مصابتان بمتلازمة فانكوني

"ليان" و"صباح" شقيقتان في الدم والمرض

صحة وجمال

غزة/إيناس الزرد

ترقد الطفلة ليان أبو القرايا (6 أعوام) ذات العينين السمراوين، والمصابة بمرض وراثي نادر يسمي "متلازمة فانكوني بيكل"، على أريكة مهترئة تداعب ببراءة شقيقتها "صباح" حديثة الولادة والمصابة بذات المرض، وسط عائلتها المكلومة التي أصيبت بهذا المصاب الجلل بسبب الجينات الوراثية.

 

وفقر دم "فانكوني" عبارة عن اضطراب نادر للكلي، ينتقل بالوراثة ويؤثر بشكل أساسي في نخاع العظام ويؤدي إلى انخفاض إنتاج جميع أنواع خلايا الدم، ويسبب مضاعفات وأمراض عدة كالكساح وحدوث التهابات والتعب والنزيف الحاد، وسببه جينات شاذة تعمل على تدمير الخلايا، تمنع هذه الجينات إصلاح الحمض النووي (DNA) التالف.

 

وتعيش عائلة الطفلتين أبو القرايا، حالة مريرة وصعبة للغاية، منذ الشهور الأولى لولادة الطفلة البكر ليان واكتشاف إصابتها بالمرض، والذي حول حياتهم إلى كابوس بات يلاحقهم في يقظتهم قبل أحلامهم، حيث كانت تعاني من ضعف شديد في بنيتها الصحية وعدم زيادة وزنها، كذلك ارتفاع مستوي السكر في الدم، وعلى أثر ذلك أجريت لها الفحوصات الطبية المتكررة حتى تم معرفة نوع المرض، وسبب الإصابة به هو حمل الأبوين للمرض ذاته بسبب القرابة.

 

وتقبلت العائلة مرض صغيرتهم بكل قوة وعزيمة، وتوقفت الأم عن الحمل مدة (4 أعوام) خوفا من إنجاب طفل أخر مصاب، حتى شاء القدر أن تحمل من جديد، وفي إطار المتابعة الطبية، تم تحويل الأم إلى مستشفى المقاصد في القدس المحتلة، لفحص الجنين إن كان مصاباً أو معافى من هذه المتلازمة، حتى أعلمهم الطبيب بكل أسى بأن الجنيين يحمل ذات المرض.

 

وقع خبر إمكانية والدة طفلة جديدة للعائلة مصابة بنفس مرض شقيقتها، كالسيف على رقابهم؛ بسبب عجزهم عن توفير كل ما يلزم لهما من علاج على المدى القريب والبعيد، وما زاد من ثقل همومهم أن إمكانية إنجاب أطفال آخرين مصابين بذات المرض كبيرة جدا، إلا في حال تم زراعة الأجنة في رحم الأم، واختير منها  ما هو سليم، وهذا الأمر مكلف ماديا .

 

وما يزيد من ثقل وهموم هذه العائلة، وضعهم المادي الصعب، حيث يعمل والد الطفلتين موظفاً  في السلطة الفلسطينية ضمن تفريغات 2005، بحيث لا يتجاوز راتبه 1500 شيكل، ويقطن وعائلته بمنزل بالإيجار ويعيل والديه وأشقاءه الصغار لكونه الأبن الأكبر والمسؤول الوحيد عنهم، وكذلك طفلتيه الصغيرتين المريضتين.

 

وتقع العائلة كل شهر في مأزق كبير حول توفير المصروفات اللازمة لعلاج الطفلتين المريضتين، والذي يتضمن أدوية خاصة ومقومات وحليباً خاصاً، بقيمة (600 شيكل) بحيث تعتبر هذه الأدوية ضرورية وبديلة عما تقوم به الكلي بإهداره من كالسيوم، وكذلك بسبب نقص بالأملاح وكل ما يمد الجسم بالطاقة اللازمة، وفي حال لم يتم توفير ذلك قد تحدث للشقيقتين تشنجات وإنتفخات بالبطن والوجه والقدمين ومرض الكساح على المدي البعيد .

 

مأزق كبير

 

تقول جدة الطفلتين أم محمد بكل حزن وأسى: "وضع الطفلتين في حال تم توفير علاجهما اللازم، يكون مستقراً، أما في حالة انقطاع الدواء والذي يعد البديل الكامل عن عمل الكلى قد يدخلنا في مأزق كبير ويؤثر على صحتهما بشكل خطير"، مضيفة أن ذلك قد يحدث في بعض الأوقات؛ بسبب وضع والدهما المادي، وعدم كفاية راتبه لتسديد كافة التزاماته وقدرته على توفير الدواء اللازم.

 

وتتابع أم محمد لـ"الاستقلال": "الوضع المادي صعب للغاية، ونحن نقطن في بيت للإيجار ووالد الطفلتين هو المسؤول والمعيل الوحيد للأسرة، وهو ما يضطره للاستدانة شهرياً حتى يكمل ما ينقص علينا، خاصة العلاج اللازم لطفلتيه ".

 

وأوضحت أن هذا المرض سيلازم الطفلتين طيلة حياتهما، ويجب تقديم العلاج اللازم لهما، والمتابعة الطبية بشكل متواصل،  وإتباع نظام غذائي مناسب وتناول المقومات الضرورية لتنشيط عمل الكلى؛ لتجنب كل المضاعفات الصحية التي من الممكن أن تحدث.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق