابنها، كلما نظرت لعينه الخضراوين  اللتين  حولتهما جرعات الكيماوي المريرة لعينين  ذابلتين وقد أحاطتها الهالات السوداء، منذ اكتشافهم إصابته بالمرض قبل ستة أشهر، لكن جاء ذلك في وقت متأخر؛ لأن المرض قد تفشى وانتشر في مختلف أنحاء جسده .

 

باتت الساعات التي تمر على والدة أبو حسنة المعيل الوحيد له ثقيلة، في كل مرة لا تستطيع بها توفير الأموال اللازمة لعلاجه، حيث لم تدع شيئاً بوسعها إلا وفعلته، حيث قامت ببيع دبلتها التي تعتبرها الذكرى الوحيدة لزوجها، ولجأت لمد يد العون للناس والمؤسسات الخيرية لمساعدتها لكن دون جدوى، حتى باتت تفكر مؤخرا ببيع عفش منزلها الرديء، في محاولة لتغطية بعض مصروفاته .

 

فاقت قسوة مرض السرطان حدود ألام الشاب أبو حسنة ووالدته، ووصلت لحد حرمانه من حقه في الحصول على تحويلة علاج من الدرجة الأولى لخارج قطاع غزة، بسبب رفض الاحتلال، بحجة عدم توفر أسره مرضى فارغة في مستشفى المطلع بمدينة القدس المحتلة، ما يعرض حياته للخطر .

 

لم تقتصر معاناة عائلة أبو حسنة على مرض ابنهم وفقرهم الشديد وعدم قدرتهم على توفير كل ما يلزم لعلاجه، فطفله الصغير زهير ذو العام والنصف يعاني من "حول العين" الذي اكتشفته العائلة بعد شهرين من والدته، وأهملته بسبب وضعهم المادي الصعب، الأمر الذي أدى إلى ضرب شبكة العين بالكامل، حتى باتت العين الأخرى مهددة بذلك في حال لم يتم علاجها فورا.

 

باتت عائلة أبو حسنة  تعيش على وقع هاجس الخوف، خشية من أن يختطف الموت ابنها جهاد، ويسرق المرض نور عيني  طفلهم الصغير زهير الذي أنجب بعد ست سنوات ولم ير من الحياة إلا آلامها، بسبب الحالة الاجتماعية الصعبة التي تمر بها العائلة .

 

خطيرة للغاية

 

تقول والدة الشاب أبو حسنة بحزن وألم شديدين: " حالة ابني الصحية خطيرة للغاية، يعيش حاليا  على وقع جرعات الكيماوي؛ قلة ما في يدنا أوصلت صحته لذلك؛ لو تم تشخيص المرض مبكرا ومنذ تدهور حالته، كان من الممكن أن تكون يكون الأمر أقل خطرا من ذلك".

 

وتضيف أبو حسنة لـ"الاستقلال" والدموع تملا وجنتيها: "ضربتين بالرأس بتوجع، ابني مصاب بالسرطان وبعيش حالة موت سريري، وابنه الصغير تلفت شبكة عينه الأولى والثانية مهددة بذلك في حال لم يتم علاجها فورا، وكل ذلك يرجع لعدم توفر المصروفات اللازمة لعلاجهم وحالتنا المادية الصعبة".

 

وأوضحت أن منذ لحظة معرفتهم إصابة جهاد بهذا المرض الخطير، انقلبت حياتهم رأسا على عقب، بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لعلاجه وعدم تلقيهم لأي نوع من المساعدات التي قد تسهم بعض الشيء في معالجته، وأخرى لعدم الحصول على تصريح علاج فوري له للخارج في مستشفيات الضفة الغربية .

 

وناشدت أبو حسنة كافة المسؤولين والمؤسسات الحقيقة والدولية وأهل الخير تحديدا، للوقوف بجانبها والعمل على مساعدتها لإنقاذ حياة ابنها المهددة بالتوقف في أي لحظه، وكذلك في علاج ابنه الصغير زهير.

 

يذكر أن هناك نحو 1500 مصاب بمرض السرطان ينتظرون الحصول على تحويلاتهم للعلاج خارج مستشفيات قطاع غزة،  وفي حال استمرت المماطلة في ذلك، على تعريض حياة  المرضى للخطر الشديد.

 

وكشفت إحصائيات رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية أن معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين بلغ حوالي (83.3) حالة جدية لكل مائة ألف نسمة من السكان، بواقع (83.9) حالة جديدة لكل مائة ألف نسمة .

 

وقالت الوزارة إنه في العام  2015 بلغ مجموع حالات الإصابة بمرض السرطان المبلغ عنها في فلسطين(3,927) حالة جديدة منها (2,400) حالة في الضفة الغربية، و (1,527) حالة في قطاع غزة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق