بوتين يريد خلق توزان ضد إيران في سوريا ويحاول استرضاء "إسرائيل"

بوتين يريد خلق توزان ضد إيران في سوريا ويحاول استرضاء
ترجمات

ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

 

زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو تمت بشيء من الغموض. باستثناء بيان موجز قدمه مسؤول الوفد الروسي لوسائل الإعلام بالروسية والقليل من المنشورات الرسمية؛ لم يتم نشر تسريبات حول محتوى المحادثات المغلقة، رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو تحدث أمام الكاميرات حول الخطوط الحمراء لإسرائيل، ووزير الدفاع الروسي الذي وقف بجانبه لم يتطرق لذلك، رغم أنه كان يستطيع.

 

وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، الذي يتوجه للولايات المتحدة، أجرى مع نظيره محادثات مباشرة، وبعد ذلك حضر لقاء عمل شارك به الكثير، والذي تم وصفه بأنه جيد جدًا حسب مسؤولين في جهاز الأمن.

 

روسيا تعاني الكثير من المشاكل والضعف، من بينها مشاكل اقتصادية وسياسية، لكنها سجلت نجاحات: من الجانب العملي، نجحت منذ قتالها في سوريا بإحباط عمليات الإرهاب في روسيا باستثناء بعض الأحداث الفردية، تنظيم "داعش" كان يشكل تهديدًا كبيرًا على أمنها. لقد نجحت أيضًا بتوحيد ائتلاف عربي حولها ضد موقف الولايات المتحدة دون كسر القواعد مع الغرب، وقد حققت إنجازات وحققت أحلامًا قديمة على صورة إقامة قواعد على أرض سوريا تمنحها حرية عمل في المنطقة؛ لكنها مع ذلك تواجه أيضًا من الكثير من الصعوبات.

 

ليس كل شيء ورديًا في سوريا: الجيش التركي دخل لإدلب (مدينة شمالي غربي سوريا) بهدف منع إقامة دولة كردستان السورية، في تركيا يدعون بأن الخطوة تتم بتنسيق روسي، لكن مصادر مطلعة على التفاصيل تقول ان القضية تثير توترًا مع روسيا، التي ترى بذلك محاولات سيطرة على مناطق وليست نشاطات لإبعاد معارضي نظام الأسد.

 

الإيرانيون أيضًا يخلقون مشاكل بالنسبة لروسيا، طهران تقود خطوة واضحة جدًا لخلق ممر بري ممتد من إيران، يمر عبر العراق لسوريا ولبنان من خلال قتال عنيد ضد نشطاء ميليشيات شيعية.

 

ببطء، وتحت تعقيدات سياسية وعسكرية، يتم إعادة تشكيل سوريا من جديد، نظام الأسد يقوى يومًا بعد يوم، وقد هاجم الجيش السوري فعليًا طائرات سلاح الجو من خلال صواريخ برية جوية. الجيش الإسرائيلي بدوره رد بعد ساعتين على الهجوم ودمر البطارية. ما زال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الخطوة الإسرائيلية صحيحة في الرد بهذا الشكل، وإذا كان لذلك تداعيات روسية - سورية في المستقبل، لكن هذه التحركات تُظهر أن ليس كل شيء تحت سيطرة القوة الروسية، وأن سوء الفهم دون تنسيق قد يقود لمواجهة.

 

وبذلك فإن المصالح الروسية - في الواقع - تتداخل مع مصالح الأسد، تركيا، إيران، لبنان ودول أخرى. روسيا أيضًا تتعاطف مع "إسرائيل" رغم انها ليست شريكًا استراتيجيًا، بوتين صرح بأنه ملتزم بأمن "إسرائيل"، لكن هذا لا يمنعه من قيادة منظومة علاقات وثيقة مع إيران، العدو اللدود لإسرائيل، فبوتين يرى في الإيرانيين "قوة إيجابية ساعدت في هزيمة داعش".

 

من ناحية عملية، روسيا لم تتفاجأ من الطلب الإسرائيلي بتجريد عسكري تام لسوريا من الإيرانيين، واقتراح حل وسط يتمثل بتجريدهم من أماكن محددة على بعد كيلومترات عن الحدود.

 

آلية التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجيش الروسي تتم أيضًا في الوقت المناسب، وليس بعد فوات الاوان. ولكن ليس من أجل هذا وصل وزير الدفاع الروسي. بوتين كان يرغب بشكل كبير بأن يرى توازن في القوى ضد إيران وباقي الجهات التي تتحرك في سوريا، من أجل ذلك، ورغم كونه رئيس دولة عظمى عالمية؛ يجب عليه ان يحاول استرضاء إسرائيل لميل أكثر توازنًا للمصالح الإسرائيلية، محاولة واضحة للحفاظ على ميزان القوى لمصلحته.

 

وراء حقيقة أن "إسرائيل" هي لاعب ذو أهمية كبيرة، فاعل وقوي في الشرق الأوسط، يفهم وزير الدفاع الروسي ويعلم جيدًا أنه حين يتحدث بشكل مباشر مع ليبرمان فإنه في نفس الوقت ينقل رسائل واضحة للبيت الأبيض. شويغو سمع أكثر من مرة أن "إسرائيل" لن تتهاون في أي عملية تهريب لآليات القتال للبنان والتمركز الإيراني في سوريا كإقامة قاعدة صواريخ وغيرها. فوق كل هذا، هو يدرك بأن الاتفاق الروسي حول الشكل الذي ستبدو عليه التسوية يتطلب مزيدًا من العمل قبل حسم الأمر.

 

الروس بالتأكيد يريدون الحفاظ على آلية تنسيق مع الجيش الأقوى في الشرق الأوسط من أجل منع مشاكل هم في غنىً عنها. الإجراءات السياسية والعسكرية التي اتخذها الجيش الإسرائيلي في السنوات الماضية عززت من الردع الإسرائيلي في المنطقة، حتى في أعين الروس، لكن هذا لا يعني ان روسيا لن تدعم الأسد، وأن إيران لن تسانده، وربما أيضًا قريبًا نرى منظمات الاستخبارات الأوروبية تزحف نحو دمشق. وإسرائيل ستمر بمزيد من الاختبارات.

)عن موقع "واللا" - أمير بوحفوت(

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق