أبرزها موسما البلح والزيتون

مواسم جني الثمار بغزة.. طقوس اجتماعية متوارثة

مواسم جني الثمار بغزة.. طقوس اجتماعية متوارثة
محليات

غزة/ خولة عليان

ها هو فصل الخريف يتسلل إلى أيامنا حاملاً معه الخير.. إنه موسم الخير بكل معاني الكلمة.. موسم المحبة والألفة والتعاون والتكافل الاجتماعي.. موسم تتجسّد فيه عادات وتقاليد وطقوس اجتماعية متوارثة تناقلتها الأجيال ولا زالت حتى يومنا هذا.

 

ففي هذا الفصل يبدأ المزارعون جني محاصيلهم من ثمار الزيتون والبلح التي عملوا على مدار عام كامل على رعايتها والاهتمام بها لتؤتي أكلها وتُغدق عليهم من خيراتها.

 

فمع ساعات الصباح الباكر، وعلى أنغام زقزقة العصافير، اجتمعت الحاجّة أم محمد بركة بمزرعة أسرتها بدير البلح مع جاراتها استعدادا لبدء جني محصول البلح الذي ينتظرنه على أحر من الجمر مع دخول فصل الخريف.

 

وكل مجموعة من النسوة تباشر عملها باحترافية في أجواء تغمرها السعادة والمحبة والألفة حيث تتبادل النسوة أطراف الحديث، والأمثال الشعبية والقصص القديمة المتوارثة عن الآباء والأجداد ويتشاركن في مناقشة أمور حياتهن.

 

وأوضحت الحاجة بركة (58 عاماً) لـ"الاستقلال" أن دورها ومجموعة النسوة التي معها، يتركز على فصل حبات البلح عن بعضها البعض، حيث يتم تصنيفه إلى عدة أنواع، مثل الرطب الخاص بصنع العجوة، والخاص بصنع الدبس، والبلح الأحمر المستخدم في صناعة المربى.

 

 سعادة بالغة

 

وتتميز دير البلح التي تتوسط قطاع غزة الساحلي، دون غيرها من محافظات غزة بزراعة مساحات شاسعة من أراضيها الزراعية بأشجار النخيل الشامخة، وما أن يحين موعد جني النخيل حتى تتزين شوارع وأزقة البلدة بقطوف البلح الأحمر ليضفي مزيدا من الجمال على هذه البلدة التي توزّع خيراتها على كافة شوارع وأزقة القطاع، حيث تكاد لا تجد بيتا من بيوت القطاع يخلو من قطف واحد على الأقل من هذه الثمرة المحببة للجميع.

 

وفي هذا الوقت من كل عام تبرز العادات والتقاليد بأجمل صورها مجسّدة مدى التعاون والتكافل الاجتماعي، حيث يتكاتف ويتشارك الجميع في جني المحصول وتصنيعه بالطرق التقليدية التي توارثوها عن الآباء والأجداد. قالت الحاجة أم محمد.

 

عمل جماعي وتقارب اجتماعي

 

ولا تختلف الأجواء كثيراً في منزل أم خالد حسن، فهنا أيضاً تتجسّد أجمل لحظات السعادة لدى الحاجة السبعينية أم خالد، حيث يتكاتف الأهل والجيران في صنع العجوة، فهذا يقشّر الرطب، وهذه تُخرج النوى من البلح، وأخرى تضعه على الصواني وكأنها ترسم لوحة فنيّة، ليتم تجفيفه ومن ثم تصنع العجوة والأشكال الأخرى من الدبس والمربى والمختومة وغيرها.

 

وتعتبر أم خالد أن موسم جنى البلح من أجمل أيام السنة لأنه يعيدها لذكريات الزمن الجميل عندما كانت تصنع منتجات البلح مع أمها وجدتها وتذكرها أجواء الموسم بالتعاون والتكاتف الذي كان سائداً بين الأهالي في الماضي، وهو ما اكده الأخصائي الاجتماعي أحمد بكير.

 

وقال بكير لـ"الاستقلال" إن مظاهر التكافل الاجتماعي تظهر جلية في المجتمع الفلسطيني في المواسم، خاصة موسم جني ثمار البلح والزيتون، حيث تسود مشاعر الألفة والمحبة والتقارب الاجتماعي.

 

وأشاد بكير بالتكافل الاجتماعي بين الأسر لما فيه من إحياء للحظات الطيبة واستعادة للذكريات والأجواء الاجتماعية الإيجابية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق