تدخل الأصدقاء بين الأزواج .. يخرب البيوت العامرة!

تدخل الأصدقاء بين الأزواج .. يخرب البيوت العامرة!
محليات

غزة/  إسراء أبو زايدة

أضحى القفص الذهبي الذي تبنى قواعده على المودة والرحمة يعج بالخلافات التي عكرت صفو العلاقات الزوجية وقادتها الى نتائج لا تحمد عقباها كان سببها استشاره الاصدقاء، التي امتدت بين الزوجة وصديقاتها لتتجاوز وصفات الطبخ وطريقة تربية الأطفال وترتيب البيت إلى تقديم إرشادات حول طرق التعامل مع الزوج وترويضه.

 

هنالك الكثيرون من الأصدقاء الذين، كانوا هم السبب المباشر في خراب البيوت العامرة من خلال تدخلهم في الحياة الزوجية بكافة تفاصيلها الدقيقة، وهذا يتطلب من الأزواج أخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة أية مشكلة قد تعصف بالحياة الزوجية ويكون السبب فيها أحد المقربين من الأصدقاء.

 

ولم تكن نهى (27عاماً) على دراية ووعي كامل حينما سمحت لصديقتها بأن تكون وسيلة لحل عقدتها مع زوجها، وكانت الفاجعة لديها بانتهاء حياتها الزوجية على يد صديقتها، التي تعتبرها صمام الأمان بالنسبة لها.

 

 فما كانت تحصل مشكلة صغيرة أم كبيرة حتى تسرع إلى جهازها المحمول وترسل لها مجلداً يحتوي على كل حركة وسكنة تبادلتها مع زوجها، حتى أحدثت هذه الممارسات شرخاً في حياتها الزوجية أودت بها نحو حافة الهاوية، هذا ما أكدته نهى لـ "الاستقلال".

 

خط أحمر

 

وتستغل نبيلة (33عاماً)، مواقع التواصل الاجتماعي لتعرض مشكلتها على مجموعات نسوية وكل منهن يبدين آرائهن، وتصبح (بين حانا ومانا) جاعلة من زوجها حقلاً للتجارب بآراء الاخرين، حتى تعود لهن بخُفي حنين معلنة فشلها الذريع أمام نصائحهن الفيسبوكية .

 

كانت هذه إحدى تجارب نبيلة مع العالم الأزرق، حتى عدلت عن إفشاء أسرارها الزوجية، قائلة:" اللي ايدو بالمية مش زي اللي ايدو بالنار، وكانت نصائح الصديقات هوائية لا تمشي مع حال الزوج العامل الذي ينتظر معاملة حسنة تخفف معاناته فكل منهم من كانت لديها راي تحاول إخراجه على مشكلتي".

 

بينما أبدى المواطن زاهر (30عاماً) استياءه من اختراق صديقة زوجته لخصوصيتهم، قائلاً:" لقد بت أكره صديقة زوجتي لما تسببه لي من مشاكل من خلال تحريضها على التمرد، وكثرة الطلبات، واقتحامها لخصوصية حياتنا، وكشفها لما يجري بيننا»، لافتا الى أنه مهما تأزمت الخلافات بين الزوجين يمكن حلها بالتفاهم والهدوء والحوار بعيدا عن تدخل الأصدقاء.

 

تحجيم الخلاف

فيما تساءلت إيمان أبو رجيلة عن كون الصديق مؤهلا لأن يكون محلا للثقة؟، قائلة لـ"الاستقلال" :" فی كثير من الأحيان يستمع الزوج أو الزوجة لآراء أصدقائهم أكثر من شريك حياته، ومن الممكن أن يرتاح معه ويشاركه كل شاردة وواردة بحياته".

 

وأضافت:" الزوجة الذكية هی التي تكسب زوجها وتكون له نعم الصديق"، موضحة بأنه يجب على الزوجة معرفة سبب تأثير الصديق على الزوج، مع التنويه على عدم وضع الصديق بصورة الإنسان سيء السمعة والخلق حتى لا ينقلب السحر على الساحر.

 

سمة سائدة

 

وبدوره، أوضح أستاذ علم النفس د. درداح الشاعر بأن التأثر بالمحيط الخارجي أصبح السمة السائدة بين الجميع، ومفهوم الصداقة تجاوز حدوده في هذه الأيام لتصبح السيطرة الكاملة على حياة الصديق عنوان المرحلة .  وشدد الشاعر  لـ "الاستقلال" على أن تدخل الأصدقاء في الحياة الزوجية يشكل معضلة كبيرة، قائلاً:" لاشك بأن الكثير من الأصدقاء عند دخول الشريك  تصيبهم مشاعر مختلطة كـ شعور التنافس، وتدخل الغيرة كعامل أساسي، فتصبح التدخلات واسعة".

 

وأضاف:" التأثير ليس فقط من خلال التدخل المباشر، بل من خلال التدخل بحياة الشخص نفسه عبر نصائح يغذيها الصديق تؤثر على العلاقة بالسلب "، مؤكدا على أن للحياة الزوجية قدسيتها التي لا يجوز لأحد التعدي عليها، لان تدخل طرف ثالث بينهما قد يكون في بعض الأحيان المعِول الذي يهدم استقرار العائلة ويخرب البيوت العامرة".‏

 

تطويق الخلاف

 

ومن جانبه، أكد أستاذ علم الاجتماع عائد الكحلوت في جامعة الأقصى على ضرورة وجود مقومات حياة زوجية خالية من الشوائب من خلال احترام كلا الطرفين لبعضهما البعض، والإيمان بأن كل طرف له حقوق متساوية، ومطالب بتأدية واجباته، بالإضافة إلى تقديم التنازلات في الأوقات المطلوبة.

 

وعن المحاولات التي يجب على الزوجين فعلها حينما يشعران بالخلاف بينهما، قال:" يجلسان سويا ليتدبرا أسباب ذلك دون أن يلقي أيهما المسئولية على الآخر،  وهذا الحل بمثابة مراجعة ذاتية للعلاقة الزوجية وإعادتها إلى مسارها الصحيح دون تدخل أطراف خارجية".

 

وأرجع سبب تأزم الحياة الزوجية إلى دور بعض الأسر بإذاعة الخلافات والبوح بكل ملابساتها، فيطلع على أسرارهم القريب والبعيد مما يفضي إلى استفحال المشكلة وتعدد أطرافها، وبذلك يعيق إمكانية توليد الحلول، ناصحاً اياهم  بتطويق الخلاف وتحجيمه، وتقصير مدته، وتجفيف منابعه، وتضييق دائرته، وعلاجه من غير الحاجة إلى التدخل الخارجي الذى قد يؤدى الى تفاقم المشكلة أكثر من حلها.

 

ضوابط شرعية

 

ومن جهته بيَن أستاذ الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي بأن الدين الإسلامي جعل العلاقة بين الزوجين متينة، ومحكمة بضوابط وقواعد شرعية إذا ما وجدت وتم الاختيار بين الزوجين على أساسها، سيكون حتماً الزواج ناجحاً ومحققاً للأغراض المقصودة منه.

 

واعتبر السوسي لـ"الاستقلال" بأن مراعاة أحكام الإسلام تضيق كل أشكال الخلاف والتنازع في العلاقة الزوجية لأبعد الحدود، وتقلل من فرص الخلاف والشقاق بين الزوجين، لتكون حياة سعيدة وهادئة، مؤكداً على عدم إثارة النزاع وتصعيده فيما بينهما بعرضه على الآخرين، وفي حال وصول الخلاف إلى ذروته يجب تدخل أهل المشورة والنصح ومن هم كفؤ لذلك.

التعليقات : 0

إضافة تعليق