تحذيرات الجهاد الإسلامي

مخاوف من توظيف مسار المصالحة لفرض تسوية تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية

مخاوف من توظيف مسار المصالحة لفرض تسوية تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية
سياسي

 

التحليل السياسي:عامر خليل

ثلاثة تطورات صاحبت جولة مباحثات وفدي حماس وفتح في القاهرة برعاية المخابرات المصرية على رأسها حديث نائب الامين العام للجهاد الاسلامي زياد النخالة الى قناة الميادين الثلاثاء الماضي وتأكيده على ثوابت حركة الجهاد في التمسك بالحقوق ورفض أي صفقات سياسية تفرط فيها وتعبيره عن المخاوف من تسويات تعقب المصالحة في ظل قبول امريكي اسرائيلي بها، وقد سبق ذلك تصريحات المبعوث الامريكي بان المصالحة الفلسطينية هي رؤيتنا وتناسب جدول اعمالنا ولا مفاوضات سلام دون سيطرة السلطة على غزة وهو ما يدعم ما طرحه النخالة في هذا الاتجاه ثم جاء وصول وفد اسرائيلي الى القاهرة متزامنا مع لقاءات فتح وحماس ليثير اسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة وما تحمل في طياتها من خطط قد تكون جاهزة تتجاوز الحقوق الفلسطينية وتفصل حلولا ترقيعية تمهد لتهميش وتصفية القضية في مراحل مقبلة.

 

الجهاد الاسلامي يتميز بمواقفه الثابتة والمبدأية القائمة على فهم جوهر الصراع وحركة التاريخ والواقع السياسي فهي منذ بداية المشروع السياسي في المنطقة الذي اسفر عن تشكل السلطة الفلسطينية اكد انها سلطة لا تمتلك أي مقومات السيادة والقدرة على التعبير عن الشعب الفلسطيني وحقوقه بشكل حر وهي اضحت عرضة للابتزاز والضغط الاسرائيلي والدولي للقيام بوظيفتها التي قامت من اجلها كسلطة حكم ذاتي تقدم خدمات مدنية كان مسئولا عنها الاحتلال، وبذلك ازالت عبأه ونقل الى السلطة التي لا تمتلك الادوات اللازمة لتأدية دورها في هذا السياق وبناء على هذا الفهم كان موقف الجهاد الاسلامي واضحا بانه لن يكون جزءا من السلطة وما يتفرع عنها من انتخابات ومؤسسات وهو ما يفسر تصريح السيد النخالة بان الجهاد الاسلامي لن يشارك بأي سلطة غير متكاملة السيادة على الأرض والشعب.

 

اهمية هذه العبارة يعكسها ما انتهت اليه تجربة السلطة الفلسطينية على مدى 23 عاما السابقة من عمرها والتي افرزت في نهاية الامر الانقسام وما ولده من ازمات استغرقت عقدا كاملا واحتل فيه الخلاف على المسئوليات ومصالح الناس والوظائف حيزا واسعا اضر بالقضية الفلسطينية وهو خلاف  نهايته الى حائط مسدود لن يحقق نتيجة لاي طرف والمخرج الوحيد هو المصالحة وهو ما اكد عليه الاستاذ النخالة وضرورة ان تكون مصرا سندا وفاعلا في هذا الموضوع وعقم كل المسارات في عواصم اخرى ثبت  فشلها، وموقف الجهاد المبدئي من المصالحة يعني التفرغ من اجل النضال والعمل لفلسطين على قاعدة مقاومة الاحتلال والتمسك بالحقوق وعدم الترويج للتصالح مع الكيان الاسرائيلي والقبول بما يسمى الحلول المرحلية التي ثبت انها لم تنجز شيئا منذ طرحت منظمة التحرير الفلسطينية برنامجها المرحلي عام 1974 وانتهت بالقبول بسلطة حكم ذاتي على جزء صغير من حدود 1967 وهو جوهر ما قاله النخالة من ان برنامج العمل المرحلي احتيال على الشعب الفلسطيني وحدود 67 زائفة.

 

المخاوف التي تحدث عنها الاستاذ النخالة وقال فيها نؤيد المصالحة ولكن لدينا شكوكنا كونها تحصل بموافقة أمريكية وإسرائيلية برزت في تصريحات جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص لعملية السلام من ان على اي" حكومة فلسطينية قادمة" أن تلتزم بشكل لا لبس فيه، برفض العنف والاعتراف بـ (إسرائيل)، والقبول الاتفاقيات والالتزامات السابقة الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي والدخول في مفاوضات تسوية، مضيفا ان التطورات التي تشهدها المصالحة الفلسطينية، تتناسب تمامًا مع رؤيتنا وجدول الأعمال الأمريكي الذي يريد أن يأتي الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات كهيئة واحدة تتحدث عن جميع السكان، وليس فقط كسلطة لا تمثل الفلسطينيين في غزة، وهذه الاقوال تؤكد ان المراد في نهاية الامر امريكيا دخول السلطة في مفاوضات سياسية مع الكيان الاسرائيلي بجسم موحد للوصول الى تسوية اقليمية اشار اليها ترامب بصفقة العصر ورغم عدم الوضوح في تفاصيلها فانها تحمل في طياتها مسارين الاول تسوية مجتزأة مرحلية للقضية الفلسطينية تشمل اقامة دولة مؤقتة في قطاع غزة وعلى جزء من الضفة المحتلة في المناطق التي فيها السلطة "أ" و "ب" (40%)  فيما يجري التفاوض على النسبة الباقية وقبل الوصول الى اتفاق على نسبة ال60% تكون قد تمت عملية التطبيع الكاملة مع دول الخليج والسعودية.

 

رغم عدم الوضوح حول وصول الوفد الاسرائيلي الى القاهرة وطبيعة مهمته فلا يمكن فصله عما يجري من لقاءات بين فتح وحماس فلا شك ان حكومة نتنياهو تحاول توظيفها في خدمة المصالح الاسرائيلية سواء في انهاء مسألة الجنود الاسرى لدى المقاومة او التأكيد على الموقف الذي عبر عنه نتنياهو علنيا لن نقبل بمصالحة تهدد مصالحنا ومن هنا فان الموقف الاسرائيلي الذي لم يعلن خطوات علنية ضد المصالحة تشير الى ان هناك تفهماً اسرائيلياً لها الامر الذي يثير القلق ازاء الابعاد السياسية للمصالحة.

 

القضية الفلسطينية تمر في المرحلة المقبلة بمنعطف خطير يراد في سياقه توظيف مسار المصالحة لخدمة اطماع امريكية واسرائيلية تتعلق بفرض حلول تسوية تتوافق مع الرؤية الاسرائيلية بافراغ القضية الفلسطينية من جوهرها وهو ما تخشاه وتحذر منه حركة الجهاد في استشرافها للقادم وقراءتها لطبيعة التفاعلات القائمة بين اكثر من جهة تريد توظيف المصالحة لخدمة مصالحها وتمس بالحقوق الثابتة الشعب الفلسطيني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق