في ظل تبادل الادوار

عمل المرأة وبطالة زوجها.. استغلال للزوجة أم واجب

عمل المرأة وبطالة زوجها.. استغلال للزوجة أم واجب
محليات

غزة / جيهان كوارع

في خضم صراع المرأة والرجل لتوفير حياة كريمة للأسرة، قد تنجح المرأة في إيجاد فرصة عمل في الوقت الذي يعجز الزوج عن إيجاد نفس الفرصة، لتتبدل الأدوار بين الزوجين وتضطر المرأة لتحمل المسؤولية المادية وعبء الأسرة والأبناء بمفردها، بديلا عن زوجها الذي يعتبر العمود الفقري للأسرة، وهو المطالب بأن يقوم بهذا الدور  . 

 

ومع تقلب الأدوار وخروج المرأة للعمل في ظل بطالة الزوج، فقد تتولد مشكلات داخل الأسرة، لا سيما اذا فقد الرجل احساسه بالمسؤولية، أو شعرت الزوجة بنزعة التواكل لدى زوجها وأنه غير جاد في البحث عن عمل أو أنه يتعمد استغلالها وإلزامها بالإنفاق تاركاً الحمل والعب كله عليها.

 

وئام القدرة (32 عاماً) موظفة في القطاع الخاص، اعتبرت أن عملها حق لها بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى سواء كان زوجها يعمل أو لا، فهي تخرج من منزلها لأجل تلبية احتياجات عائلتها لا لأجل أن تمارس دور السلطة على زوجها كما يرى البعض.

 

وتقول القدرة لـ "الاستقلال": " زوجي كان يعمل سابقاً ولكنه فقد عمله على أثر أحداث الانقسام وطرقنا كل الأبواب للبحث عن عمل لأحد منا، وشاء القدر أن يتم قبولي في وظيفتي الحالية "، مشيرة إلى أن تفهم زوجها وموافقته الفورية على عملها، مبدياً استعداده للالتزام بأي مسؤولية قد تقع على عاتقه لتسهيل عملها.

 

وتضيف " أقنعته من البداية أنه لا فرق بيني وبينه والظروف صعبة جداً ومتطلبات الأبناء كثيرة وكل منا ملزم بضمان معيشتهم ولا يمكن أن نرفض هذه النعمة التي يتمناها الكثير، وأن وجوده في البيت سيوفر علي الكثير من عناء متطلبات العمل المنزلي والخارجي".

 

وترى القدرة، أن عمل الزوجة في ظل عجز الزوج عن إيجاد عمل مناسب له، ليس عيباً أو تخلياً عن القوامة، معربة عن استغرابها من نظرة المجتمع للزوج في هذه الحالة واعتباره عالة على زوجته، لافتة إلى أن زوجها لم يختر هذا الوضع بيده بل أجبرته الظروف على ذلك لا سيما مع ارتفاع نسبة البطالة في غزة.

 

عالة وعبء

 

أما المواطن مهند السماك، فيرى أن خروج الزوجة للعمل وزوجها لا يعمل فكرة مرفوضة بالنسبة له، مبيناً تجربته السابقة في هذا الخصوص قائلاً: " قبل 3 أعوام حصلت زوجتي على فرصة عمل مؤقتة وسمحت لها بالذهاب، وبعد أقل من شهر على بدء عملها أجبرتها على تركها" .

 

ويقول السماك: "شعرت وقتها بالنقص فكيف لي أن اترك زوجتي تقوم بدوري كمعيل ورب للأسرة وأنا لا أعمل، وأجلس في البيت انتظر عودتها براتبها الشهري لكي تصرف على الأسرة".

 

وأشار إلى أنه قد اشترط على زوجته عدم التفكير أو البحث عن عمل لها طالما هو لا يعمل،  مستطرداً : " يا نكون احنا الاثنين بنشتغل يا نكون عاطلين عن العمل، أما اني أحس بالإهانة واني عالة وعبء على انسانة امكانياتها اقل مني فهذا مش منطقي وغير مقبول لدي" .

 

رضا الزوجة

بدوره أكد الدكتور وليد شبير أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الإسلامية، أن عمل المرأة يوفر متطلبات الاسرة ،منوهاً إلى أن النفقة والمصروفات تقع على عاتق الرجل في الوضع الطبيعي باستثناء  الظروف القهرية والتي لا سبيل لتخطيها إلا بمشاركة المرأة .

 

 وذكر شبير لـ "الاستقلال"، أن أهم الظروف التي تدفع المرأة للعمل واعالة الزوج والأسرة ، تلك المتعلقة بصعوبة الأوضاع التي يعاني منها قطاع غزة كارتفاع نسبة البطالة وقلة الفرص التشغيلية وايضاً اذا كان زوجها مريضاً أو عاجزاً عن العمل ، مشيراً إلى الحرية المطلقة للزوجة في التصرف براتبها والانفاق منه بناءً على رغبتها ورضاها الكامل في حال كان زوجها لا يعمل ومضطراً لذلك .

 

وفيما يتعلق بالتأثيرات السلبية  لعمل المرأة، نوّه شبير إلى امكانية تحول هذه القضية إلى مشكلة تهدد استقرار الأسرة اذا لم يسع الزوج لإيجاد عمل وتحمل دوره كمعيل لزوجته واسرته أو اذا لم يحصل اتفاق على صرف الراتب ، لافتاً إلى أن الأمر له أبعاد اجتماعية ونفسية على الرجل والمرأة والأبناء .

 

وبيّن شبير، أن عدم وجود عمل للرجل يعتاش منه يؤثر عليه نفسياً وقد يعرضه لاضطرابات نفسية ،أما اجتماعياً قد يؤدي إلى سوء علاقاته الاجتماعية مع الاخرين اذا أراد أن يتجنب النظرة الدونية له ،ومع ابنائه الذين قد يميلون إلى الاقتداء بأمهم ، وللتغلب على ذلك عليه أن يبذل قصارى جهده في البحث عن عمل يكون بديلاً أو مساعداً لانفاق زوجته وان يتحلى بالصبر وتحمل مجريات الواقع وتغيرات الحياة .

 

وقال شبير : " على الرجل أن يتحمل جزءاً من المسؤوليات في البيت كالاهتمام بالابناء أثناء غياب زوجته والمساعدة في بعض الاعمال المنزلية وهذا لا ينقص من رجولته أو دوره كزوج، فاذا لم يستطع أن يعمل خارج البيت عليه ان يخفف أعباء العمل المنزلي على زوجته العاملة ".

 

وتشير الاحصاءات  إلى أن نسبة النساء العاملات في المجتمع الفلسطيني بلغت 19% مقابل  71% نسبة العاملين من الذكور.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق