التضييق على عائلة فلسطينية لمصادرة أرضها

التضييق على عائلة فلسطينية لمصادرة أرضها
ترجمات

بقلم : أميرا هاس ،،، المصدر :صحيفة هآرتس -

ترجمة/ محمود أبو علي – مركز فلسطين

 

ما الرابط بين جمع الضرائب البلدية و مستوطنة كريات أربع والأسلحة ؟ اسألوا الجيش الإسرائيلي  . هذه هي المرة الثانية في أقل من عام التي يرى فيها الجيش الإسرائيلي نفسه مستعداً  بمحض المصادفة لاقتحام منزل عبدالكريم الجعبري في الخليل فقط بعد عدة أيام من فشل محاولات مستوطنة كريات أربع الغاضبة والوقحة من جمع الضرائب البلدية من العائلة .

 

ووفقاً لمقطع الفيديو الذي سجلته كاميرا سرية وضعتها العائلة  لبعض الجنود خلال الاقتحام الأخير ، يمكن للمرء الخلوص إلى قيام هؤلاء بزرع بعض الأجهزة في المنزل . وهذا جزء لأحاديث الجنود خلال اقتحامهم لمنزل عائلة الجعبري كما لو كان منزلهم .

مجندة : هل ستخفيها في دورة المياه ؟

مجند : سيكون ذلك سيئاً ، ولن يصل إلى جميع المكان

مجند آخر : يجب علينا أن نعلم أين نضعه في دورة المياه ، لا بد أن نضعه تحت شئٍ ما .

مجند : كل  شيء هنا سفلي  ، سأضعه على النافذة لكن ..

مجندة : نحن نعمل هنا والجهاز يقوم بتصويرنا ، من المحظور تماماً لأي شخصٍ في المنزل أن يراه .

مجند : ضعه على النافذ .

 

الاقتحام الكابوسي الأخير لمنزل العائلة كان بعد أسبوع واحد فقط من جلسة استماع للمحكمة العليا لطعن العائلة ضد مستوطنة كريات أربع حيث سحبت المستوطنة مطلبها بقيام الأخوين عبدالكريم وزيدان الجعبري بدفع الضرائب .

الاقتحام قبل الأخير سبقه إصدار مكتب نيابة الدولة رأياً لا لبس فيه أن ليس للمستوطنة الحق في جمع الضرائب البلدية من الأخوين الفلسطينيين .

 

الجيش الإسرائيلي ادعى أن كلا الاقتحامين كان بناءً على معلوماتٍ بوجود أسلحة مخبأة في بيت عائلة الجعبري . ولكن لم توجد أية أسلحة لا في الاقتحام الأول ولا في الثاني ، ولم يعتقل أحدٌ أيضاً في كليهما .

 

دعوني أخبركم بما أعتقد أنه قد حدث ، تمتلك عائلة الجعبري 25 دونماً  تعيش فيها منذ زمنٍ بعيد، حيث تشكل هذه الدونمات حجر عثرة في طريق طموحات مستوطنة كريات أربع التوسعية ، وهذا ما يبرر التصرفات التعسفية بحق العائلة .

 

سذاجة أم غباء؟!

 

لا أعلم بالضبط من يبث الاشاعات حول وجود أسلحة في منزل العائلة حيث يتواجد العديد من الأطفال المعاقين منذ الميلاد ، لا أعلم كيف لقادة الجيش الاسرائيلي أن يقعوا في مصيدة مثل هذه في طرفة عين ، هل هذه سذاجة أم غباء؟!

 

طريق ليس بالواسع يفرق بين منزل عائلة الجعبري و المدخل الغربي لمستوطنة كريات أربع (حيث يقع قبر القاتل باروخ جولدشتاين ، والذي كان من بين ال29 مصلٍ مسلم الذين قضوا في فبراير 1994 طبيب هاجر من الولايات المتحدة وهو عبدالحق الجعبري شقيق عبدالكريم)

 

ما الذي لم تفعله المستوطنة لكي تدفع هذه العائلة للخروج ؟ لقد تم منعهم من العمل في أرضهم، وقد أقيمت العديد من الأبنية في أرضهم دون وجهٍ مشروع ، وقد تم منعهم من ارتياد الطريق . وعندما تم سحب قرار الحظر تحت ضغط الطعن المقدم للمحكمة العليا ، أوجدت طرق عدة تحول دون حرث وزراعة الزيتون في أرضهم وحصدها .

 

فتتعرض هذه العائلة للضرب والسباب وإساءة استعمال السلطة وسلب الأرض للدفع للخروج ، ولا يستطيعون حرث بضعة أمتار أما منازل إلا بالتنسيق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية !

 

«فحص أمني»

 

وحينما لم تستطع مستوطنة كريات أربع إجبار العائلة على الرحيل ، عمدت إلى الضرائب البلدية . ففي 2015 بعد طعن العائلة أمام المحكمة العليا ضد إقامة كنيس يقيم فيه المستوطنون صلواتهم على أرض مملوكة ملكية خاصة للعائلة ، أرسلت مستوطنة كريات أربع مطلباً وقحاً للعائلة لدفع الضرائب البلدية لها ، وهو ما طعن ضده المحامي سليمان شاهين أمام المحكمة العليا مرة أخرى .

 

في نهاية الأمر ، سحبت المستوطنة مطلبها بتحصيل الضرائب ، ولكن بعد أسبوعٍ واحد فقط اقتحم الاحتلال المنزل مرة أخرى . ورغم أن لا أسلحة ضبطت ، إلا أن الهدف من وراء الاقتحام قد حقق جزئياً ، فستنام هذه العائلة تحت شبح الاستيقاظ في منتصف الليل على أصوات قرع الجنود الإسرائيليين منازلهم . مرة أخرى ، قد يرون بنادق هؤلاء الجنود تصوب نحو أطفالهم الخائفين ، فهم يعون أن هذا قد يحدث مرة تلو المرة فقط لأن أرضهم تمثل مكاناً رائعاً في مشروع توسعة مستوطنة كريات أربع .

التعليقات : 0

إضافة تعليق