كَشَف عن حوارات "قريبة" تجمع الفصائل بالقاهرة

خلف لـ "الاستقلال": زيارة اللواء "كامل" إلى غزة تعكس اهتمامًا مصريًّا كبيرًا بالقضية الفلسطينية

خلف لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

وَصَفَ عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف، زيارة ممثل الرئيس المصري، رئيس جهاز المخابرات العامة المصريّة اللواء عباس كامل، إلى قطاع غزة بـ "المهمة".

 

وقال خلف في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" مساء الإثنين، إن زيارة المسؤول المصري الرفيع تكتسب أهمية بالغة، خصوصًا أنها تأتي عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على الشعب الفلسطيني بالقطاع، مشيرًا إلى أنها تعكس "اهتمامًا كبيرًا من القيادة المصرية بالقضية الفلسطينية، والمواضيع الجوهرية المرتبطة بها".

 

وأوضح أن الاهتمام المصري يتركّز على ضرورة إتمام المصالحة الداخلية، وهذا ما يفسّر دعوة القاهرة الأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية لعقد حوارات "موسّعة وتفصيليّة" "قريبًا" لديها (لم يتحدّد موعدها)، وتطبيق الاتفاقات الموقعة فيما بينها، بشأن الوحدة الوطنية، وغيرها من القضايا.

 

إضافة إلى ذلك، وفق المسؤول الفلسطيني، فإن مصر تعمل أيضًا في هذه الآونة لجهة تثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة والاحتلال، وما يترتب عليها التزامات من الأخير، لجهة إعادة إعمار ما دمّره العدوان دون اشتراطات أو فرض آليات تعرقل ذلك، ورفع حصاره المفروض على قطاع غزة، منذ نحو 15 سنة. 

 

وشدّد على "وجوب طيّ صفحة الانقسام الأسود، وفتح صفحة جديدة، عنوانها الوحدة والشراكة الوطنية الكاملة بين الكل الوطني، انطلاقًا من استراتيجية سياسية جديدة وموحّدة، مبنيّة على القواسم المشتركة".

 

وبيّن أن هذا الاهتمام المصري انطلق بشكل "أكثر اتّساعًا" على حدّ تعبيره، ويجب أن يستمر بالجديّة ذاتها، وصولًا لتحقيق أهدافه في الملفات والمواضيع المطروحة كافّة، وفي مقدمتها ملف المصالحة.  

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائها حتى حينه.

 

وأشار خلف إلى أن "حالة الصمود الفلسطيني أمام العدوان الإسرائيلي الأخير، وما أبدته قُوى المقاومة الفلسطينية من بسالة في الدفاع عن شعبنا، وتحقيقها انتصارًا ملموسًا على أرض الميدان؛ يستدعي من الفلسطينيين استثماره والمراكمة عليه سياسيًّا، والتحرك بشكل موحد ومسارات مختلفة عما سبق.

 

وفي هذا الصدد، قال عضو للجنة المركزية للجبهة الديمقراطية إن ذلك يتطلب أيضًا تبنّي برنامج سياسي بديل لما يتبنّاه فريق فلسطيني تحت مظلّة اتفاق "أوسلو" الموقع سنة 1993، لافتًا إلى التمسك بهذا السقف "دوران في حلقة مفرغة".    

 

وأضاف "يجب البحث عن مسارات سياسية أخرى، ترقى لمستوى المرحلة السياسية الجديدة، التي فرضتها معادلات الصراع، وما حققته المقاومة (خلال معركة سيف القدس) من انتصار ملموس في الميدان".

 

وفي وقت سابق من الإثنين، غادر ممثل الرئيس المصري، رئيس جهاز المخابرات العامة المصريّة اللواء عباس كامل، قطاع غزة، عبر حاجز بيت حانون (شمال)، بعد زيارة استمرت ساعات عدّة، دون الإدلاء بأيّة تصريحات إعلاميّة.

 

وعقد اللواء "كامل" فور وصوله القطاع، اجتماعَين، الأول مع قيادة حركة "حماس"، والآخر مع قيادة الفصائل الوطنية، بحث خلالها تثبيت وقف إطلاق النار عقب عدوان الاحتلال، وملف إعادة إعمار ما دمّره الأخير، إلى جانب ملف تبادل الأسرى.

 

وقَبيْل ختام زيارته وضع المسؤول المصري الرفيع "حجر الأساس" على أرضٍ "مقترحة" لإقامة مدينة سكنية في منطقة "الزهراء" وسط قطاع غزة، بتمويل وإشراف مصري، ضمن مشاريع إعادة الإعمار.

 

وتُعد هذه المرة الأولى التي يزور فيها اللواء عباس كامل قطاع غزة، منذ توليه منصبه في عام 2018، إذ سبق لسلفه اللواء خالد فوزي، زيارة القطاع عام 2017، في إطار جهود القاهرة آنذاك لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي.

 

وكان اللواء كامل عقد قبيل وصوله غزة اجتماعين مع رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بحث خلالهما جهود وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار القطاع.

 

ملفات عدّة

 

ولاحقًا، قال رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة يَحيى السنوار، إنهم ناقشوا مع الوفد المصري تفاصيل تثبيت وقف إطلاق النار، وكبح عدوان الاحتلال عن الشعب الفلسطيني، وملف إعادة الإعمار، والمنح الدولية المقدمة في هذا الصدد.

 

وعبّر السنوار خلال تصريحاته للصحفيين عن رفضه أيّة اشتراطات من الاحتلال حول ملف إعادة الإعمار وكسر حصار غزة، وربطه بملف تبادل الأسرى لدى المقاومة، مضيفًا "لا مانع لدينا التوازي بالمسارَين؛ لكن أيّ ربط بينهما هو مرفوض رفضًا قاطعًا".

 

وبالتركيز على "ملف التبادل"؛ نوّه إلى أن هنالك فرصة حقيقية لإحراز تقدّم في هذا الملف، الذي شهد خلال الفترة الماضية حراكات؛ لكنها توقفت نتيجة الأوضاع السياسية غير المستقرة لدى الاحتلال.

 

وتابع "سَجِّلوا على المقاومة الفلسطينية وحركة حماس وكتائب القسام رقم (1111)، وستذكرون هذا الرقم جيدًا"، دون مزيد من التفاصيل، في إشارة على ما يبدو إلى عدد الأسرى الذين تسعى المقاومة لتحريرهم من سجون الاحتلال، في أيّة صفقة تبادل قادمة.

 

وحول المدينة السكنية المزمع إنشاؤها، أوضح القيادي الكبير بحماس أن "هذا الموقع لا يزال مكانًا مقترحًا لإنشاء الحي السكني، ويجري دراسته من قبل جهات الاختصاص.

 

وتابع "سيتم إنشاء أحياء سكنية عدة في قطاع غزة مستقبلًا للأجيال الشابة التي حُرمت وبدأت تفقد الأمل من حقها في الحياة نتيجة حصار الاحتلال الإسرائيلي"، مستدركًا "إلّا أن الأمل يتجدد حاليًّا بصمود الشعب الفلسطيني والمقاومة، وحالة التضامن العربية، والدور المصري الرائع"، كما قال.

 

 

ومنذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة يوم 21 مايو (أيار) الماضي، تشهد القضية الفلسطينية وساطات وتحركات من قبل الإدارة الأمريكية ودول إقليمية فاعلة؛ لتثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة بالقطاع والاحتلال.  

 

 وتفجّرت الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 13 أبريل (نيسان) الماضي؛ عقب تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه في المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس المحتلة، خصوصًا بحيّ "الشيخ جراح"، حيث يتهدّد أهله نكبة تهجير جديدة.

 

واتّسعت رقعة عدوان الاحتلال لتصل قطاع غزة، إذ شنّت طائراته وبوارجه وآلياته الحربية قصفًا مكثفًا على القطاع؛ أسفر عنه ارتقاء 255 شهيدًا، بينهم 66 طفلًا، و39 سيدة، و17 مسنًّا، إضافة إلى 1980 مصابًا، بينها "حرجة وخطيرة"، فضلًا عن تضرّر 1800 وحدة سكنية، وتدمير 184 برجًا ومنزلًا وعشرات المصانع والمرافق الاقتصادية والمؤسسات الحكومية.

 

في المقابل، أدّت مئات الصواريخ التي دكّت بها المقاومة، في مقدمتها "سرايا القدس"، وكتائب القسام، مختلف المدن والمناطق في جغرافيا فلسطين المحتلة كافّة، إلى حظر التجوال فيها، وإرغام المستوطنين على الدخول إلى الملاجئ، ووقف حركة القطارات، وتعليق هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات بمطار بن غوريون الدولي بـ "تل أبيب".

 

وقالت قناة "كان" العبريّة (رسمية)، إن فصائل المقاومة أطلقت على مدار 11 يومًا ما يزيد عن 4 آلاف صاروخ تجاه مدن جنوب ووسط الكيان؛ أسفرت عن مقتل 13 مستوطنًا بينهم جنود، وإصابة نحو 330 مستوطنًا آخرين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق