"صفقات مشبوهة"

"الكنيسة الأرثوذكسية" الذراع الثاني للاحتلال!

القدس

الاستقلال/ محمود عمر

من جديد، تشير التسريبات الموثقة إلى استمرار البطريركية الأرثوذكسية اليونانية في فلسطين، ببيع العقارات التي تتملكها إلى جهات إسرائيلية بدعوى الحاجة إلى المال في ظل غياب الدعم، الأمر الذي أثار غضباً كبيراً في الأوساط المسيحية والإسلامية أيضاً في الداخل المحتل والقدس المحتلة.

 

وأكدت ثلاث وثائق أن البطريركية الأرثوذكسية اليونانية، تحت قيادة البطريرك الحالي (ثيوفيلوس الثالث)، باعت ستة دونمات في منطقة دوار الساعة في يافا لجهات إسرائيلية، وتشمل عشرات الحوانيت، مقابل مبلغ 1.5 مليون دولار فقط، و430 دونما في قيسارية، تشمل أجزاء كبيرة من الحديقة الأثرية والمدرج الروماني، مقابل مليون دولار فقط.

 

وتعتبر البطريركية اليونانية الأرثوذكسية ثاني أكبر مالك عقارات في فلسطين المحتلة عام 1948، لكن حجم العقارات التابعة لهذه البطريركية تضاءل بشكل كبير بسبب صفقات بيعها لجهات إسرائيلية.

 

وتقضي هذه الصفقات بتأجير البطريركية العقارات لفترة طويلة، 99 عاما في غالب الأحيان، لكن بعد انتهاء المدة تصبح العقارات “المؤجرة” ملكا للجهات التي دفعت ثمنها، كما أن ثمن المباني الموجودة في هذه الأراضي يقدر بمئات ملايين الشواقل.

 

صفقات بيع أراضي البطريركية اليونانية الأرثوذكسية أبرمت في العقود الماضية مع جهات إسرائيلية رسمية، ومنذ ست سنوات، بدأت البطريركية في القدس بإبرام صفقات بيع أراضي وعقارات لجهات خاصة. والصفقات المعروفة حتى الآن، أي التي افتضح أمرها، تتعلق ببيع معظم أراضي البطريركية في القدس، وقسم من الأراضي في يافا وقيسارية والرملة والناصرة وطبرية، إضافة إلى عقارات مثل مبان وشقق وبيوت في القدس ويافا.

 

كما كشفت الوثائق عن أن البطريركية باعت 27 دونماً مبنياً عليها حوالي 240 شقة ومركز تجاري كبير في حي “غفعات أورانيم” في القدس لشركة مسجلة جزر العذراء المعروفة بأنها ملجأ للشركات المتهربة من الضرائب، وذلك مقابل 3.3 ملايين دولار.

 

يذكر أن هذه الصفقات قوبلت بضجة كبيرة، خصوصا في أوساط أبناء الطائفة الأرثوذكسية العربية في الداخل المحتل وكذلك في الأوساط الفلسطينية والأردنية، كما صدرت دعوات بمقاطعة راعي البطريركية الأرثوذكسية اليونانية وإقالته من منصبه، في أعقاب الكشف عن صفقات العقارات الفاسدة والمشبوهة المبرمة مع جهات إسرائيلية.

 

صفقات مشبوهة

 

ويؤكد الأمين العام للهيئة الإسلامية د. حنا عيسى، رفض المجتمع المقدسي والفلسطيني والمسيحي بكافة أشكاله، بيع أو تأجير ممتلكات الكنيسة الأرثوذكسية للاحتلال الإسرائيلي، محذراً من سياسة تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تبتاعها سلطات الاحتلال.

 

وقال عيسى لـ"الاستقلال": "وجهنا رسالة إلى الكنيسة الأرثوذكسية تطالب بتزويد اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين بأية معلومات تساعد على كشف الحقائق كاملةً في هذه القضية، ونحن في انتظار الرد على رسالتنا".

 

وبيّن أن هذه الصفقات المشبوهة "لن تمر مرور الكرام على فلسطينيي الداخل بمسلميه ومسيحييه"، معتبراً أن بيع الممتلكات المسيحية أو الإسلامية لجهات احتلالية "هو خيانة للوطن.

 

وشدد على أن حماية الممتلكات الإسلامية والمسيحية "هو واجب وطني، وهذا يتم من خلال منع تسريبها لجهات إسرائيلية لا تريد إلا تحويلها إلى مواقع يهودية وتهويد كافة معالمها"، لافتاً النظر إلى أن هذه القضية تعد خطوة في طريق تهجير المسيحيين والعرب من الداخل المحتل .

 

وأضاف عيسى: "نحن لا نقبل بالمطلق بيع أي وقف إسلامي أو مسيحي للاحتلال، كما أن الأزمات المالية التي تعاني منها المؤسسة المسيحية لا يعني أن يتم بيع أي ممتلكات مسيحية فلسطينية لليهود لسد العجز المالي".

 

وتابع: "الممتلكات المسيحية في فلسطين كانت منذ قرون تحت حماية أنظمة الحكم المسيحية والإسلامية المتتابعة، وكان المسلمون لا يتعرضون لها بأي أذى، ولكن اليوم يأبى هذا الاحتلال إلا تهويد هذه الممتلكات والسيطرة عليها، لكونه احتلالا يقوم على التمييز العرقي والعنصري الذي يستدعي محاربة وطرد كل من هو ليس من ذات العرق".

 

رفض إسلامي مسيحي

 

من جهته، قال رئيس المركز العربي لدراسات القدس والمجتمع الإسرائيلي "ديار"، صالح لطفي، إن المجتمع المسيحي في الداخل المحتل شأنه شأن المجتمع المسلم حيث يعانيان من عدم اهتمام الكيان الصهيوني بهم باعتبارهم أقليات دينية في الداخل المحتل، "وهذا يعد جزءاً من مشكلة الكنيسة البطريركية الأرثوذكسية اليونانية".

 

وأوضح لطفي لـ"الاستقلال" أن هذه الكنيسة بحثت عن حلولا لتعويض نقص التمويل ومصادر الدعم من خلال بيع أراضٍ وعقارات تملكها ولا تحتاجها "وهذا ما يعتبر أسوأ الحلول التي لا يمكن القبول بها على الإطلاق".

 

وبيّن أن المسلمين والمسيحيين في الداخل المحتل، يرفضون بشكل واضح عملية بيع أي عقار مسلم أو مسيحي سواء في القدس المحتلة أو الداخل المحتل للكيان الصهيوني، مؤكداً أن تسريب هذه العقارات يمنح الاحتلال الغاشم سلطة وسيادة شرعية.

 

ولفت النظر إلى أن السلطة الفلسطينية ملزمة بمساعدة الكنائس ورعاية الأوقاف الإسلامية والمسيحية، وخاصة في القدس المحتلة، حيث تتعرض هذه الأوقاف لعملية تهويد حقيقية تسير بخطوات متسارعة.

 

وشدد لطفي على أن "هذه الجريمة لا يمكن السكوت عنها، ويجب محاسبة من يقف وراءها، وإقالة راعي البطريركية الأرثوذكسية اليونانية".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق