يقف عائقاً أمام دراستهم  

طلبة يتنازلون عن أحلامهم أمام بوابة معبر رفح!

طلبة يتنازلون عن أحلامهم أمام بوابة معبر رفح!
محليات

غزة / دعاء الحطاب

معبر رفح كان ولا زال معضلة الغزيين وهمهم الأكبر منذ اكثر من أحد عشر عاما ، يحلُم جُلهم بفتحه للانفتاح على العالم، وممارسة حقوقهم في السفر والتنقل، فأمام بواباته المؤصدة ماتت أحلام العديد من الطلبة الذين التحقوا بجامعات خارج قطاع غزة لاستكمال مسيرتهم التعليمية وتحقيق أحلامهم بنيل شهادة تؤهلهم للحصول على وظيفة في المستقبل القريب.

 

لم يكن حصول الطلبة في قطاع غزة على قبول في الجامعات العربية والأجنبية أمراً يسيراً، فقد واجهوا معاناة كبيرة لشهور وربما لسنوات حتى تمكنوا من الحصول على منحة دراسية، ومنهم من عمل وثابر من أجل توفير المال اللازم لتحقيق حلمه، وبالرغم من كل ذلك لم يستطيعوا المغادرة وبقي ت أمالهم عالقة على بوابة رفح.

 

بعض الطلبة ما زالوا يفضلون الانتظار لعل الأيام القليلة القادمة تحمل لهم خبرا ساراً ليتمكنوا من المغادرة وتحقيق حلمهم بالالتحاق بالتخصصات التي يرغبونها بالرغم من أن كل يوم تأخير يعد خسارة من أعمارهم، فيما تنازل البعض منهم عن أحلامهم وقرروا الالتحاق بتخصصات أخرى حتى لا تضيع سنوات أعمارهم سدى.

 

وكانت السلطات المصرية فتحت المعبر منتصف شهر اغسطس لاربعة ايام قبل ان تعيد اغلاقه مجددا.

 

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري بشكل شبه كامل منذ يوليو/تموز 2013، حيث تفتحه على فترات متباعدة لعبور الحالات الإنسانية، وكانت آخر فتحه للمعبر نهاية آب/ أغسطس الماضي، فيما سمحت السلطات بمغادرة وعودة حجاج القطاع خلال شهر سبتمبر.

 

فرص شبة معدومة

 

في ميناء غزة جلس الطالب غسان الشريف ينظر للبحر لعله يجد طريقة توصله للشق الآخر منه حيث المستقبل الذي يرنو اليه منذ سنوات، خاصة بعدما نحج بالحصول على منحة دراسية تمكنه من الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بإحدي جامعات الهند، لكنه صدم كغير من الطلبة بإغلاق معبر رفح الطريق الوحيد الذي يوصله للعالم الخارجي.

 

ويقول الشريف لـ"الاستقلال":" منذ كنت طالباً بالمدرسة وأنا أطمح بإكمال دراستي بجامعة خارج القطاع، وسعيت للحصول على منح مراراً وتكراراً إلى أن حصلت عليها بعد معاناة طويلة، شعرت حينها بفرحة لا يمكن وصفها خاصة بعد القبول الجامعي والفيزا، لكن الفرحة لم تكتمل وأصبحت شبه معدومة بسبب اغلاق معبر رفح الذي يحول بيني وبين وصولي للجامعة".

 

وأوضح الشريف، أن اغلاق المعابر بشكل مستمر انعكس سلبياً عليه وجعله يشعر بخيبة أمل كبيرة كونه لم يتمكن من تحقيق طموحه بالدراسة، وأنه بعد انتظار طال عاماً ونصفاً اضطر للالتحاق بإحدى جامعات القطاع لدراسة المحاسبة بناء على رغبة والده فقط، مؤكداً أنه مازال ينتظر فرصة للسفر تمكنه من تحقيق حلمة.

 

عيناه صوب مصر

 

أما الطالب خليل حسنين فأوضح، أنه حصل على قبول في جامعة عين شمس بمصر لدراسة الطب البشري، نظراً لأن مجموعه لم يؤهله لدراسة هذا التخصص في القطاع، لكنه ينتظر منذ مدة على أمل فتح المعبر والتمكن من السفر.

 

وبين حسنين لـ "الاستقلال" أن خوفه من عدم تمكنه من السفر والوصول لجامعته في الوقت المحدد، دفعه للتسجيل في الجامعة الاسلامية بالقطاع، حيث التحق بقسم طب الأسنان، ولكن ما تزال عيناه ترتوان لمصر، حيث حلمة بدراسة الطب البشري.

 

وأكد حسنين، أنه بالرغم من محاولاته نسيان مقعده الدراسي بمصر، والتركيز بدراسته في غزة التي قد تكون طوق نجاه له في حال لم يتمكن من السفر في ظل الاغلاقات المستمرة للمعبر، إلا أنه يشعر بالتشتت ويتمنى أن يستقر في القسم والجامعة التي اختارها، وألا يظل عقلة يتأرجح ما بين جامعتين.

 

وأشار الى أنه يتابع بشكل يومي الأخبار المتعلقة بفتح المعبر وبين الحين والآخر يتمم إجراءات سفره لعله يستطيع الخروج في حال فتحه، وكذلك يتواصل مع أصدقائه بمصر للاطمئنان على مقعده الدراسي المحجوز خوفاً من ان يتم انتهاء صلاحيته، لافتا الى انه حتى لو تم فتح المعبر لعدة أيام فإن اعداد المسجلين للمغادرة كبيرة وخاصة أنه يحتل مرتبة بعيدة لن تسمح له بالمغادرة في أي فتحة قريبة للمعبر. 

 

وفي نهاية حديثه، طالب حسنين الجهات المعنية بوضع قضية الطلبة على سلم أولوياتهم، والعمل على فتح المعبر أمام الطلبة كونهم أمل غزة القادم وانقاذهم من أن يكونوا ضحايا للوضع السياسي الراهن.

 

التنازل عن الحلم

 

ولم يكن حال الطالب أمجد سالم أفضل من سابقيه فهو الآخر كان يحلم بدراسة الطب في إحدى الجامعات خارج القطاع، لكن المعابر المغلقة وقفت سد منيعاً أمامه وأجبرته على التخلي عن حلمه.

 

ويقول سالم لـ"الاستقلال": " عندما كنت صغيراً كان الجميع يناديني بالدكتور حتى أصبحت أرغب بشده أن أكون كما ينادوني، حتى حصلت على معدل 94% بالثانوية العامة الفرع العلمي قبل ثلاث سنوات، واعتقدت اخيراً ان حلمي تحقق لكن لم أكن أعلم ما يخبئه لي القدر".

 

ويتابع سالم لـ "الاستقلال": " حصلت على قبول بجامعة القاهرة في مصر وجهزت حقيبتي والأوراق اللازمة لسفر، لكن بسبب استمرار اغلاق المعبر والمناكفات السياسية لم أتمكن من للسفر، وخوفاً من أن يضيع مستقبلي بالانتظار قمت بدراسة الهندسة في الجامعة الإسلامية".

 

وأكد أنه بعدما قطع مشواراً طويلاً بالدراسة وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، قد تخلى عن حلمه بدراسة الطب وأنه سيكمل دراسته في القطاع حتى وإن حصل على فرصة جديدة لسفر.

 

 وكانت وزارة التربية والتعليم العالي أكدت، أنها تتابع إجراءات تأمين سفر طلبة قطاع غزة المقبولين ضمن المنح الدراسية في كل من هنغاريا، والصين، والمغرب، والأردن.

 

وذكرت الوزارة في بيان لها أنها على تواصل دائم مع الجهات ذات العلاقة لتأمين سفر هؤلاء الطلبة، آملة أن يتم سفرهم قريباً.

 

وأعلنت سابقاً عن توفر عدد من المنح الدراسية في دولٍ عدة، وتم قبول الطلبة رسمياً للحصول على هذه المنح بعد موافقة الدول المانحة والجامعات المستضيفة.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق