مهمة شاقة

الصياد "العامودي".. يطارد رزقه بين زوارق الاحتلال

الصياد
محليات

                                        

غزة/ إيناس أبو الجبين

هذه ليست قصة الصياد والسمكة الذهبية أو الصياد والملك كالتي نسمعها في حكايات الصغار، بل هي قصة واقعية يعيش بطلها في غزة يخرج منذ ساعات الفجر الأولى استعدادا ليوم يتمنى أن يكون أفضل من سابقه في رحلة البحث اليومية عن لقمة العيش متفائلا برزق وفير بعدما زادت بحرية الاحتلال مساحة الصيد الى تسعة أميال قبل عدة أيام. 

 

فحكاية الصياد الاربعيني رائد العامودي تبدأ عند طلوع الفجر تاركا مكان مسكنه في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة  متجها إلى ميناء غزة ليلتقي "سيف الدين" قاربه الذي ورثه عن والده الذي اطلق على ابنه الصغير نفس الاسم يتفقده ويخاطبه عله يكون "وش السعد" عليه برزق وفير"، لتمضي رحلته الطويلة برفقه أبناء عمه وأخيه ليعبرا البحر باتجاه مناطق لا تطالعها أعينهم من أجل صيد ثمين.

 

الصياد العامودي كان مهموما ومثقلا بعد أن أنهى بالأمس رحلة صيد قضى فيها ساعات طويلة خلال الليل في عرض البحر بالبرد ليعود بإنتاج ضعيف قياسا ببعض الأيام السابقة.

 

و"سيف الدين" المركب القديم المثقل بمعدات الصيد يعتمد عليه الصياد العامودي واقاربه السبعة  العاملون على متنه في مهمة توفير لقمة العيش.

 

محاربة الرزق

 

ويقول العامودي وهو يخيط شباك صيده خضراء اللون لسد ثغرات كانت قد مزقتها الأسماك، على ميناء غزة بعد رحلة صيد:" سيف الدين  يعيل 7 أسر تتراوح أعداد أفراد الأسرة الواحدة منها  بين ثلاثة وسبعة كلها ورثت مهنة الصيد عن جدي الذي سكن مخيم الشاطئ" .

 

وأضاف «بدأت حكايتي مع الصيد منذ أن كان عمري 13 عاما، ويا ريت هديك الأيام تعود مرة تانية عندما كنت أسرح مع أبويا في البحر، ونصطاد كميات كبيرة من الأسماك بمختلف أنواعها لكن الاحتلال الان ينغص علينا ويحاربنا في زرقنا في كل يوم» .

 

وكانت بحرية الاحتلال قررت زيادة مساحة الصيد حتى تسعة أميال قبل نحو اسبوعين، في جملة من التسهيلات من جانب واحد كما تزعم، تقدمها متى تشاء وتنزعها فجأة ودون توضيح سبب ذلك .

 

وتشتهر غزة بأنواع عديدة من الأسماك هذه الأيام كالطرخون والبلميدا واللوكس (الهامور) والسلافيح والفرريدي وغيرها، لكنهم يفتقدون إلى أنواع أخرى يتمنى العامودي أن تطالها شباكه كأسماك القرش مثلا.

 

اعتداءات متكررة

 

العامودي كان يعوّل على قرار السلطات الإسرائيلية توسيع مساحة الصيد في تحسين الظروف المادية لأسرته، لكن حتى هذه اللحظة لا تكاد تصل إلى ثمانية أميال وهو ما أكده نقيب الصيادين نزار عياش، مبينا أنها مجرد دعاية إعلامية لا يصل بها الصيادون إلى مناطق ذات قيمة إقتصادية تكاد تكون شبة معدومة من الثروة السمكية وهي ضمن منطقة وادي غزة وباتجاه مناطق الجنوب على غرار قراراتها السابقة.

 

وعن معاناة الصيادين يذكر عياش أن أهمها ضيق مساحة الصيد لأكثر من 11 عاما هي عمر الحصار إضافة إلى اعتداءات زوارق الاحتلال واطلاق النار المتكرر الذي أدى الى ارتقاء الشهداء والجرحى على مر أعوام سابقة ومصادرة قواربهم ومنع دخول كل مستلزمات الصيد عبر المعابر سوى الشباك".

 

ويبلغ عدد صيادي القطاع  نحو 400 آلاف صياد يعتاش من خلفهم نحو 50 ألف شخص في حال أضيف لهم بعض المهن القائمة على الصيد مثل بائعي الشباك، ومصلحي القوارب، والتجار وغيرهم، أما عدد القوارب فيبلغ زهاء الألف ومئة من مختلف الأحجام والأنواع، على حد قول نقيب الصيادين.

 

معاناة كبيرة

 

وبالعودة الى الصياد  العامودي ذي البشرة السمراء الذي تركت الشمس بصمتها عليه أوضح انه كغيره  من الصيادين يعاني من زوارق الاحتلال التي تصوب رشاشاتها تجاه قواربهم، علاوة على  رشهم  بالماء القذر، مشيرا الى قيام الاحتلال باعتقال اثنين من أبناء عمه  ومصادره الحسكة الخاصة بهم،  فضلا عن قصف الاحتلال لقاربه  في الحرب الأخيرة على القطاع 2014 بكل ما تحمله من شباك ومحرك.

 

واخذ العامودي الذي ينام بالقرب منه زملاؤه من الصيادين بعد أن أنهكهم التعب يشرح لنا أنواع الشباك ومنها الخضراء ذات الفتحات الصغيرة التي تستخدم لاصطياد السردين وهناك "الملطش" أيضا للسردين ولكنه يوقع كميات أكبر منه، إضافة إلى "عين تسعة" لاصطياد سمك  البلاميدا والكناعد أما الصنار فهو لسمك "اللقس"  و"السلفوح"، فكل حجم من الأسماك له نوع من الشباك.

 

وبعد رحلة المغامرة التي يقضيها كل يوم الصياد العامودي مع أمواج البحر العالية وزوارق الاحتلال وقاربه الذي ربما يتعطل محركه في أية لحظة يضع ما جاد به البحر و "حظه" كما يقول في حسبة السمك بغزة أمام الدلال ليرعى المزاد ويقيم الأسعار التي ترتفع مع ازدياد حجم الطلب عليها.

 

ويضيف " أنا اليوم حصلت على نصيبي سأعود به لأولادي الخمسة وسأستمر في هذه المهنة عشان أولادي فلقمة العيش مغمسة بالدم وأنا مسئول عن إعالة أسرتي وشقيقتين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأمي و الرزق على الله" .

 

وهكذا يودع العامودي "سيف الدين" ذا اللون الأخضر والأصفر في نهاية اليوم مع غروب الشمس متمنيا له السلامة داعيا الله أن يبقيه له ليبقى هو وأسرته على قيد الحياة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق