هل هناك أفق قريب لأزمات الأمة؟ الشيخ:  نافذ عزام

هل هناك أفق قريب لأزمات الأمة؟ الشيخ:  نافذ عزام
أقلام وآراء

الشيخ:  نافذ عزام

لا يحتاج الأمر لكثير شرح للتدليل على الأزمات التي تعيشها الأمة وهي أزمات غير مسبوقة، وتشوش على كل شيء في حياتنا، وتؤثر بشكل كبير على قضية الأمة الأولى ونقصد القضية الفلسطينية ويتضح مع مرور الوقت أن أطرافا دولية وبالتحديد امريكا تعمل على بقاء هذه الازمات والاستفادة منها باستعداء أطراف على أطراف أخرى وإشغال الجميع بخلافات ثانوية وهامشية تستنزف الجهد والطاقة والمال وتكرس حواجز من البغضاء والكراهية بين أقطار الأمة وشعوبها ومكوناتها.

 

أحيانا نشعر أنه لا فائدة من الكتابة، او الحديث أو الحوار ونحن نرى اللا منطق يحكم أحوال الامة، ويوجه جدول أعمالها، ونحن نرى نتائج السياسات، كوارث ومصائب وخراباً ودماراً وموتاً ودماء، ورغم ذلك تستمر تلك السياسات، بل يجري الافتخار بها والتوسع فيها، لكن نعود ونقول إنه من الضروري الاستمرار في التنبيه لمخاطر تلك الأزمات التي تعصف بشعوب الأمة وتحرمها من أبسط حقوقها، ومن الضروري مواصلة التأكيد على أن ما يجري بين أقطار الأمة هو خروج عن المألوف وعن السياق الطبيعي الذي يجب أن تسير فيه العلاقات بين أبناء الأمة ومكوناتها.. ونظن ان دور العلماء محوري في مواجهة هذه الزلازل بحيث يشعر كل عربي وكل مسلم أن هناك مظلة واحدة يقف تحتها هو وأخوه بغض النظر عن الطائفة التي يمكن أن ينتمي لها أخوه هنا، وبغض النظر عن المذهب الذي يطمئن إليه، وبغض النظر عن القومية واللون واللسان..

 

هذا هو الدور الطبيعي للعلماء على مدار تاريخنا مهما بلغ الخلاف بين القادة والزعماء والنخب السياسية ومهما تعارضت السياسات.. دور العلماء أن يوفروا هذه المظلة الآمنة، وأن يؤكدوا على الأصول التي ارتكزت اليها الأمة في كل المراحل وهي تصنع مجدها وإنجازاتها.. دور العلماء أن يؤكدوا على وحدة الامة وأن يبينوا أن هذه الأمة لم تنهض وتصنع دورتها الحضارية إلا وهي موحدة متماسكة ولم تستطع قهر أعدائها، والتصدي للغزاة والمستعمرين إلا وهي موحدة متماسكة، ولم تنهزم وتفقد استقلالها ودورها إلا عندما تفككت، وتعنتت موقفها وانشغلت بالخلافات الداخلية والاجتهادات المتعددة.. قد يكون الأمر معقداً في ظل الأوضاع الكارثية التي تعيشها الأمة، وقد تكون الأمور بالكامل في ايدي الملوك والرؤساء والنخب السياسية، لكن هذا لا يلغي دور العلماء، بل يضاعف من مسؤولياتهم، ويزيد  من حجم الأمانة التي يحملونها، وبدون أن يتحرك العلماء للقيام بدورهم هذا ستتفاقم الأمور، وستزداد معاناة الناس وسيتأخر أكثر حضور الامة ومساهمتها في أخطر وأقدس قضية يواجهها العرب والمسلمون اليوم ونقصد طبعا القضية الفلسطينية!.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق