"العقوبات" .. حتى إشعار آخر!

سياسي

غزة/ دعاء الحطاب

تنفس الغزيون الصعداء عندما أعلنت حركة حماس عن حل اللجنة الإدارية، واستذكروا سريعا تصريح رئيس السلطة محمود عباس حين قال: "حلوا اللجنة الإدارية وانا برفع العقوبات خلال ساعات"، وسارع الجميع بمتابعة نشرات الأخبار والمواقع الاخبارية، تلهفا لسماع قرارات تثلج صدورهم.

 

لكن مرت الايام والاسابيع وجاءت الحكومة لغزة، وعقدت لقاءات في القاهرة، والعقوبات على حالها، دون أن يرشح أو يصدر قرار بموعد رفعها، مما أثار حفيظة الناس في القطاع، وأفقدهم الأمل في المصالحة التي ظنوا أنها ستكون طوق النجاة لحل مشاكلهم .

 

بينما طالبت فصائل وهيئات محلية ودولية رئيس السلطة محمود عباس والحكومة الفلسطينية بالتراجع الفوري عن القرارات التي اتخذها ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإلغاء كافة أشكال العقوبات الجماعية بحقهم.

 

وأكدوا على مدار الأشهر الماضية أن العقوبات تنتهك القانون الأساسي وتحط من الكرامة الإنسانية"، وهي غير دستورية وتشكل جرائم تستوجب المساءلة والمحاسبة بنظر القانون الأساسي الفلسطيني وجملة المواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي.

 

الآمال ذبلت

 

" كأنك يا أبو زيد ما غزيت".. هكذا أعربت المواطنة أم محمد الأخرس عن استيائها من الأوضاع القائمة بالقطاع والعقوبات المفروضة عليه منذ عدة أشهر ومازالت مستمرة بالرغم من ابرام المصالحة الفلسطينية ووعود الرئيس أبو مازن برفع العقوبات فور اتمامها.

 

وتقول الأخرس لـ"الاستقلال: " من 11سنه واحنا بنعاني من أزمات كثيرة وعلى رأسها أزمة الكهرباء اللي أرهقتنا وأربكت نظام حياتنا إلى حد لا يمكن تحمله أو الصبر عليه أكثر، فأربع ساعات لا تكفي ربة المنزل لإنجاز كافة الأعمال المنزلية التي تعتمد على الكهرباء، مما يزيد حجم الضغط النفسي والجسدي والذي ينعكس سلباً على تعاملها مع الأطفال والعائلة".

 

وأضافت الأخرس لـ "الاستقلال":" مع إتمام المصالحة الوطنية تفتحت لدينا الآمال في انهاء معاناتنا واعتقدنا أن الوضع سيتحسن كما كانت الوعود، لكن للأسف كل تلك الآمال ذبلت بسبب تأخر الحكومة برفع العقوبات"، معتبرةً استمرار فرض العقوبات على القطاع دليلا واضحاً على عدم الجدية في رفع العقوبات.

 

وفي نهاية حديثها، طالبت الاخرس حكومة الوفاق بتنفيذ وعودها وانهاء معاناة المواطنين في القطاع، لأنهم باتوا يجلسون على قنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة إن لم يتم تحسين الأوضاع المعيشة التي أثقلت أكتافهم.

 

لا مبرر لاستمرارها

 

في حين، أكد أحد موظفي السلطة في غزة أبو عبد الله ، انه لا يوجد مبرر لاستمرار العقوبات المفروضة على القطاع والتي كانت نتيجة للجنة الإدارية التي شكلتها حماس لإدارة القطاع، لكن مع حلّها كان الأولى رفع العقوبات بشكل فوري وأولها الغاء الخصم على موظفي السلطة في غزة.

 

وبين أبو عبدالله لـ "الاستقلال"، أنه كان يتقاضى 3000 شيكل شهرياً قبل الخصم أما الأن يتقاضى 1000شيكل فقط، وهي بالكاد تكفي لسد احتياجات أسرته الضرورية، مشيراً إلى أن الموظف يعتمد على راتبه بشكل أساسي لتدبير أمور حياته، لكون الخصومات أثرت بشكل كبير على حياته وجعلته يفكر بالراتب طوال الوقت.

 

واعرب عن أمله بان يتم الغاء الخصومات على الراتب في أقرب وقت ممكن وأن لا يتم تأجيل ذلك لعدة اشهر أخرى، لأن ذلك سيزيد من معاناتهم التي باتت تجدد مع بداية كل شهر ، مشددا على انهم لم يتبق لديهم طاقة لتحمل المزيد من المناكفات السياسية.

 

إجراءات بروتوكولية

 

من جهته، قال الصحفي محمد الجمل، إن المصالحة أدخلت البهجة على كل منزل وفي قلب كل مواطن داخل القطاع، فهي من المفترض أن تنهي وضعاً مأساوياً استمر 11 عاما، وتسبب في تفاقم معاناة الناس وتمزيق اللحمة الوطنية.

 

وأوضح الجمل لـ "الاستقلال"، أن المصالحة كان مفترضاً أن تحمل معها بشائر خير للناس، أبرزها تحسين الأوضاع المعيشية وإنهاء الإجراءات التي اتخذتها السلطة ضد غزة، وفي مقدمتها تقليص الكهرباء وخصم رواتب الموظفين، لكن للأسف مضى أسابيع ولم يلمس الغزيون أي تغيير، والمصالحة حتى الآن لم تكن أكثر من إجراءات بروتوكولية تلفزيونية واستعراض للصور التذكارية مع تناول بعض الوجبات البحرية.

 

وأكد الجمل أن الجميع يدرك بأن ما خلفه الانقسام طوال 11 عاماً من المستحيل إنهاؤه في يوم وليلة، لكن هذا لا يعني عدم اتخاذ قرارات واجراءات عاجلة تعيد للناس الأمل، وتشعرهم بأن المصالحة أكثر من كونها تلفزيونية واستعراضية، مناشداً القيادة الفلسطينية باتخاذ اجراءات سريعة وعاجلة تعزز ثقة الناس بان المصالحة جدية هذه المرة، وعدم الاكتفاء بإرسال وفود بين الفينة والأخرى لقطاع غزة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق