من بن غوريون حتى نتنياهو

من بن غوريون حتى نتنياهو
عين على العدو

إعداد: عبد الرحمن شهاب

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

شغل ديفيد بن غوريون منصب رئيس الحكومة لمدة 13 عامًا، وأهم ما تميز به ليس كونه رئيس الحكومة الأولى للاحتلال؛ بل كونه أول من أعلن أن الجيش الإسرائيلي هو القوة العسكرية الوحيدة لإسرائيل، ما أدى لتفكيك جميع التشكيلات العسكرية الأخرى، وصهرها في بوتقة الجيش، وذلك في نهاية مايو 1948.

 

في 1963 حل ليفي اشكول محل بن غوريون، وكان القرار الأكثر شهرة خلال فترة حكمه هو قرار "الضربة الاستباقية" بالهجوم على الجيوش العربية في بداية حرب الأيام الستة، وعدم الانتظار لهجمة من طرفهم، فقد قرر اشكول - جنبًا لجنب مع وزير الأمن موشيه ديان ورئيس الأركان يتسحاق رابين - توجيه هجمة استباقية، دمّر خلالها سلاح الجو الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من سلاح الجو المصري والسوري.

 

السيدة الأولى التي حكمت إسرائيل والوحيدة التي شغلت هذا المنصب عام 1969 كانت غولدا مائير من أهم إنجازاتها عملية اغتيال أبو حسن سلامة، قائد منظمة "أيلول الأسود" بسيارة مفخخة في بيروت بعد عدة محاولات فاشلة للموساد، المنظمة كانت مسؤولة عن عملية قتل اللاعبين الإسرائيليين في أولمبياد ميونخ 1972. نقطة ضعف مائير كانت قد تكشفت في حرب أكتوبر 1973، حيث أظهرت عدم ثقة بدولة إسرائيل بالبقاء من خلال استغاثاتها بالمجتمع الغربي، وبعد ذلك قدمت استقالتها.

 

خلال فترة رابين الثانية في رئاسة الحكومة (1992 - 1995) قاد إجراءات سياسية مهمة، وعلى رأسها اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، العالم استقبل الاتفاق بترحيب، لكن في إسرائيل أثار جدلًا شديدًا، حتى وصل الأمر لعنف وتهديدات تجاه رابين، الذي قتل في نوفمبر 1995 جراء خطواته.

 

شهد العام 1977 انقلابًا في السياسة الإسرائيلية، حيث تم انتخاب مناحيم بيغن لرئاسة الحكومة، ولأول مرة في تاريخ الدولة صعد "الليكود" للحكم. في سنوات خدمته اتخذ بيغن عدة قرارات مهمة أبرزها اتفاق السلام مع مصر، حيث وقع الجانبان في مارس 1979 على اتفاق سلام، في إطاره انسحبت إسرائيل من سيناء عام 1982. خطوة مثيرة أخرى تمت خلال فترة بيغن هي الهجوم على المفاعل العراقي في 1981، العملية لقيت إدانة دولية، لكن الولايات المتحدة هنأت إسرائيل على الخطوة.

 

في عام 1984 تم انتخاب شمعون بيرس لرئاسة الحكومة في إطار تناوب مع اسحاق شامير، مع دخوله للمنصب واجه بيرس أزمة اقتصادية وتضخمًا متفاقمًا. وفي بداية خدمته اضطر بيرس للتعامل مع أزمة يهود اثيوبيا، فقرر تكليف سلاح البحر وطائرات إسرائيلية لجلب 5000 من يهود اثيوبيا في إطار عملية سرية.

 

في 1985 حل اسحاق شامير محل بيرس في رئاسة الحكومة، وخدم في المنصب حتى 1992. رغم كونه صقرًا سياسيًا، شارك شامير في مايو 1991، بشكل مفاجئ، في مؤتمر السلام في مدريد، الذي يعتبر الخطوة الأولى التي أدت لاتفاق أوسلو في حكومة رابين، وكانت هذه المرة الأولى التي تعترف بها دول عربية (باستثناء مصر) بإسرائيل بشكل رسمي.

 

بنيامين نتنياهو انتخب لأول مرة في 1996 وتولى المنصب حتى عام 1999، وفي 2009 عاد ليشغل منصب رئيس الحكومة. تميزت فترات حكم نتنياهو بالجمود، ولم تتسم بالقرارات الكبيرة سوى القرار الأصعب خلال فترة عمله الطويلة؛ حيث وافق على عقد صفقة لإطلاق سراح الجندي المختطف بيد حماس جلعاد شاليط في أكتوبر 2011 مقابل 1027 أسيرًا. في إطار الصفقة - التي حظيت حينها بدعم شعبي واسع - تم إطلاق سراح عدد كبير ممّن امضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، رغم انه كان يعلم بأنهم سيقودون تنظيمات تقاتل إسرائيل فور تحريرهم.

 

فلنقفز بالوقت للوراء قليلًا: في عام 1999 فاز ايهود باراك على نتنياهو في الانتخابات، خلال خدمته - الأقصر ضمن رؤساء الحكومة - كانت أهم أعماله كرئيس حكومة هو انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان في جوف الليل عام 2000، وخلال حكمه اندلعت الانتفاضة الثانية.

 

في العام 2001 فاز أريئيل شارون على باراك، في ظل الانتفاضة الثانية وموجة العمليات الفلسطينية على الاحتلال وفي عمق المدن الفلسطينية المحتلة عام 48. بعد عملية "السور الواقي" المضنية وتزايد العمليات ضد الجيش والمستوطنين في قطاع غزة، وفي 2003، أعلن شارون عن نيته لتنفيذ خطة فك الارتباط، وبرر إخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة بدوافع امنية. الرجل الذي سمي "أب المستوطنات" خسر فعليًا بالاستفتاء الداخلي في "الليكود" على الخطة، لكن في الكنيست حظيت الخطوة بأغلبية 67 عضو كنيست مقابل 45، الخطوة أدت في النهاية لانشقاق "الليكود" وإقامة "كديما". في النهاية بدأ الانفصال فعليًا في 15 أغسطس 2005، واستمر ثمانية أيام، تم فيها إخلاء كل المستوطنات اليهودية في قطاع غزة و4 مستوطنات يهودية في الضفة الغربية.

 

بعد شارون - الذي انهار ونقل لتلقي العلاج - جاء ايهود أولمرت، في البداية كنائب، وبعد ذلك أصبح رئيس حكومة منتخب يترأس حزب "كديما". خلال أشهر معدودة من بدء حكمه اتخذ أولمرت قرارًا صعبًا ومختلفًا عليه: الخروج لحرب لبنان الثانية. بعد الهجوم المشترك الذي خطف به جنود الجيش الداد ريغيف وايهود غولدفاسر وقتل 3 آخرين، اجتمعت الحكومة وأعلنت عن الخروج لعملية، وفي المرحلة الأولى هاجم الجيش من الجو أهدافًا رئيسية في لبنان، وتركزت في منطقة بيروت.

 

بعد حرب لبنان استقال مسؤولون كثر، من بينهم وزير الأمن عمير بيرتس ورئيس الأركان دان حالوتس، لجنة تحقيق حكومية (لجنة فينوغراد) وجهت انتقادًا شديدًا لإدارة الحرب، لكنها لم تصل لأي استنتاجات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق