رأي الاستقلال العدد (2014)

باب الرحمة..الاقصى لا يغيب

باب الرحمة..الاقصى لا يغيب
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (2014)

مشهد المصلين وهم يؤدون الصلاة على الجليد رغم تساقط الثلوج فوق رؤوسهم, يدل على مدى ارتباط الفلسطينيين والمقدسيين منهم بمسجدهم الاقصى المبارك, وهذا بالتأكيد يغيظ الاحتلال مصداقا لقوله تعالى « لا يطأون موطئا يغيظ الكفار, ولا ينالون من عدو نيلا, الا كتب لهم به عمل صالح», الفلسطينيون يدركون الاخطار المتزايدة التي تحدق بالمسجد الاقصى المبارك, وهذا يدفعهم الى الاستمرار في حالة الاستعداد والاستنفار دفاعا عنه وخوفا من تسلل المستوطنين المتطرفين وجنود الاحتلال الصهيوني لفرض امر واقع جديد داخل المسجد الاقصى يسمح بتقسيم زماني ومكاني لباحته, وممارسة طقوس دينية في المسجد الاقصى المبارك, فمساعي الاحتلال وخطواته لا تكاد تتوقف لفرض امر واقع جديد من الممكن ان يؤدي في النهاية لتنفيذ مخططات الاحتلال وتحقيق اطماعه العدوانية في المسجد الاقصى, ولا تكاد تتوقف عمليات الاقتحام اليومي للمسجد الاقصى على ايدي جماعات يهودية متطرفة تحت حماية الجيش النازي الصهيوني, تنادي بهدم المسجد الاقصى المبارك واقامة الهيكل المزعوم على انقاضة.

 

الاحتلال الصهيوني لا يخفي نواياه العدوانية في المسجد الاقصى, وهو يشرع الان بخطوات لإعادة اغلاق مصلى باب الرحمة الذي فتحه المصلون في 22 فبراير 2019م عنوة بعد ان اغلقه الاحتلال رغما عن الفلسطينيين في العام 2003م , ولا تزال المحاولات «الاسرائيلية» للسيطرة على «باب الرحمة» متواصلة وبحجج واهية على اعتبار انها الخاصرة الرخوة الأكثر خطورة في الأقصى، وخاصة بعدما نجح المقدسيون في فتحه بالقوة في هبة جماهيرية 2019, فالاحتلال يتعامل على ان مصلى باب الرحمة كان مغلقا منذ سنوات وانه تم فتح بالقوة وليس بقرار من سلطات الاحتلال الصهيوني, وهذا تعتبره السلطات الصهيونية مخالفا للقانون, وبالتالي يجب اعادة اغلاقة, سواء بموافقة الفلسطينيين او رغما عنهم, وهذا ما يدفع الفلسطينيين للاستنفار وشد الرحال للمسجد الاقصى المبارك ما استطاعوا, والرباط في داخله مهما كان حجم المعاناة, فالدفاع عن المسجد الاقصى وفداؤه بالأرواح والدماء هو واجب شرعي, وهو ما يدركه الفلسطينيون جيدا ويعملون عليه, ولن يعيقهم شيء عن الرباط في المسجد الاقصى.

 

التحذيرات تزايدت من نية الاحتلال الصهيوني بإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة بالقوة ، وسط تواصل الدعوات لعموم المسلمين في الداخل الفلسطيني المحتل وأهالي القدس ومن يستطيع الوصول للأقصى من سكان الضفة الغربية، إلى تكثيف شد الرحال نحو المسجد الأقصى المبارك وإعماره بالمصلين والمرابطين، فمع التوجه العام في المجتمع الصهيوني نحو اليمينية والمزيد من التطرف, يجد المترشحون للانتخابات ان اقرب الطرق لإقناع الناخب الاسرائيلي لصب الصوت لصالحه في صندوق الانتخابات يكمن في محاولة ارضاء اليمينيين المتطرفين, وارضاؤهم يتطلب فسح مجال لهم لتحقيق تطلعاتهم في الاقصى والبدء بإجراءات عملية داخله تؤسس لإقامة الهيكل المزعوم واقامة الصلوات فيه, الدكتور جمال عمرو الخبير في شؤون القدس والمقدسات أكد ان الانتخابات «الاسرائيلية» تقوم على اساس تقديم المتنافسين الصهاينة وعودات للمستوطنين بإقامة كنيس في قلب الأقصى, وما تقوم به سلطات الاحتلال عند «باب الرحمة» يؤكد أن النية مُبيتة للسيطرة الكاملة على المكان, وفرض امر واقع جديد, والاحتلال سيستخدم كل الوسائل لأجل ذلك.

 

منطقة «باب الرحمة» بالنسبة للاحتلال مهمة لأنها تقع بجوار ما يطلقون عليه «قدس الأقداس» وهي قبة الصخرة المستهدفة. وقطعان المستوطنين يؤدون صلوات ويمرغون وجوههم بالتراب باعتبار أن باب الرحمة هو مكان مقدس لهم وفق مزاعمهم, وسلطات الاحتلال وجهت ضربات متتالية واستباقية وعملت على تفكيك مصاطب العلم ومنع شد الرحال للأقصى بحجة كورونا, وهناك محاولة لتفريغ الأقصى من المصلين واجراءات الاحتلال وهذا ما يتنبه له الفلسطينيون, ولن يتوانوا عن القيام بهبة مقدسية أكثر ضراوة وقوة من هبة باب الأسباط وباب الرحمة السابقة ، قوات الاحتلال أجبرت مؤخرا مجموعة من المسنات على الابتعاد من مكان جلوسهن في باحات الأقصى، وذلك لإتاحة المجال لمستوطنين بالجلوس في المكان بلا رقيب ، ضمن التضييقات على المرابطين في المسجد الاقصى. كما ان الاحتلال يستهدف موظفي وحراس الأقصى بالاعتقال والإبعاد والتضييق بهدف ثنيهم عن دورهم في حماية المسجد وتأمينه, وهذا يوحي بنوايا الاحتلال العدوانية واطماعه في الاقصى, وهو ما يتطلب الاستعداد لمعركة جديدة عنوانها باب الرحمة فكونوا جاهزين!.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق