شروط "إسرائيل" على المصالحة تخاطب جمهور اليمين

شروط
سياسي

 التحليل السياسي/ عامر خليل

في مستجدات الموقف الاسرائيلي من المصالحة يتبدى ضيق واضح من مسارها والنتائج المرتقبة منها فهي بعدما ادركت انها لن تتوقف وتفشل لأسباب داخلية باعتبار ان نقاط الخلاف بين فتح وحماس لا يمكن جسرها او الوصول الى اتفاق حولها بادر الكيان الاسرائيلي إلى العمل على وضع الدواليب في مسارها من خلال اشتراطات مختلفة صدرت بعد اجتماع المجلس الوزاري المصغر والتي قوبلت برفض حركتي حماس وفتح، ولم تلجأ الى اتخاذ خطوات عقابية كما طالب بعض اقطاب حكومة نتنياهو ويرجع ذلك الى ادراك اسرائيلي الى حقيقة المعطيات التي ادت الى المصالحة وتقديرات امنية اسرائيلية تطالب بعدم المبادرة الى افشالها وان ذلك قد يأتي بشكل ذاتي بذوبانها نتيجة الخلاف حول النقاط المطروحة فيها.

 

الموقف الاسرائيلي بتوقع فشل المصالحة جاء في تحليل للمحلل العسكري في صحيفة يديعوت احرنوت والذي يستقي معلوماته من مصادر في جيش الاحتلال واجهزة الامن الاسرائيلية وافصح فيه عن الاستراتيجية الاسرائيلية في ابقاء الفصل بين الضفة وغزة ورفع شعار ان السلطة لا تمثل كل الفلسطينيين لانها لا تسيطر على غزة ومع تفاهمات المصالحة وعودة السلطة الى غزة جاء الاشتراط الإسرائيلي الجديد بانها لن تجري مفاوضات مع السلطة الا اذا سيطرت امنيا على غزة وفي هذا السياق قال فيشمان: "التقديرات تفيد بأن الحديث عن اتفاق سينتهي بالانهيار في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر. وفي جميع الأحوال، لن تكون حكومة إسرائيل قادرة على العيش مع هذا الاتفاق، حتى لو شمل تعهدا من حماس للسلطة بخفض التوتر في غزة، لأن الاتفاق سيلزم إسرائيل بالتنازل عن سياسة الفصل بين غزة والضفة، وهو فصلٌ يسمح لها (أي لحكومة إسرائيل) بالتهرب من عملية سياسية بادعاء أن أبو مازن لا يمثل الأمة الفلسطينية كلها، ولذلك فإنها ليست مستعدة للتنازل بسرعة"، واكد مصدر امني اسرائيلي للمونيتور ان التفاهمات التي تم التوصل لها في القاهرة بين الطرفين تم حياكتها بخيوط رديئة الامر الذي قد يؤدي الى انفراطها في كل لحظه.

 

الاعتبارات التي ادت الى الموقف الاسرائيلي الرسمي بعد اجتماع "الكابينت" جاءت انعكاسا لعدة تقديرات تدركها حكومة نتنياهو وجاء على ذكرها المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" باراك رافيد، والذي اشار الى بيان صدر عن مكتب نتنياهو، على لسان "مصادر سياسية"، بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة، بانه كان منضبطا أكثر من تصريحات نتنياهو في خطابه في حفل يوبيل الاحتلال في الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون". حينذاك، قال نتنياهو إنه "لن نقبل مصالحة مزيفة، يتصالح فيها الفلسطينيون على حساب وجودنا". ورأى رافيد أن "الانضباط، الحذر واللغة الدبلوماسية فيه كانت ليس أقل من مذهلة". وجاء في البيان أن "إسرائيل ستدرس التطورات الميدانية وستعمل بما يتلاءم مع ذلك". وكان واضحا هذا الحذر فيما صدر عن "الكابينت" نتيجة لثلاثة اعتبارات تتعلق بمصر كراعية للمصالحة في ظل علاقة قوية معها، ثم الولايات المتحدة  التي لم تنتقد الخطوة المصرية للمصالحة بين فتح وحماس، وإنما منحتها دعما علنيا أيضا ثم اخيرا تقدير جهاز الأمن الإسرائيلي في مداولات داخلية بأن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، حتى لو كان ذلك بشكل جزئي فقط، من شأنه أن يخدم المصلحة الأمنية الإسرائيلية، وينطوي على فرصة.

 

هناك ابعاد متعددة للموقف الاسرائيلي والاعلان عن عدم التفاوض مع السلطة الا بالاشتراطات التي صدرت عن اجتماع "الكابينت" لكن السؤال الذي يطرح  نفسه هل هناك مفاوضات حتى تتوقف وما الموقف من التحرك الامريكي الذي يدفع في تجاه استئناف المفاوضات ضمن التسوية الاقليمية او ما يسمى صفقة القرن؟، وعدا عن ذلك فان الاشتراطات هي مطالب تطرح على الدوام واثناء وجود جيش الاحتلال في قطاع غزة قبل اعادة الانتشار في ايلول 2005 لم يستطع وقف دخول السلاح او منع العمليات وبالتالي فان طرح السلاح والاعتراف بالكيان محاولة اسرائيلية لوضع الدواليب في مسار الموقف الاسرائيلي الذي يريد استخدام شعار المفاوضات للتغطية على ممارساته على الارض من خلال الاستيطان والتهويد والعطاءات التي تصدر يوميا عن بناء مئات والاف الوحدات الاستيطانية ثم اقرار قانون توحيد القدس ومصادرة الاراضي وهدم البيوت تؤكد التوجهات الاسرائيلية الواضحة في فرض واقع ديمغرافي لا يسمح باي حلول سياسية وبالتالي فان اسطوانة المفاوضات مجرد لعبة اسرائيلية توظف لتطبيق المخطط الاستراتيجي في انهاء القضية.

 

أي كانت ملابسات الموقف الاسرائيلي والذي يخاطب بشكل اساسي جمهور اليمين ويسترضيه فان ما صدر عن حماس وفتح يشير الى جدية في الاصرار على مسار المصالحة فيما هناك ادراك اسرائيلي ان أي خطوات عقابية ستؤدي الى نتائج وتداعيات سلبية على الكيان الاسرائيلي فيما الموقف الدولي والعربي لن يكون في صالحها، ومن هنا فان التمسك بالوحدة والاصرار على تجاوز كل العقبات وعدم الاستجابة للاملاءات الاسرائيلية في موضوع المصالحة يعني أنها تتناقض مع الاحتلال ويشي بأن ان أي املاءات اخرى لن تنجح في المس بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق