صـبـاحَ الـخـيـر يـا وطـن ! غادة سفيان القصاص

صـبـاحَ الـخـيـر يـا وطـن !    غادة سفيان القصاص
أقلام وآراء

غادة سفيان القصاص

ماذا لو كانت غزة أماً تستيقظُ في الصباح الباكر وهي تنفضُ عن روحها تعب الليل، تستقبل الصباح بوجهٍ مبتسم، تنثرُ ورود الحُب في كل مكان لتنشرَ رائحة الأمان، ماذا لو كانت غزة زوجة جميلة تصحو على آذان الفجر تتوضأ من مسك الطبيعة ثم تجلس ترتل القرآن بكلِ خشوع، و ماذا لو كانت غزة فتاة نشيطة تعدُ قهوة الصباح و هي تتراقص على صوت فيروز الذي يصدح من مذياع الجيران .

 

لماذا تقف غزة مثل عجوزٍ شمطاء عاجزة عن تحريك ذراعها، عاجزة عن الرقص، عاجزة عن احتضان أبنائها و عاجزة عن الكلام، لماذا لا تستطيع غزة أن تستقبلنا في الصباح و هي تقول لنا صباح الخير !

 

اخلعي يا غزة اليوم رداء الحزن و  ارتدي فرح قلبي و قولي صباح الخير لكل شارعٍ يحمل أطفالك الذاهبين إلى مدراسهم يشهدون أنه لا وطنَ إلا أنتِ قولي صباح الخير للسائقين الذين لا يتوقفون عن سماع الأخبار في كل صباحٍ و مساء باحثين عن لون الأمل في عينيكِ، قولي صباح الخير للعجوز الذي يجلس على باب بيته و لا يتوقف عن قراءة الصحيفة . قولي  صباح الخير للصيادين الذين يحترقون تحت أشعة الشمس بحثًا عن رزقٍ مخبأ في جوفك، قولي صباح الخير لأمهات الشهداء و لزوجات الأسرى و للأيتام، قولي صباح الخير لكلِ الذين جُرحوا و نزفوا وجعًا من أجلك ، قولي صباح الخير للذين لم يزرهم الصباح يومًا كوني صباحهم و ابتسمي لهم ،كوني لنا نعم الوطن يا غزة يا أيتها المدينة العالقة في القلب مثل آية من آيات الله يا أيتها المدينة التي نعتز بإسمها في غربتنا و ننادي عليها في وحدتنا، يا أيتها المدينة التي تعزف لحن العزة و الكبرياء يا من اقترن اسمك بأسمائنا و وبهويتنا و بجنسيتنا، يا أيتها المدينة التي استطاعت أن تطرد أقوى الجبابرة و أعنف المُحتلين يا من رفعتِ راية الجهاد و السلام، يا أيتها المدينة الصابرة لا تجعلينا نموت من حزننا عليكِ، إن كان الحصار ثوباً لبسته بغير إرادة منكِ فتمردي و أخلعيه نحنُ نغطيكِ بأحداقنا و برموش العين و نحرسكِ بأرواحنا، نحن نقف على الهاوية يا غزة ننتظر أن تنطقي يوماً و تقولي لنا صباح الخير يا أبنائي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق