"اقتحام الأقصى في 28 رمضان" هل يشعل المواجهة في القدس مجدداً؟

القدس

غزة/ خالد اشتيوي:

تواصل "جماعات الهيكل" المزعوم التكثيف من حشدها وتحريضها على اقتحام واسع وجماعي للمسجد الأقصى المبارك في 28 من شهر رمضان المبارك، تزامنًا مع ما يسمى "توحيد القدس".

 

واعتبرت الجماعات المتطرفة في دعواتها على مواقع التواصل الاجتماعي اقتحام الاقصى يوم 28 رمضان "يومًا فاصلًا"، داعية المستوطنين لاستباحة المسجد، وإنشاد النشيد الصهيوني "هتيكفا" بداخله.

 

وكانت شرطة الاحتلال الصهيوني قد قررت صباح أمس الخميس، إغلاق باب العامود وطريق باب الواد وعدد من الشوارع في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة يوم الأحد المقبل، بذريعة تأمين مسيرات المستوطنين المتطرفين اليهود.

 

ونقلت الاذاعة العبرية العامة، عن شرطة الاحتلال الاسرائيلي، إنها ستخصص منطقة باب العامود وطريق باب الواد لليهود للسير في “مسيرة الأعلام” الاسرائيلية السنوية التي ينظمها المستوطنون المتطرفون.

 

ودعا الناطق باسم ما تسمى "منظمات المعبد" آساف فريد مناصريه لاستعادة المعنويات، مؤكدًا أن المسجد الأقصى سيكون مفتوحًا للاقتحام ما بين الساعة 7:00 وحتى 11:00 من صباح الإثنين 10-5-2021، الموافق 28 رمضان.

 

وقال: "انشروا الدعوات في كل مكان، في الكنس والمدارس الدينية، أخبروا أفراد عائلاتكم، وزملاءكم في العمل.. انشروا وادعوا للاقتحام لنكون بالآلاف...حتى نستعيد فيه جبل المعبد من العرب، ونؤكد من جديد أن جبل المعبد بأيدينا".

 

وأضاف: "العرب سكارى بانتصارهم عند باب العامود، لكنهم في الحقيقة لم ينتصروا، نتنياهو تراجع أمامهم، لكننا إن تجمعنا بالآلاف في جبل المعبد في يوم القدس فلن يتمكنوا من الانتصار من جديد". وفق قوله

 

في حين دعا نشطاء فلسطينيون عبر مواقع التواصل لصد اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى وعدم الاستفراد به بيوم 28 رمضان.

 

واعتبروا أن هذا الأمر يأتي استكمالًا لنصر باب العامود الذي تحقق قبل أيام على يد شبان القدس الذين أجبروا الاحتلال على إزالة حواجزه من المكان.

 

انقضاض على الأقصى

 

وأكد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجماعات الصهيونية المتطرفة تحاول دائماً استغلال مناسباتهم المزعومة لاجل الانقضاض على المسجد الأقصى المبارك، ولبسط السيطرة "الإسرائيلية" عليه.

 

واعتبر صبري في حديثه لـ "الاستقلال"، أن دعوات الجماعات الصهيونية لاقتحام الأقصى هي مساس بالمقدسات الإسلامية، واستفزاز لمشاعر المسلمين والمصلين بالمسجد الأقصى في شهر رمضان المبارك.

 

وحمل صبري الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التوتر الجاري في مدينة القدس والأقصى، والنتائج التي قد تترتب على اقتحام المستوطنين للأقصى في الثامن والعشرين من رمضان، فهي التي تدعم المستوطنين وتحميهم.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يحاول فرض واقع جديد عبر اقتحاماته المتواصلة وجعلها شيء عادي وروتيني، في محاولة لإثبات وجودهم بالأقصى والادعاء بأن لهم حق فيه.

 

وشدد صبري على أن القدس والأقصى هي أمانة في أعناق جميع العرب والمسلمين، وأن الله سيحاسب كل من يقصر بحق الأقصى، داعياً جميع الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية لتوجيه بوصلتها نحو مدينة القدس ونصرتها.

 

وثمن خطيب الأقصى الدور الذي يقوم به المقدسيين والمرابطين في المسجد اوالذين هبوا لنصرة وحماية الأقصى، داعياً لهم بالصمود والثبات في وجه هذا المحتل دفاعاً عن أقصانا وحقوقنا حتى نيلها، وعدم إعطاء الفرصة لسلطات الاحتلال بتمرير مخططاتها وبسط سيطرتها على القدس، وإلى تكثيف التواجد في المسجد الأقصى في أيام العشر الأواخر من رمضان.

 

يوم للاستنفار

 

وفي ذات السياق قال الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، أن ما يجري في مدينة القدس والمسجد الأقصى من دعوات لاقتحامه يتطلب خطة استراتيجية وبرنامج سياسي موحد متفق عليه لإدارة الصراع مع هذا المحتل، داعياً أن يكون 28 من رمضان هو يوم استنفار في كافة الأراضي الفلسطينية والعربية لوقف هذا التغول "الإسرائيلي" على مدينة القدس والمقدسات الإسلامية.

 

وأوضح عيسى في حديثه لـ "الاستقلال"، إن الاحتلال يعمل ليل نهار على سرقة تاريخها العربي وحضارتها الإسلامية، وتزوير حقائقها ومعالمها لتصبح القدس كما يتمنون ويحلمون، حاضنة لكنسهم وحدائقهم التلمودية.

 

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر اليوم على ما نسبته 87% من مساحة مدينة القدس المحتلة، ما يشير إلى مدى خطورة ما يجري ويمارس في المدينة من قبل الاحتلال، وهذا يتطلب وقفة جادة من الكل الفلسطيني للدفاع عن مدينة القدس ومقدساتها والعمل على وقف هذا التغول الإسرائيلي، وإحباط كافة المخططات الهادفة لتهويد القدس.

 

وأضاف عيسى أنه من الطبيعي أن نشهد هبات جماهيرية وانتفاضات في القدس والأراضي الفلسطينية وهذا جبل عليه الشعب الفلسطيني أينما وجد بأن يخرج مدافعاً عن حقه وأرضه ومقدساته، لكن المطلوب الآن هو العمل وفق خطة مدروسة منظمة تشارك بها كافة الأطياف من شعبنا ومن الأحزاب الوطنية والإسلامية والتوحد في مواجهة هذا الاحتلال ومخططاته الاستيطانية.

 

ويتعرض المسجد الأقصى لاقتحامات إسرائيلية مستمرة من المستوطنين وشرطة الاحتلال عبر باب المغاربة، بالإضافة إلى محاولات لمنع إعماره، فضلًا عن فرض قيود مشددة على رواده، وغير ذلك من الممارسات.

 

وتتصاعد وتيرة الاقتحامات خلال فترة الأعياد والمناسبات اليهودية، والتي تشهد مزيدًا من الانتهاكات والقيود الإسرائيلية على دخول الفلسطينيين للأقصى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق