آثار الانقسام لا تزال قائمة

قطار المصالحة لم يَحُطّ بالضفة بعد! 

قطار المصالحة لم يَحُطّ بالضفة بعد! 
سياسي

غزة / محمود عمر

لا يبدو أن مظاهر المصالحة الفلسطينية قد شقت طريقها بين سكان الضفة الغربية، إذ يرى الفلسطينيون هناك أن لا معالم للمصالحة وانعكاساتها على أرض الواقع في ظل استمرار الاعتقالات السياسية وعدم التطرق لحل آثار الانقسام في الضفة، خاصة وأن بنود اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة في  12 اكتوبر الجاري، تحدثت عن إجراء عدة تغيرات في الواقع السياسي والمعيشي في قطاع غزة، ولم تذكر الضفة الغربية على الإطلاق.

 

وكان قادة حركة حماس طالبوا في أكثر من تصريح ومناسبة بشمول الضفة الغربية في اتفاقات المصالحة، من بينها ما قاله عضو المكتب السياسي في حركة حماس صلاح البردويل في تصريحات صحفية نشرت مؤخراً: "إن حوارات المصالحة تقوم على عدة أسس أبرزها تطبيق اتفاق القاهرة 2011، والشراكة الوطنية، وإعادة بناء منظمة التحرير، وتفعيل المجلس التشريعي للرقابة على الحكومة، وشمول الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة بالمصالحة".

 

وأبرز ما نصت عليه بنود اتفاق المصالحة: الانتهاء من إجراءات تمكين حكومة التوافق من ممارسة مهامها بشكل كامل والقيام بمسؤولياتها في إدارة القطاع كما الضفة الغربية بحد أقصى 1/12/2017، وضرورة عمل الحكومة على إيجاد حل لموضوع موظفي غزة قبل 1 فبراير 2018، وتسليم كافة معابر غزة لهذه الحكومة، وتوجه قيادات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى غزة لبحث آليات إعادة بناء الأجهزة الأمنية التابعة لحماس في غزة.

 

لا تغييرات في الضفة

 

القيادي في حركة حماس في طولكرم شمال الضفة الغربية، والنائب عن كتلتها البرلمانية فتحي القرعاوي، قال إن سكان الضفة الغربية استبشروا خيراً عندما تمت المصالحة بأن يتم حل كافة آثار الانقسام في الضفة الغربية بالتوازي مع قطاع غزة، ولكن لم يتغير أي شيء في الواقع السياسي والمعيشي في الضفة الغربية.

 

وفسر القرعاوي حديثه بالقول لـ"الاستقلال": "منذ حدوث الانقسام الفلسطيني، قامت السلطة بفصل 450 موظفاً في الضفة عينوا في وظائف حكومية عام 2006 ولكن تم فصلهم عام 2007 بسبب انتمائهم لحماس ولم تذكر قضية أولئك على الإطلاق، كما تصاعدت حملات الاعتقالات السياسية وتم إغلاق عشرات الجمعيات والمؤسسات الخاصة بحركة حماس".

 

وأوضح أن سكان الضفة الغربية يتألمون بسبب الانقسام ويتأملون بتحقيق المصالحة الفلسطينية لما في ذلك من وحدة في مواجهة الاحتلال، مضيفاً: "صحيح أن الانقسام حدث في غزة ولكن الضفة أيضاً عانت من آثاره، فغزة والضفة وطن واحد ولحمة واحدة ولا يمكن الفصل بينهما على المستوى المعيشي".

 

وحذر القرعاوي من أن يتحول اتفاق المصالحة إلى مسألة نزع الحكم من حركة حماس وتحييدها عن المشهد السياسي الفلسطيني، وقال: "إن المصالحة تستند على أساس الوحدة الوطنية وليس على قاعدة الإقصاء وأتمنى من قيادة حركة فتح أن يكونوا معنيين تماماً بالوحدة من أجل مواجهة الاحتلال في خندق واحد".

 

وينص اتفاق المصالحة على حل ملف موظفي غزة، حتى مطلع فبراير 2018، ولكن هذا الاتفاق لم يتطرق إلى ذكر ملف موظفي الضفة المفصولين من وظائفهم بقرار من السلطة الفلسطينية.

 

ومن جهة ثانية، طالبت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في سجون السلطة أول من أمس، بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، على أثر شن أجهزة أمن السلطة في 15 أكتوبر -أي بعد 3 أيام من التوقيع على اتفاق المصالحة- حملة اعتقالات سياسية طالت 20 شاباً واستدعت 13 آخرين للمقابلة في مقراتها في مختلف محافظات الضفة.

 

ألفة سياسية

 

عضو المجلس الثوري لحركة فتح، جمال محيسن، أكد على أن المصالحة الفلسطينية تقوم على أساس إعادة الألفة السياسية بين غزة والضفة الغربية من خلال حكومة واحدة وسلطة واحدة وبرنامج سياسي واحد وهو برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وقال محيسن لـ"الاستقلال": "الانقسام الفلسطيني جرى على يد حركة حماس بعد أن فرضت سيطرتها على غزة وعملت على تغيير الواقع السياسي والمعيشي هناك، حتى أصبحت الأمور على ما آلت إليه الآن من حيث البطالة والفقر والدمار وتدهور الأوضاع الاقتصادية وكافة القطاعات الإنتاجية والتنموية، لذلك يجب علينا أن نعمل سوياً على تحسين الحياة في غزة بالدرجة الأولى".

 

وبيّن أن الموظفين المفصولين من وظائفهم في الضفة سيتم الحديث في قضيتهم ضمن اللجنة الإدارية التي ستشكل للنظر في قضية موظفي غزة، فيما رأى أنه ليس ثمة اعتقالات سياسية تجري في الضفة الغربية وأن كافة الاعتقالات التي تجري هي اعتقالات قانونية يتخللها لائحة اتهامات وخضوع للقضاء.

 

وأوضح محيسن أن حركته لا تتطلع لإقصاء حماس عن الحكم أو عن المشهد السياسي، وقال: "لا يجب أن ننسى أن من ضمن مهام الحكومة هو التجهيز لانتخابات فلسطينية عامة ومن حق حماس أن تشارك في هذه الانتخابات وفي حال فازت فلها الحق في أن تكون صاحبة السيادة والقرار".

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق