تعملن كخلايا نحل

نساء غزة يقطفن رزقهن في موسم الزيتون

نساء غزة يقطفن رزقهن في موسم الزيتون
محليات

غزة / خولة عليان

في الصباح الباكر خرجت أم مصطفى، من منزلها شرق خانيونس متجهة صوب مزارع الزيتون تسأل أصحاب المزارع عن فرصة عمل مؤقتة ولو ليومين أو أكثر لتوفر بعض احتياجات اطفالها السبعة.

 

أم مصطفى كغيرها من السيدات في غزة اللواتي دفعتهن الحاجة للعمل في جني ثمار الزيتون، وينتظرن هذا الموسم بفارغ الصبر، لتحسين أوضاعهم المعيشية.

 

ويعتبر موسم قطف الزيتون في فلسطين والذي يبدأ مع بداية شهر أكتوبر من كل عام، عيداَ يشارك فيه جميع أفراد الأسرة، وأيام خير بالنسبة للمزارعين والمواطنين بشكل عام.


وتوضح أم مصطفى، أنها تعمل في جمع الزيتون طوال الموسم عشرين يوماً فقط، والعائد من عملها إما يكون مال أو حصة من المحصول الذي تم جنيه أو كمية من الزيت بعد عصره، معتبرة أن العائد أيا كان شكله فكله خير فالزيت والزيتون عماد البيت.

 

وتبين ام مصطفى، أنها تبقي ما يكفي حاجة أسرتها من الزيت والزيتون وتبيع الفائض عن حاجتها في السوق.

 

أجر زهيد

 

ولا تختلف أم محمود طعيمة، عن سابقتها فهي الأخرى أعربت عن سعادتها بعملها في قطف الزيتون، مؤكدة أنها تنتظر هذه الفرصة طوال العام، من أجل توفير ولو جزء بسيط من احتياجات أسرتها.

 

وتوضح طعيمة لـ"الاستقلال" أنها إلى جانب حصولها على عائد مادي من عملها فهي تشعر براحة نفسية وسعادة غامرة وهي تقطف الزيتون من فوق الأغصان وتجمعه عن الأرض، وتقوم بفصل حباته الأخضر للتخليل والأسود للعصر واستخلاص الزيت منه.

 

وتبين أنها طوال الموسم تتنقل بين مزارع الزيتون وتعمل من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الخامسة مساءً بأجر يومي 40 شيكلا، أو ما يتم الاتفاق مع صاحب المزرعة عليه سواء كمية من الزيتون أو الزيت بعد عصره.

 

ظلم لهن

 

وبدوره أكد الخبير الاقتصادي د. اسامة نوفل، أن عمل المرأة عمود أساسي في بعض قطاعات العمل الزراعي والتي انتشرت مؤخراً بصورة كبيرة، بسبب حاجتهن الماسة للعمل وتراجع الدخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والتي أجبرت العديد من النساء للخروج من البيت والبحث عن عمل.

 

واعتبر نوفل في حديثه لـ"الاستقلال" أن النساء أكثر قدرة على الصبر وتحمل مشقة جمع الزيتون عن الأرض والقيام بتصنيف حبات الزيتون من الرجال، مشيراً إلى أن الأجور التي تدفع للنساء جراء عملهن في جني الزيتون أقل من الرجل.

 

وأوضح أن عمالة النساء في هذه الفترة عمالة موسمية لفترة محدودة ومردودها الاقتصادي غير واضح، منوهاً إلى أن حصول بعض النساء على جزء من المحصول بدل الأجر اجحاف في بعض الأحيان لان فيه مشقة لهن أثناء بيع المحصول، وقد يعطي مردوداً مادياً أقل من أجر عملهن.

 

وطالب نوفل النقابات العمالية، بضرورة وضع حد أدنى لأجور العاملين في المجال الزراعي مشدداً على ضرورة تحديد طبيعة عمل النساء في الزيتون بحيث يقمن بجمع الزيتون وفصل حباته وليس قطفه وتسلق الأشجار تفاديا للأضرار أو تعرضهن للوقوع أو للكسر مع توفير وسائل السلامة لهن.

التعليقات : 0

إضافة تعليق