أربكت حسابات العدو وفاقت توقعاته

محللان: "عملية زعترة" اصرار شعبي على مجابهة الاحتلال واحباط مخططاته

محللان:
سياسي

غزة/ دعاء حطاب:

في غمرة انشغال سلطات الاحتلال الاسرائيلي في تصعيد جرائمها والتنكيل بحق ابناء الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية والقدس المحتلة، لتنغيص حياتهم واجبراهم على ترك منازلهم وتنفيذ عمليات تهجير قسري لعائلات وأحياء كاملة وتسريع عجلة الاستيطان لتفريغ المنطقة، جاء الرد الفلسطيني مزلزلا بتنفيذ عمليات بطولية تربك حساباته، وتبعث رسائل الموت للجنود الإسرائيليين والمستوطنين بأن استباحتهم للمقدسات والمدن الفلسطينية لن تمر بصمت.

 

فبينما كان حاجز زعترة يعج بحركة المركبات مساء الأحد الماضي، نجح مسلح فلسطيني يستقل سيارة، بإطلاق النار على عدد من المستوطنين والجنود على الحاجز، فأصاب ثلاثة مستوطنين بجراح متفاوتة، قبل أن ينسحب من الموقع بسلام.

 

وأغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة بالكامل، وباشرت عملية تمشيط واسعة بحثاً عن منفذ العملية، بعد أن أعلنت نابلس منطقة عسكرية مغلقة.

 

ويعتبر حاجز زعترة المقام جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، نقطة ربط بين شمال الضفة ووسطها، ويقع ضمن مربع أمني شديد لقربه من تجمع للمستوطنات.

 

رد طبيعي

 

وبدوره، يري المحلل والكاتب السياسي هاني المصري، أن عملية إطلاق النار على حاجز زعترة العسكري، والتى أسفرت عن اصابة 3 مستوطنين إسرائيليين بجروح، اثنان منهم بحالة خطيرة، تأتي في إطار الرد الفلسطيني الطبيعي على جرائم الاحتلال الاسرائيلي المستمرة بحق المواطنين بالضفة الغربية، وجزء من الرد على جرائم التهجير في حي الشيخ جراح بمدينة القدس.

 

ويقول المصري خلال حديثة لـ"الاستقلال":" أن ما جري على حاجز زعترة ضد جنود الاحتلال على يد سائق فلسطيني، هو بمثابة رغبة خالدة في صدور عشرات الفلسطينيين الذين ينتظرون أدنى فرصة للانتقام لأبناء شعبهم وأراضيهم ومقدساتهم التي تنتهك كل لحظة، ودليل على اصرار شعبنا على مجابهة الاحتلال واحباط مخططاته الاستيطانية والتصفوية بكافة الوسائل المتاحة لديهم".

 

وأضاف: " أن العملية تأتي في سياق العمل الفردي والرغبة بالانتقام، ونجاحها من شأنه أن يشجع بعض الشباب على تقليدها أو تنفيذ عمليات فدائية مشابهة، خاصة في ضوء وجود الاحتلال والاستعمار والتهجير القسري للمقدسيين، و تقطيع الأوصال ، والاعتداء على المسجد الاقصى، والتنكر للحقوق الفلسطينية"، منوهاً الى أن النضال الفلسطيني منذ عقود بحالة "مد وجزر" يهدأ أحيانا و يندلع من جديد، لذا لا نستبعد اشتعال العمليات الفدائية من جديد.

 

وأوضح أن غياب الأطر الفلسطينية المنظمة عن ساحة المقاومة، ينشأ فراغ يمكن أن يملئه مجموعات و عناصر شبابية بشكل عمليات فردية، لكنها لا تأخذ الطابع الاستمراري والتواصلي لفترة زمنية طويلة، مشدداً على ضرورة أن يعتمد الشعب الفلسطيني على استراتيجية ورؤية واضحة لتطوير مقاومته تستمر لتنتهي بثورة في مواجهة الاحتلال.

 

حالة مقاومة شعبية

 

بدوره أكد المختص في الشأن الاسرائيلي عامر خليل، أن عملية زعترة البطولية التي استهدفت قطعان المستوطنين وفي قلب حاجز زعترة العسكري المحصن ببرج مراقبة، والذي تتمركز عليه قوات ما يسمى "النخبة في جيش الاحتلال"، رد فعل طبيعي على ممارسات الاحتلال الاسرائيلي ومخططاته التي لا تتوقف في مصادرة الاراضي واقامة المستوطنات ونصب الحواجز العسكرية و التنكيل بالمواطنين بالضفة.

 

واعتبر خليل خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن عملية زعترة حالة مقاومة شعبية تعكس الغليان والغضب الفلسطيني في ظل تغول جيش الاحتلال الاسرائيلي على باب العامود والشيخ الجراح و عمليات التهجير و التطهير العرقي لعدد من العائلات الفلسطينية بالقدس المحتلة.

 

وأوضح أن الجرأة غير العادية التى نفذ فيها الشاب الفلسطيني العملية من نقطة الصفر، وفي ظل حركة سير نشطة للمستوطنين وتواجد جيش الاحتلال، والترجل من المكان، تؤكد على وعي العقل الفلسطيني وتغلبه على كافة اجراءات الاحتلال لحماية مستوطنيه وجنوده الذين لم تنجح تحصيناتهم في صد مقاوم فلسطيني وحيد مسلح بمسدس.

 

وبين أن الظروف التى يعيشها الفلسطينيون بالضفة والقدس المحتلة مواتيه لتوليد انفجار شعبي و تنفيذ المزيد من العمليات الفردية وربما المنظمة بالمرحلة القادمة، خاصة في ظل استمرار المخططات الاستيطانية بشكل علنى ومصادرة مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية تحت بند الضم، إضافة الى عمليات التنكيل التى يقوم بها جيش الاحتلال ومقتل الشهيدة فهيمة الحروب البالغة من العمر 60 عاما.

 

ونوه الى أن الاوساط العسكرية الاسرائيلية حذرت من أن الانتفاضة باتت قريبة، وهو ما أكده رئيس وزراء الاحتلال السابق اهود اولمرت في مقال نشرته صحيفة معاريف.

التعليقات : 0

إضافة تعليق