تطبيع مدفوع الثمن.. خالد صادق

تطبيع مدفوع الثمن.. خالد صادق
أقلام وآراء

خالد صادق

مشاهد كثيرة بدأت تخرج إلى العلن وتكشف عن الوجه القبيح لمرتكبيها, مشاهد تدل على الحالة التي يعيشها هؤلاء «الشواذ» من تيه وتخبط واستهتار ولامبالاة, إنهم يتبادلون الأحضان مع المجرمين وسفاكي الدماء الصهاينة الذين يغتصبون أرضنا, ويستحلون دماءنا, ويهجرون شعبنا, ويدنسون مقدساتنا, إنهم يطلقون الضحكات الصاخبة ليوهموا أنفسهم ومن يراهم أنهم متحابون متوافقون متآخون, وهل يمكن لفلسطيني ان يتعايش مع من يغتصب أرضه, هل يمكنه ان يتقبل ذلك, هل يمكن ان يختلط الدم النازف بالابتسامات والضحكات هل يمكن ان يتوقف هديره وتخمد ثورته, هل يمكن إضاعة هيبته.

 

تعالت الأصوات رسميا على لسان ملك البحرين أولا وقالت صحيفة تايمز البريطانية, إن دولا خليجية اتخذت الخطوات الأولى تجاه الاعتراف بـ إسرائيل، وذلك بدعوة أطلقها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لإنهاء المقاطعة العربية لإسرائيل, وأعلن ابنه الأمير ناصر افتتاح مركز للحوار بين الأديان في نوفمبر/تشرين الثاني القادم في المنامة, وكان أول ظهور لمعارضة آل خليفة المقاطعة العربية لإسرائيل تم خلال اجتماع بالعاصمة المنامة مع حاخامين أميركيين وصهاينة من مركز سايمون ويسنثال في فبراير/شباط الماضي, وقالت السفارة البحرينية في لندن في بيان لها إن المملكة ليس لديها مشكلة إذا مارس أحد مواطنيها أو المقيمين بها شعائر دينه أو زار أسرته أو أصدقاءه في أي دولة يريد، بما في ذلك إسرائيل.

 

وفي شهر يوليو الماضي كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن زيارة قام بها الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي إلى إسرائيل للقاء مدير عام وزارة الخارجية “دوري غولد” ومسؤول التنسيق الأمني في الضفة الغربية المحتلة “يوآف مردخاي” في فندق “الملك داود” في مدينة القدس المحتلّة, وقال عشقي إن “السعوديين يرغبون بالانفتاح على إسرائيل، وهذا يعتبر أمرا استراتيجيا بالنسبة لهم».

 

وقبل ذلك بأشهر، نظم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مناظرة تحت عنوان “محادثة حول الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط”، جمعت الجنرال الإسرائيلي، يعقوب عميدور مستشار الأمن القومي السابق بحكومة بنيامين نتنياهو، مع رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل، وجه فيه حديثة لعميدور قائلا “وقع اتفاقية السلام ويمكنك زيارة السعودية”, كما كشف الأمير تركي الفيصل عن رغبة السعودية في بدء تعاون شامل مع الاحتلال الإسرائيلي في شتى المجالات، حيث قال: “إننا بالعقل العربي والمال اليهودي يمكننا المضي قدما”، وكان الأمير تركي قد كتب مقالا نشره في صحيفة “هآرتس” العبرية، جاء فيه “كم سيكون باعثا على البهجة والسرور أن أتمكن من دعوة ليس فقط الفلسطينيين وإنما أيضا الإسرائيليين الذين أتقابل معهم للمجيء لزيارتي في الرياض، ولزيارة مسقط رأس أسلافي في الدرعية، التي لقيت على أيدي إبراهيم باشا نفس المصير الذي لقيته القدس على أيدي نبوخذ نصر وعلى أيدي الرومان”.

 

ووصل التعاون السعودي الإسرائيلي الخفي إلى تفاخر قادة الاحتلال الإسرائيلي بدور السعودية وحليفتها الإمارات في نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بعد الحرب على غزة منتصف العام 2014، حيث فاجأ وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز مقدم نشرة أخبار القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي حينما قال له إن على إسرائيل أن تحدد دورا لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في عملية نزع سلاح حماس. وحينما سئل عما قصده بذلك، أضاف بأنه ينبغي استخدام الأموال السعودية والإماراتية لإعادة بناء غزة بعد تعطيل حماس.وفي شهر نوفمبر 2014، نقلت الإذاعة العبرية، عن مصدر سياسي إسرائيلي بارز قوله إن الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السعودية لعبت دوراً في تقليص عمليات تهريب السلاح للمقاومة في القطاع بشكل جذري. وذكر المصدر أن السعودية مارست ضغوطا كبيرة على الرئيس السوداني عمر البشير لكي يوقف التعاون مع الإيرانيين في تهريب السلاح للمقاومة في غزة، وإنهاء دور السودان كمحطة لنقل السلاح الإيراني.

 

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال إن بلاده لا ترى مبررا لاستمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في ظل التوافق الدولي بشأن الحل القائم على دولتين، دون أن يدين الاحتلال الإسرائيلي أو يحمّل إسرائيل مسؤولية استمرار الصراع.

 

وفي المغرب أظهر شريط مصور انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مشادة وقعت في مجلس المستشارين بين برلمانيين مغاربة ووفد صهيوني يرأسه وزير الأمن السابق، عمير بيرتس، الذي وصل إلى المغرب للمشاركة في المناظرة الدولية التي تقيمها الجمعية البرلمانية لدول البحر المتوسط ومجلس المستشارين، في ختامها تم طرد الوفد الإسرائيلي من المجلس.

 

وسادت حالة من الغضب الشديد لدى الفلسطينيين ردا على المسيرة النسائية التي أطلقتها الأحد نساء فلسطينيات وإسرائيليات في مدينة أريحا تحت اسم «نداء السلام»، ويدّعي منظموها أنها «تسعى إلى إنهاء الاحتلال والصراع والتوصل إلى اتفاق», هذه المسيرة نظمتها ما تسمى «بلجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» في السلطة الفلسطينية، وهي لجنة منبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية، للمشاركة في مسيرة التطبيع النسائية «مسيرة سارة وهاجر»، وقد قوبلت بحالة استهجان كبيرة من الفلسطينيين, بعد ان أظهرت الصور نساء فلسطينيات وصهيونيات يحتضن بعضهم البعض ويطلقن الضحكات الصاخبة أمام عدسات الكاميرا , دون مبالاة بمشاعر ذوي الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين الذين هم ضحية هؤلاء.

 

التهافت الرسمي العربي الداعي للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني, وتهافت السلطة على التطبيع مع الكيان الصهيوني في ظل كل هذا التغول على فلسطين, يدل بشكل واضح انه تطبيع مدفوع الثمن, سواء ثمنا ماديا أو سياسيا أو اقتصاديا, أو حتى ثمنا امنيا, فهؤلاء يعتقدون ان «إسرائيل» قادرة على حمايتهم, والحفاظ على ملكهم, وتأمين وضعهم في ظل حالة الغضب التي يشهدها الشارع العربي تجاه حكامه الرسميين, و»اسرائيل» تستطيع ان تتعامل مع هؤلاء وفق تفكيرهم المحدود وضيق افقهم, وتمرر مخططاتها نحوهم كما ينبغي. 

 

أما النساء اللواتي خرجن للقاء صهيونيات مجندات في جيش الاحتلال, وأبناؤهن وبناتهن جنود يخدمون في الجيش الصهيوني, يسفكون الدماء ويزهقون الأرواح, فهن للأسف تجردن من وطنيتهن, ونسين واجبهن تجاه شعبهم, ووجهوا الصفعات للمناضلين والشهداء والأسرى والجرحى بشكل فاضح وفج, وعانقن النساء الصهيونيات القاتلات بمنظر استفزازي مريب, يدل على غياب العقل والمنطق والانسانية والآدمية, وكل المفردات التي تدل على مدى الدونية التي وصلت إليها هؤلاء, هن يظن أنهن بعيدات عن فوهة البندقية الصهيونية, وأنهن بهذا يحمين أنفسهم وعوائلهن, لكن هيهات, فالبندقية الصهيونية القاتلة لا تفرق بين فلسطيني وفلسطيني, فالموت للفلسطيني مهما كان جنسه أو لونه أو توجهه, خيار وشعار «لإسرائيل» على مر الزمان, حتى وان كان هذا الفلسطيني من دعاة «السلام» ومن المطبعين الأشرار.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق