المصالحة.. هل تعيد سنوات الضياع لشباب غزة؟

المصالحة.. هل تعيد سنوات الضياع لشباب غزة؟
سياسي

غزة/ إيناس أبو الجبين

يجلس على كرسيه، ينادي ذلك المشتري كي يستلم صندوق الهدايا خاصته، أكواب هنا وأكسسورات ودمى وألعاب هناك، وبالقرب منه صبارة محاطة بحجارة ملونة داخل محله، عله يستمد منها صبر سنين مضت من عمر الانقسام، الذي ابتعد به عن عالم الهندسة إلى عالم الهدايا والتغليف حيث يعمل الآن. المهندس محمد النحالة، كغيره من آلاف الشباب في قطاع غزة، الذين قتل انقسام بلغ عمره 11 عاما، أحلامهم بإيجاد وظائف توافق تخصصاتهم، ليتجهوا إلى العمل في مجالات أخرى من أجل مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها، وعدم الانتظار طويلاً في طابور البطالة التي تفشت في القطاع.

 

ويأمل الشباب في قطاع غزة، بتبدل الأحوال السياسية للأفضل، وأن ينظر القادة والوزراء الذي تشابكت أياديهم قبل أيام عالياً معلنين إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، إلى مستقبل الآلاف منهم بعد أن عاشوا سنين طويلة داخل سجن كبير حرمهم من تحقيق أحلامهم، ليكون عنوانهم في المرحلة الراهنة " نحن متشائلون" والسبب التجارب السابقة.  

 

ويقول النحالة، "منذ أن كنت صغيراً، كان والدي يردد أمامي وعلى مسامعي في البيب وفي كل مناسبة " شهادتك سلاحك" وعندما كبرت ودخلت كلية الهندسة لأحمل هذا السلاح، اكتشفت زيف هذه المقولة فقد أصبحت مهندس على ورقة علقتها على الحائط، وأعمل الأن في محل لبيع الهدايا براتب يومي بسيط".

 

ويوضح النحالة، أنه كان يطمح بإيجاد وظيفة ثابتة تؤهله للوصول إلى مركز مرموق في مجال تخصصه، معرباً عن أمله في فتح آفاق جديدة للشباب في غزة تتحسن معها أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، ووصول البطالة إلى أدنى مستوياتها وخاصة مع بدء الحديث عن المصالحة الوطنية.

 

وكان النائب في المجلس التشريعي رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري قد وصف في بيان صحفي بمناسبة يوم الشباب الدولي، واقع الشباب الغزي بالمأساوي، لارتفاع معدلات البطالة لنحو 60%، وتضاؤل فرص عمل الآلاف منهم بسبب الحصار وآثار الانقسام وثلاث حروب كان الاحتلال قد شنها على مدار ست سنوات.

 

 واقع مأساوي

 

ولم تبتعد المهندسة أروى السعافين هي الأخرى عن الظروف التي يعيشها النحالة، حيث سلكت طريق الرسم على الزجاج والخزف والحجارة، وسوقت لها عبر الإنترنت بمشروع صغير أطلقت عليه " بيرلا "، ومنذ ذلك الحين تفصلها الحجارة والزجاج عن الهندسة المعمارية التي قضت بها خمس سنوات من عمرها.

 

تقول السعافين لـ "الاستقلال": " بدأت عملي كمهندسة بعد تخرجي عام 2012 كمتطوعة دون مقابل دفعني لترك المؤسسة والعمل ضمن مشاريع البطالة التي لا تتجاوز مدتها العام، فلم يكن ذلك مجديا وذا عائد يلبي احتياجاتي وتطلعاتي، إلى أن قررت الخروج من بوتقة التخصص والعمل في المجالات الحرة".

 

وتتابع السعافين "في أوقات كثيرة أتمكن من مساعدة أسرتي مما أجنيه من مشروعي الصغير، وأغطي تكلفة المواد الخام واحتياجاتي في نفس الوقت، خاصة في المناسبات التي يزداد فيها الطلب على ما أصنعه"، معربة عن تفاؤلها بالمصالحة التي ستؤتي ثمارها ولو بعد حين، لتتمكن من الالتحاق بعمل هندسي ثابت يساعدها في تطوير حلمها بامتلاك مشروع تجاري متكامل، فحلمها يتخطى حدود وظيفتها في مجال الهندسة.

 

مشاريع مستقبلية

 

وعن مستقبل الشباب في قطاع غزة قال مستشار رئيس السلطة الفلسطينية مأمون سويدان، أن التوجه في الوقت الراهن لإنقاذ الشباب الفلسطيني سيكون عبر التركيز على القطاع الخاص للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني إسوة بالدول المتقدمة.

 

وأوضح سويدان لـ"الاستقلال"، أن حكومة الوفاق بصدد وضع رؤية طويلة المدى، تتعلق بالنهوض بالشباب وتعزيز صناديق خاصة بهم، إضافة إلى دعم مشاريع إنتاجية تتطلب تطويرهم وتأهيلهم للانخراط بقطاعات إنتاجية بحسب احتياجات سوق العمل، مشيرا إلى أن 76 % من التخصصات الموجودة في قطاع غزة لا علاقة لها بسوق العمل، وأن 2 % فقط من أصحاب المؤهلات والتخصصات العلمية تعمل ضمن نطاق اختصاصهم الأكاديمي.

 

وحول صندوق تشغيل العمال الخاص بالشباب، لفت مستشار الرئيس إلى أن رئيس الوزراء رامي الحمدلله وعد بتفعيل الصندوق بما يتوافق مع طموحات الشباب ومطالبهم.

 

وعن آلية الصندوق أوضح أنه سيكون صندوقا وطنيا يعمل بجهد فلسطيني على مستوى الداخل والشتات وبآلية مختلفة ستدعمه الجاليات الفلسطينية على مستوى العالم ومؤسسات أهلية عدا عن المساعدات الدولية التي وعدت بعض الدول بها".

 

وكان رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني رامي الحمدلله التي ستبدأ مهامها قريبا في غزة، قد وعد الشباب بدعم التدريب المهني والفني للقضاء على البطالة في قطاع الخريجين، وتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه بين الفصائل في العاصمة المصرية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق