لا خيارات

"حلبة المصالحة".. هل تتوّج الشعب؟!

سياسي

غزة / محمود عمر

يشهد اليوم الخميس اللقاء الثالث بين حركتي فتح وحماس لبحث المصالحة الفلسطينية في القاهرة، ومن المتوقع أن تخرج نتائج هذا الاجتماع المهم في نظر الفلسطينيين في نهاية هذه اللقاءات، في ظل الحديث عن الأجواء الإيجابية التي تسود هذه اللقاءات، وتناغم الحديث بما يصب في اتجاه إنهاء الانقسام الفلسطيني البغيض. وبدأ اجتماع الحركتين المتخاصمتين منذ عام 2007 في القاهرة، الثلاثاء الماضي، لبحث خمسة ملفات لطالما شكلت عوائق كبيرة أمام إتمام المصالحة، وهي (الأمن، موظفو غزة، منظمة التحرير، المعابر، الحكومة) . ويتشكل وفد حركة حماس من أعضاء مكتبها السياسي، يحيى السنوار، موسى أبو مرزوق، صالح العاروري، عزت الرشق، وحسام بدران. فيما يتشكل وفد حركة فتح من عزام الأحمد، ماجد فرج، أحمد حلس، فايز أبو عيطة، حسين الشيخ وروحي فتوح .

 

وعقب نهاية اليوم الأول من التباحث، أصدرت الحركتان بياناً مشتركاً، أكد على إيجابية اللقاءات، تحت رعاية المخابرات المصرية في مقرها بالقاهرة، لحل أزمة الانقسام.

وقال البيان: "إن المباحثات سادتها أجواء إيجابية، ومواصلة الحوار بنفس الروح البناءة".

 

تقدم استثنائي

 

وقال عضو المجلس الثوري في حركة فتح، أمين مقبول، :"إن الأخبار الواردة من القاهرة تشير إلى وجود تقدم استثنائي لم تشهده أي من لقاءات المصالحة السابقة»، لافتاً إلى أن النقطة الأساسية الأولى التي تم التأكيد عليها وبحثها في هذا الحوار هي تمكين حكومة التوافق من أداء مهماتها في قطاع غزة.

 

وأوضح مقبول لـ"الاستقلال"، أن وفدي حركتي فتح وحماس متفهمان أكثر لحاجة الشعب الفلسطيني لإنهاء الانقسام، الأمر الذي ترجماه بتقديم التنازلات وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية الضيقة.

 

وأضاف: "اللقاءات هناك تستند على قاعدة واحدة وهي إعادة غزة إلى حضن السيادة الفلسطينية الشرعية المتمثلة بالسلطة الفلسطينية، لتصبح دولة فلسطين بشقيها قطاع غزة والضفة الغربية هي دولة تحت سيادة واحدة وحكم وسلطة واحدة، وهذا من شأنه تقويتنا في مواجهة الاحتلال بشكل كبير".

 

ورفض مقبول فكرة أن تكون هذه اللقاءات تهدف إلى عزل حماس عن الشراكة في القرار الفلسطيني، وقال: "وفد فتح في القاهرة سيحاول التوصل مع حماس إلى برنامج سياسي نضالي واحد يمكن اتباعه لمواجهة الاحتلال، وهذا البرنامج سيحدد أداة مقاومة الاحتلال الأنسب في هذه المرحلة، وهذا ما سنتفق عليه ليس مع حماس فقط بل مع الجهاد الإسلامي وكافة الفصائل الأخرى".

 

ولفت النظر إلى أن المباحثات ستنتهي اليوم الخميس وقد توصل الطرفان لحلول عملية وواقعية التنفيذ لإنهاء الانقسام الفلسطيني، مشدداً على أن "الحلول لن تتجنى على أحد لصالح أحد وستكون مرضية للجميع".

 

قلوب وعقول مفتوحة

 

وفي غضون ذلك، تلقى إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اتصالا هاتفيا من نائبه صالح العاروري المشارك في لقاءات القاهرة حيث وضعه في صورة مجريات لقاءات اليوم الأول من الحوارات.

 

وعبر هنية عن ارتياحه للأجواء السائدة ولما استمع إليه من معطيات، مشيدا في الوقت نفسه بموقف الأشقاء المصريين ودورهم في إدارة الحوار.

 

وكان حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، قال في مقطع فيديو قصير قُبيل بدء جلسات حوار اليوم الثاني: إن وفد حركته، يأتي إلى حوارات القاهرة بقلوب وعقول مفتوحة من خلال قرار مركزي من قيادة الحركة بضرورة إتمام المصالحة.

 

وأضاف "الوفد مخول من المكتب السياسي لمناقشة كل القضايا التفصيلية، واتخاذ المواقف، وتقدير الموقف إذا احتاج لقرار مختلف".

 

وأوضح أن وفد حركته يهدف إلى أن تكون لهذه الجولة إنجاز وتنفيذ وأخذ القرارات وخطوات عملية ينتظرها شعبنا وتكون لها آثار إيجابية، يشعر بها المواطن في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.

 

وأكد أن الحوار، مبني على اتفاق القاهرة 2011، الذي وقعت عليه كل الفصائل، معرباً عن استعداد حركته لبذل "كل الجهد وجهوزيتها لتقديم كل ما هو مطلوب لتحقيق المصالحة".

 

تقدم وإيجابية

 

من ناحيته، توقع استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، وليد المدلل، أن تنتهي مباحثات المصالحة بمستوى عالٍ من التقدم والإيجابية في كافة الملفات، وتوقع أيضاً أن لا يتم حسم الحل في بعض الملفات التي سيتواصل الحديث فيها .

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "يمكن التوصل بين حماس وفتح إلى الكثير من النقاط المشتركة والحلول المرضية للطرفين إذا ما تم تغليب المصلحة الوطنية، ولكن هناك بعض المسائل التي قد تتأخر في إيجاد طريقها للحل مثل ملف موظفي غزة".

 

وأوضح أن اتفاق القاهرة عام 2011 نص على حل قضية موظفي غزة بإنصاف، وأن يكون الحل مكفولاً بكافة حقوق الوظيفية للموظف، وألا يتم إقصاء أي موظف، "وهذا ما يجب البناء عليه".

 

وتوقع المدلل أن لا يشوب هذه الحوارات أي عقبة صعبة الكسر في ظل الجهود المصرية الجادة في تحقيق المصالحة، و الإرادة الحقيقية لدى الطرفين لإنهاء الانقسام بينهما.

 

وأضاف: "إن أردنا الخروج من معترك الانقسام وعدم تكراره مستقبلاً، يجب علينا ضمان بناء مؤسسة فلسطينية لا ترتكز على فصيل بعينه، وأن تستقبل هذه المؤسسة كافة الفصائل الفلسطينية، ويجب إعداد برنامج وطني موحد يجمع رؤية وطنية تتناسب مع إرادة شعبنا في مقاومة الاحتلال".

 

ولفت استاذ العلوم السياسية النظر إلى أن السبب الرئيس في حدوث الانقسام هو عدم قبول أطراف فلسطينية لمبدأ التعددية الحزبية ولمبدأ الديمقراطية وسيادة الشعب، معتبراً أن الدول الحضارية تحكمها شعوبها وليس أحزاباً بعينها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق