أبدوا ارتياحاً من قرار رفع الحظر الليلي

تجار غزة يرقبون بأمل انتعاش الأسواق عشية عيد الفطر

تجار غزة يرقبون بأمل انتعاش الأسواق عشية عيد الفطر
اقتصاد وأعمال

غزة/دعاء الحطاب:

عبر مكبرات صوت نصبت على باب محله في سوق النصيرات الشعبي وسط قطاع غزة، ينادي البائع فارس سالم (23 عاما) لترويج بضاعته مستفيداً مما وصفها بـ"الحركة الشرائية النشطة" التي تشهدها الأسواق منذ الإعلان عن سلسلة إجراءات لتخفيف القيود التي كانت فرضتها "خلية إدارة أزمة كورونا" لمواجهة انتشار الفيروس.

 

وقررت وزارة الداخلية في غزة، مساء الثلاثاء الماضي، رفع حظر التجوال الليلي بشكل كامل، بما يشمل حركة المشاة، وفتح المحال التجارية والمنشآت كافة، كما تم السماح بحركة المركبات يومياً حتى الساعة 12 ليلاً فقط طوال أيام الأسبوع، بما فيها يومي الجمعة والسبت، وتم  إعادة فتح المساجد في جميع الصلوات بما فيها العشاء والقيام.

 

وغالباً ما تنشط حركة الأسواق مع اقتراب عيد الفطر وتلقي الموظفين رواتبهم.

 

ويأمل التجار وأصحاب المحال التجارية، بموسم جيد رغم تفشي جائحة كورونا، بسبب الرواتب الكاملة التي تلقاها موظفو السلطة في غزة بعد نحو أربع سنوات من أنصاف الرواتب، وكذلك تحسن نسبة صرف رواتب موظفي غزة.

 

حركة تجارية نشطة

 

وبعلامات سعادة وتفاؤل بدت واضحة على ملامحه، يقول البائع "سالم" خلال حديثة لـ"الاستقلال": "بالرغم من الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنين بغزة وعدم توفر السيولة وأزمة كورونا، إلا أن الحركة التجارية بدت جيدة ونشطة خلال الأيام القليلة الماضية".

 

وأوضح أن قرار تخفيف إجراءات كورونا ورفع حظر التجوال الليلي لعب دوراً مهماً جداً في انتعاش الأسواق قبيل عيد الفطر المرتقب نهاية الأسبوع المقبل، حيث ارتفعت نسبة حركة الشراء إلى 50% مقارنة بالعام الماضي، مضيفاً:" في موسم الأعياد تكون الحركة التجارية في قمة نشاطها خلال ساعات الليل".

 

ونوّه سالم إلى أنه وغيره من الباعة والتجار في القطاع، ينتظرون موسم العيد من العام لآخر "على أحر من الجمر" لتعويض الكساد الذي يصيبهم في معظم أشهر السنة، "فالحركة على شراء الملابس والأحذية تتضاعف خلال موسم الأعياد".

 

ويأمل أن تتحسن المبيعات داخل الأسواق أكثر مع موعد صرف رواتب موظفي سلطة رام الله، باعتبارها المحرك الأساسي للأسواق المحلية.

 

انتعاش ملحوظ

 

وعلى مقربة من سابقه، يقف البائع أبو عبد الله حماد (28عاما) أمام محله التجاري المكدّس بملابس الأطفال المستوردة، يراقب حركة المشترين، محاولاً لفت انتباههم إلى ما لديه من بضائع.

 

ويقول حماد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" موسم العيد هذا العام سيكون أفضل بكثير من العام الماضي، بفعل عودة رواتب السلطة لنسبة 100%"، مضيفاً:" عندما كانت رواتب السلطة 50% كانت الأسواق "ميّتة"، فالموظف كان يكتفي بشراء الضروريات والمستلزمات، أما اليوم فأصبح بإمكانه تلبية رغبات أبنائه وكسوتهم على العيد".

 

ويتابع:" حركة البيع والشراء شهدت انتعاشا ملحوظا الأيام الماضية، خاصة بعد قرار رفع الحظر الليلي، فأصبح لدينا فرصة لفتح محالنا لساعات أطول وبالتالي ارتفعت نسبة المبيعات".

 

وأشار الى أن الحظر الليلي كان له تداعيات سلبية على نسبة المبيعات خلال الفترة الماضية، وهو ما أثّر على مدخولات التجار كافة.

 

ويأمل حماد أن تنشط حركة المبيعات بصورة أكبر خلال الأيام القليلة التي تسبق عيد الفطر، كي يستطيع تحقيق أرباح تعوضه عن الخسائر التي يتكبدها طوال العام نتيجة كساد النشاط الاقتصادي، أو على الأقل تغطية رأس المال الذي دفعه لتجهيز محله عشية موسم العيد.

 

انعكاسات إيجابية

 

من جهته، أكد المختص في الشأن الاقتصادي معين رجب، أن سلسلة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية لتخفيف القيود التي كانت مفروضة لمواجهة انتشار الفيروس بغزة، ستنعكس إيجاباً على الحركة التجارية في الأسواق، كما ستترك فسحة واسعة لدى الباعة للاستفادة من الأيام المتبقية من رمضان لعرض بضائعهم وبيعها.

 

وقال رجب خلال حديثه لـ"الاستقلال":" حركة شراء مستلزمات العيد باتت واضحة منذ بدء الأيام العشرة الأواخر من رمضان، متوقعا زيادتها خلال الأيام القليلة القادمة؛ لأن فئة كبيرة من المواطنين لازالوا بانتظار صرف الرواتب، كما أن البعض منهم يتعمد تأخير شراء احتياجاتهم حتى ليلة العيد أو نحو ذلك للحصول على سعر أفضل".

 

وبيّن أن العادات الشرائية لدى المواطنين خلال السنوات الماضية، لم تتغير رغم الوضع الاقتصادي المأساوي بغزة، فعادة مع دخول العيد تتزاحم الأسواق ويزيد الإقبال على شراء السلع التي تستدعيها الحاجة كـ"الملابس، والأحذية، والحلويات، والمكسرات، وألعاب الاطفال، والكعك، وغيرها"، لكن الإقبال مرهون بالدخل المادي والإمكانيات المتاحة.

 

ونوّه رجب إلى وجود فئات عدة بالمجتمع الغزي ذات قدرات مادية محدودة تقتصر على شراء ضروريات الحياة اليومية، حيث بلغت نسبة الفقر بالقطاع 85%، فيما بلغت نسبة البطالة 67%.

التعليقات : 0

إضافة تعليق