الهدمي لـ"الاستقلال": ما يجري بـ"الشيخ جرّاح" وأحياء القدس نكبة فلسطينية جديدة

الهدمي لـ
القدس

القدس المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

أكَّد رئيس الهيئة المقدسية لمقاومة التهويد ناصر الهدمي أن ما يجري بـ "حي الشيخ جرّاح" في مدينة القدس المحتلة، نكبة جديدة تتهدّد السكان الأصليين للحيّ، ضمن استهداف صهيوني ممنهج لتصفية الوجود الفلسطيني في المدينة وأحيائها، وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة.

 

وقال الهدمي من القدس المحتلّة، في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس الإثنين، "ما يتعرّض له أهلنا بالشيخ جراح وأحياء المدينة المقدسة، من تهجير قسريّ، من الاحتلال لصالح قطعان مستوطنيه، جريمة ونكبة فلسطينية جديدة، بكل ما تحمل الكلمة من معنى". 

 

وأضاف "حيّ الشيخ جرّاح وأحياء المدينة المقدّسة، جزء من معركة القدس، التي تسابق إسرائيل الزمن لتهويدها، وتفريغها بشكل كامل من سكانها الفلسطينيين الأصليين؛ لتغيير الواقع الديمغرافي للمدينة، سعيًّا في حسم قضية القدس، وإخراجها من دائرة الصراع". 

 

وأشار إلى ما يجري من مداولات لدى محاكم الاحتلال بشأن العائلات المقدسية المهددة بالتهجير من منازلها بالحيّ، ما هو إلّا "مسرحية"؛ لشرعنة عملية الاستيلاء على تلك المنازل، وإضفاء صبغة قانونية عليها.

 

وأوضح أن قضية "الشيخ جرّاح" وغيره من أحياء المدينة المقدّسة، وما تتعرض إليه من تهويد وتهجير ممنهج لسكانها الفلسطينيين، تتعامل معه سلطات ومحاكم الاحتلال أنه قضية سياسية، لذلك ستمضي في مخططاتها تلك، بالتوازي مع فشلها في إظهار أيّة وثائق، تثبت ملكية المنازل في هذه الأحياء لغير الفلسطينيين.

 

وأشار إلى أن "الحكومة الأردنية قصّرت في تسجيل ملكية منازل حيّ الشيخ جراح للفلسطينيين في عام 1956، وهذه ثغرة يدركها الاحتلال، ما دفعه لطلب وثائق إثبات ملكية من أهالي المنازل المهددة بالاستيلاء"، كما قال الهدمي.

 

واستدرك: "لكن في الوقت ذاته لم تستطع سلطات الاحتلال إثبات ملكية تلك المنازل لغير الفلسطينيين، سواء من جهتها، أو من جهة المتطرفين اليهود الذين يزعمون ملكيتها، فالمواطنون الفلسطينيون يسكنون المكان منذ ما قبل الاحتلال".

 

ونبّة إلى أن السماح للاحتلال بتمرير جريمته بحيّ الشيخ جراّح، "ستكون نقطة البداية لتنفيذ وتشريع الاحتلال لمخطّطاته التهويدية بالحيّ، وفي أحياء مدينة القدس المحتلة كافّة". 

 

وفي هذا الصدد، شَدّد على أن النكبة الجديدة التي تتهدد المقدسيين الفلسطينيين بالشيخ جرّاح "تفرض على الحكومة الأردنية، والسلطة الفلسطينية، التحركّ بشكل جديّ لإفشال مخططات الاحتلال وقطعان مستوطنيه ووضع حدّ لجرائمهم وانتهاكاتهم المتواصلة".

 

وقال "على الحكومة الأردنيّة دور كبير، إذ إنها مطالبة بإظهار الوثائق التي تؤكد عدم ملكية اليهود لأراضي الحيّ، استنادًا إلى الاتفاق الموقع بينها وبين وكالة الأونروا، ومنح الفلسطينيين بموجبه ملكيّة منازلهم بالشيخ جرّاح". 

 

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينيّة ودورها في هذه القضية، فقد اتّهمها رئيس الهيئة المقدسية لمقاومة التهويد بــ "التقاعس"، مخاطبًا مسؤوليها بالقول: أين أنتم يا من ألغيتم الانتخابات الفلسطينية بذريعة القدس مما يجري بالشيخ جرّاح، وما تتعرض له المدينة المقدّسة من استهداف لأهلها، وهجمة استيطانية وتهويدية غير مسبوقة؟ ولفت إلى أن "السلطة الفلسطينية لديها ما تقدمة للوقوف إلى جانب أهلنا بالقدس المحتلّة؛ لكن للأسف هو فقط للتعدّي على الشعب الفلسطيني، وليس لخدمته ومساندته ومؤازرته، وتعزيز صموده على أرضه".

 

وتتهدّد نكبة جديدة نحو (500) مقدسي يقطنون 28 منزلًا بحي الشيخ جرّاح، على أيدي جمعيات استيطانية تزعم ملكيتها للأرض التي أقيمت عليها المنازل الفلسطينية، ما قبل العام 1948"، وهو ادّعاء يدحضه المقدسيون.

 

وكانت محكمة الاحتلال العليا أجلّت الأحد الماضي، إصدار قرارها بشأن العائلات المقدسية المهددة بالإخلاء من منازلها بالحيّ لصالح جمعيات استيطانية، وأمهلت الطرفين حتى الخميس المقبل، للتوصل إلى اتفاق بينهما، قبل أن تصدر قرارها النهائي.

 

ومنذ عام 1956 تعيش عشرات العائلات الفلسطينية بحي الشيخ جراح، الذي وصلته إبّان النكبة الفلسطينية سنة 1948، وأقامت هنالك وفق اتّفاق بين الحكومة الأردنية، التي أدارت شؤون الضفة الغربية وشرقي القدس المحتلتّين قبل النكسة عام 1967، وبين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مقابل تنازل تلك العائلات عن "بطاقات مؤونة" الوكالة الأممية.

 

وفي 21 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الحكومة الأردنية أنها سلّمت السلطة الفلسطينية وثائق تاريخية، قالت إنها عبارة عن مراسلات وعقود إيجار وحدات سكنية تعود لأهالي حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق