الجهاد الإسلامي يخطط لعملية كبيرة تحتاج إلى استعداد كبير

الجهاد الإسلامي يخطط لعملية كبيرة تحتاج إلى استعداد كبير
ترجمات

هآرتس: عاموس هرئيل

   في الوقت الذي تنشغل فيه وسائل الاعلام بالتقارير عن مبادرات لسن قوانين مشكوك فيها والخلافات حول مسألة كيف سيتم احياء الذكرى السنوية لقتل رابين، فان اسرائيل تغرق عميقا داخل حالة طواريء، لا يشعر بها الجمهور تقريبا. في يوم الاثنين فجر الجيش الاسرائيلي نفقاً للجهاد الاسلامي تم حفره تحت الجدار الحدودي في قطاع غزة. وبعد يومين، حسب تقارير من الشمال، هاجم سلاح الجو مخزناً للسلاح لحزب الله في وسط سوريا، وقامت بطاريات سورية مضادة للطائرات باطلاق صواريخ باتجاه الطائرات الاسرائيلية في سماء لبنان. وقد تم الغاء تجربة لصفارات الانذار كان من المقرر اطلاقها في وسط البلاد من اجل عدم زيادة توتر المواطنين – لكن في حينه استيقظ نصف سكان منطقة دان في منتصف الليل بسبب انذار كاذب.

 

   كل ذلك لا يعتبر طبيعيا في الحقيقة، حتى لو بدا أننا اعتدنا على ذلك. الهجمات في سوريا – التي بالامكان تقدير أن كل واحدة منها محقة، تكتيكية بحد ذاتها – تفحص حدود تحمل نظام الاسد. الحاكم السوري الذي أعادت له نجاحاته القاتلة في الحرب الاهلية الثقة بالنفس، غير بالفعل سياسته: طلعات اسرائيل في السماء اللبنانية تم الرد عليها مؤخرا باطلاق صواريخ ارض – جو. ورغم أنه من المعقول أن سلاح الجو مدرب بما يكفي للتملص من النيران، إلا أنه يبدو أن اسرائيل تشد الحبل الى درجة تقترب من النهاية. في وقت ما، فان أحدا ما سيتورط بهذا الهجوم أو بالرد الذي سيعقبه. من هنا فان الحذر والحساسية مطلوبة للامساك بالدفة في الجبهتين الشمالية والجنوبية. ليس غريبا أن القيادة العليا في الجيش غير متحمسة لتوزيع الأوسمة العلنية على قتل المخربين، كما قال عضو الكابنت، وزير التعليم نفتالي بينيت.

 

   ايضا التصعيد الاخير في غزة لم ينته بعد. في اسرائيل استغربوا بدرجة معينة الصمت المطبق للفلسطينيين بعد تفجير النفق، الذي قتل فيه على الاقل 15 شخصاً من الجهاد الاسلامي وحماس، من بينهم قادة كبار. ربما يكون الجهاد يخطط لعملية كبيرة تحتاج الى استعداد كبير، أو أنه في الجانب الثاني ينتظرون الفرصة لاستغلال نقطة ضعف في نظام دفاع الجيش الاسرائيلي في الحدود مع قطاع غزة. محاولة القيام بعملية انتقامية يمكن أن تحدث ايضا في الضفة الغربية. في الجيش الاسرائيلي اتخذ قرار بمواصلة حالة التأهب بمستوى عال، رغم أن هذا الوضع لا يشعر به السكان تقريبا في غلاف غزة (باستثناء حظر مؤقت على اقتراب المزارعين من الجدار).

 

  الجهاد الاسلامي هو التنظيم الثاني من حيث حجمه في القطاع، حافظ خلال السنين على تنسيق العمليات مع حماس. بعد عملية الجرف الصامد في صيف 2014 التي كشف فيها للمرة الاولى عن حجم مشروع انفاق حماس، بدأ الجهاد ايضا بحفر الانفاق الهجومية. الاول منها على بعد كيلو مترين من كيسوفيم، وهو الذي تم تفجيره في هذا الاسبوع. العاصفة المصطنعة التي خلقها اليمين حول اعتذار (الذي لم يحدث) متحدث الجيش الاسرائيلي على قتل قادة في النفق، حرفت النقاش عن إنجاز الجيش الاسرائيلي.

 

 التحدي الذي واجه اسرائيل في غزة وسوريا متشابه: سلسلة نجاحات عملياتية واستخبارية ليس من شأنها أن تكون بديلا لسياسة طويلة الأمد. نتنياهو امتنع في هذا الاسبوع وبشكل عقلاني، عن اعلان متبجح بخصوص الاحداث في غزة. وفي سوريا، فان نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان، أطلقا قليلا العنان لتصريحات تهديدية نحو ايران، التي تعزز سيطرتها العسكرية في سوريا وترسل مليشيات شيعية الى جنوب الدولة. دائما من الصعب تقدير كيف يتم تفسير خطوات كهذه في الطرف الآخر، كدليل على التصميم الاسرائيلي أو تبجح فارغ يجب فحص مصداقيتها. ولكن الخطر في الشمال لا يقتصر على عدد مقاتلي المليشيات الشيعية وبعدهم الدقيق عن الحدود الاسرائيلية. هذا الخطر يكمن في تشكل جبهة واحدة قابلة للاشتعال بشكل مخيف من رأس الناقورة وحتى جنوب الجولان، حيث يعمل من خلفها ممر ايراني لوجستي، على طول الطريق من طهران وحتى دمشق وبيروت. اذا اندلعت هناك حرب ماذا سيكون مجال المناورة الاسرائيلية، ومن سيتوسط لوقف اطلاق النار؟.

 

 لقد سبقت عدداً من العمليات الاسرائيلية في الجبهة السورية خلافات مهنية موضوعية في القيادة السياسية والعسكرية. في عدد من الحالات كان هناك من دفع الى القيام بعملية اكثر سرعة وجدية. على الاغلب، كان رئيس الاركان هو العنصر الذي يتسبب بضبط النفس. وعندما كان يقتنع بضرورة العملية كانت تنفذ. الفرق بين آيزنكوت ومن يحرضون على القيام بعملية هو أن الجيش سيكون عليه مواجهة النتائج، في الوقت الذي ستتشوش فيه الخطة وتتدحرج فيه اسرائيل الى مواجهة عسكرية. وهذا صحيح في كل الساحات المتورطة فيها "اسرائيل".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق