بإعادة الإعمار

المصالحة.. تبني جدار الأمل لأصحاب البيوت المدمرة

المصالحة.. تبني جدار الأمل لأصحاب البيوت المدمرة
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب

ثلاث سنوات مرت وهم ينتظرون العودة الى أحضان منازلهم والعيش بأمان واستقرار داخلها، فكلما داهمهم شتاء زادت معاناتهم، وكلما مر مزيد من الوقت دون بناء مساكن بديلة شعروا باليأس والإحباط، لكن مع اقتراب الوصول للمصالحة الفلسطينية، صار لدى أصحاب البيوت المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، أمل بإنهاء معاناتهم، فتولي الحكومة مهامها في غزة، قد يسمح بعودة تدفق أموال المانحين من جديد، ما يعني السير قدماً في خطوات الإعمار المتعثر.

 

أثر إيجابي

 

المواطن حسام سليم، من سكان جنوب قطاع غزة، فقد منزله في عدوان2014، ويعيش منذ ذلك الحين في منزل بالإيجار، أكد أنه انتهى من كل الاوراق والإجراءات اللازمة لإدراج اسمه ضمن المتضررين، وينتظر وصول الأموال ليبدأ بعدها باعمار منزله المدمر.

 

وأوضح سليم خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن معاناته وأمثاله من أصحاب البيوت المدمرة تتفاقم عاماً بعد عام، مع استمرار السير البطيء في عملية الإعمار رغم وعود المانحين، مؤكداً أن جميع المسؤولين والمعنيين بالأمر يتحججون بأن الانقسام يعيق وصول الأموال.

 

وأشار سليم، إلى أن أجواء المصالحة الايجابية تركت أثراً ايجابياً في نفوس أصحاب البيوت المهدمة، وأحيت الأمل لديهم بقرب انهاء معاناتهم، والجميع يترقب خطوات عملية على الارض تمكنهم من بناء مساكن بدلاً من تلك التي دمرها الاحتلال.

 

وطالب سليم، بضرورة إعطاء ملف إعادة إعمار غزة أهمية خاصة، وأن تبدأ الحكومة التي وصلت إلى غزة وتسلمت الوزارات، بالعمل من أجل سرعة وصول أموال المانحين، والاسراع في اعمار المساكن المهدمة كليا أو جزئيا.

 

بصيص أمل

 

ولا يختلف حال المواطن أبو ساري اللهواني، كثيراً عن سابقه، فهو الآخر فقد منزله خلال العدوان الأخير على القطاع، وذاق ويلات العيش بالكرافانات وبيوت الايجار على مدار ثلاثة أعوام، وبقت آماله وأحلامه تخيب دوماً مع عدم تنفيذ وعود الجهات المسؤولة في إعادة بناء منزله كما كان.

 

ويقول اللهواني خلال حديثة لـ "الاستقلال": " أكثر من ثلاث سنوات نحن نعيش بمعاناة وقهر وما حد منتبه لنا، كل يوم يعدونا ببناء بيوتنا لكن جميعها تبقى مجرد أحاديث" مشيراً إلى أنه، قبل عامين اتصلت "الوكالة" عليه وطلبت خرائط البناء حتى يتم ارسالها للمسؤولين والموافقة على البناء، لكن لحتى الأن لم يتم التنفيذ.

 

وأضاف اللهواني، "بالرغم من محاولة الوكالة تعويضنا الا أن الآلية التي تتبعها والمعتمدة على إجراءات المماطلة والتأجيل بذريعة عدم إيفاء الجهات المتبرعة بالتزاماتها، جعلتنا نصاب بالإحباط واليأس".

 

واعتبر اللهواني، أن بدء المصالحة الفلسطينية بمثابة بصيص أمل لكافة الفلسطينيين وعلى رأسهم أصحاب البيوت المدمرة، متمنياً أن يكون ملف الاعمار في مقدمة الملفات العالقة وأن يتم توفير الأموال اللازمة لبناء بيوتهم وانهاء معاناتهم، مؤكداً أن الانقسام كان الصفحة السوداء في التاريخ الفلسطيني والسبب الرئيسي في معاناة أهالي قطاع غزة وبزواله ستكون الأوضاع والحياة أفضل مما كانت عليه. 

 

فقدان الأمل

 

ورغم التطلعات والآمال التي سطع بريقها من جديد بقلوب المواطنين، بعد مشاهدة الخطوات الفعلية لإتمام المصالحة والتي من شأنها ان تنهي معاناتهم، الا أن بعض أصحاب البيوت المهدمة مازالوا يعيشون بخيبات الامل التي أصابتهم جراء المماطلة الطويلة والتي تخلف في النفس كماً هائلاً من الخوف حول صدق الوعود.

 

المواطنة أم أحمد سكر، أمٌ لثمانية أبناء ورغم أن الشيب ملأ رأسها إلا أن معاناتها كانت أعظم من أن تخفي دموعها، فتقول:" انا فقدت اثنين من اولادي بالحرب وفقدت بيتي، وعشت أصعب ايام حياتي في بيوت الايجار كل يوم والتاني ننتقل من بيت لبيت، ذقنا الويل والمسؤولين بيعطونا وعود كذابة، كيف بعد كل هاد راح يضل عندي أمل أنه الوضع يتحسن".

 

وأوضحت سكر، أن أملها بإعادة بناء منزلها بات مفقوداً، بالرغم من الحديث عن اتمام المصالحة، لكون خيبات الامل التي أصابتها والعشرات من أصحاب البيوت المدمرة كفيلة بأن تجعلهم لا يصدقون ما يقال لهم، وأن ينظروا لما يحدث على أرض الواقع بأنه مجرد خيالات لا تصدق.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق