معارك صغيرة

استقلالية الطفل .. ضرورة أم خطورة؟

استقلالية الطفل .. ضرورة أم خطورة؟
محليات

     

غزة/ ايمان الرفاتى

"اربط حذاءك، رتب فراشك، حافظ على ألعابك، ارتدِ ثيابك، حضر درسك"، هذه العبارات التي تحرص العديد من الأمهات وخاصة العاملات منهن على تعويد أبنائهن عليها منذ الصغر، من أجل تعليمهم  الاستقلالية وتحمل المسؤولية.

 

ولكن رغم حرص بعض الأمهات والاباء على اعتماد الطفل على نفسه في هذه المرحلة الحساسة من العمر، يخشى آخرون من أن تكون تلك الاستقلالية، نهاية لعلاقة الحب والود التي تربط الطفل بهما، في حين أن  الثقة بالنفس، واحترام الذات، تمكن الطفل من مناقشة المشاكل مع الوالدين بصدق وتفهم أكبر.

 

الموظفة العاملة في إحدى مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) أم أحمد تحرص على تعليم أبنائها الاستقلالية منذ الصغر، مشيرة الى أن تعويد الأبناء على هذا الفعل ليس بالأمر الهين بل يتطلب الصبر والتحمل كي يتم انشاء جيل قادر على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.

 

وأوضحت أم أحمد لـ"الاستقلال" أنها لا تستطيع أن تقوم بكافة الأعمال لوحدها دون مشاركة أسرية بفعل ساعات عملها الطويلة، لذلك تلجأ الى تعويد ابنائها على الاعتماد على النفس ، لما له من نتائج إيجابية تنعكس على نفسية الطفل، واحترام ذاته، وكذلك تقديم المساعدة في البيت وخاصة اذا كان الزوج موظفاً .

 

وبينت أنها تكون في قمة السعادة الأسرية عندما ترى جميع عائلة متعاونة بكل شيء، مؤكدة أن المرأة العاملة لديها تنظيم في حياتها أكثر من النساء ربات البيوت خاصة وأن ابناءها متفوقون على صعيدي التعليم والحياة الأسرية.

 

خدمة ذاتية

 

بدورها أم عدي بركة أكدت أنها تعمل على تشجيع نزعة الاستقلال لدى أطفالها، وتوجيههم نحو الاعتماد على النفس، مشيرة الى أن هذا الامر لا يعني على الإطلاق تخليهما عن دورهما في التوجيه والسيطرة والتعليم.

 

وقالت بركة لـ"الاستقلال" : تحكم عملي بمجال الصحة وغيابي عن البيت لفترة طويلة قد تزيد عن 7 ساعات، كان لابد أن أتعب في بداية حياتي من أجل أن أعلم اطفالي الاعتماد على أنفسهم من عمر 3 سنوات"، مشيرة الى انها في بداية حياتها اعتمدت على والدتها في مساعدتها في تربية أنبائها ووضعهم في بيتها خلال فترة العمل.

 

وأكدت انها لم تتوان للحظة في تعليمهم الاعتماد على النفس ويكون في البداية بالأمور الشخصية البسيطة حتى المساعدة في الاعمال المنزلية كترتيب الفراش والملابس، والنظافة الشخصية وتنظيم الألعاب.

 

ولفتت الى أن من حولها يحسدها على نظامها المتبع  في البيت مع اطفالها وكيفية تعويدهم على الاستقلالية، مبينة أن أبناءها اصبحوا محط مقارنة بالغير لاعتمادهم على النفس حتي في أبسط الأمور الشخصية .

 

منهج وسلوك

 

من جانبه، أشار الاخصائي النفسي اياد الشوربجي إلى أن تربية الطفل حتى يصبح مستقلا بذاته معتمدا على نفسه من أهم الامور التي تحرص عليها الام خاصة وان الطفل يكون معتمداً على أمه تماما في غذائه وملبسه ومظهره والحصول على جميع احتياجاته، مؤكدا على أن ضرورة تعليم الأطفال الاستقلالية منذ الصغر حتى يصبح ذلك منهجا وسلوكا في الكبر.

 

ولفت إلى أن هناك بعض الاهل يصعب عليهم تقبل فكرة أن أبناءهم أصبحوا قادرين على الاعتماد  على أنفسهم وتدبر أمورهم وذلك من باب حرصهم الشديد على عدم ايذاء أنفسهم واقتناعهم أن أطفالهم غير مستعدين للاستقلالية  في هذه السن، وأنهم ما زالوا تحت مسئوليتهم وهو ما يسمى "بالنظرة الدونية".

 

وبين أن هناك فروقاً فردية بين الاطفال لذلك يجب على الاهل أخذ الحيطة والحذر في معاملتهم لأبنائهم كأنهم شخص واحد فلكل طفل شخصية تختلف عن الاخر في طباعه وقدراته، منبها الى أن الاستقلالية يجب أن يتم تعليمها للطفل بالتدريج.

 

وأوضح الشوربجي، أن تعليم الطفل الاستقلالية يعمل على تكوين وبناء شخصية ناجحة للطفل وتعزز سلوكياتهم الايجابية وتقوية ثقتهم بأنفسهم، والعمل على تحمل المسؤولية والاعتماد على الذات منذ الصغر، مشيراُ الى أن من سلبيات عدم الاستقلالية للطفل زعزعه ثقته بنفسه حتى في سنوات متقدمة من العمر، وتجعل منه شخصا متوكلا في جزء كبير من احتياجاته ومتطلباته الشخصية. 

 

ولفت الاخصائي النفسي الى أن تفاعل الوالدين مع الطفل عندما يتمكن من ارتداء ملابسه بنفسه بسهولة، أو أداء مهام وواجبات المنزل يمكن أن تكون أول درس في تحمل المسؤولية، وهذا الإحساس الإيجابي يعززه نفسياً، مشيرا الى أن البيئة التي يسودها جو من الحنان والعطف تساعد على نمو الشعور بالمسؤولية، وينمو الطفل على روح التعاون والمحبة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق