شهدت تصاعداً في الآونة الأخيرة

الإبعاد عن الأقصى.. سياسة "إسرائيلية" لتعزيز الوجود الاستيطاني

الإبعاد عن الأقصى.. سياسة
القدس

القدس المحتلة- غزة/ خالد اشتيوي:

صعّدت شرطة الاحتلال مؤخرًا من حملة الإبعادات عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، حيث أصدرت عشرات قرارات الإبعاد بشكل جماعي بحق مقدسيين ومقدسيات وحراس وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، تراوحت ما بين 15 يومًا إلى ستة أشهر، بحجج واهية تمثلت في "عرقلة عمل شرطة الاحتلال في الأقصى، أو أنهم خطر على أمن الدولة أو يحرّضون على العنف". وفق تعبير الاحتلال.

 

ومقابل التسهيلات الكبيرة التي تقدمها سلطات الاحتلال للمستوطنين وعموم "الإسرائيليين"، لاقتحام المسجد الأقصى وساحاته، تفرض قيودًا على وصول المصلين المسلمين للمسجد، ولا تكتف بذلك؛ بل لا تتوقف عن إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد بحق الدعاة والنشطاء في مجال الدفاع عن ثالث أقدس مسجد للمسلمين في العالم.

 

وتشكل جريمة "الإبعاد القسري" سواء عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة في القدس؛ مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل والإبعاد القسري للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي أي بلد آخر، ويعد النقل القسري انتهاكًا خطيرا للاتفاقية، ويُعرّف بأنه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.

 

وتمثل سياسة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في الإبعاد عن المسجد الأقصى، انتهاكاً للحق في العبادة الذي أكدت عليه المواثيق الدولية، فضلا عن كونه محاولة لتغييب القيادات والشخصيات الفلسطينية والإسلامية المؤثرة التي تتصدى لسياسة فرض الأمر الواقع الإسرائيلية، بما يسهل على الجيش تنفيذ اقتحاماته واعتداءاته المتكررة.

 

إبعادات جماعية

 

المرابطة في المسجد الأقصى أم إيهاب الجلاد أكدت أن الاحتلال في الآونة الأخيرة صعّد من عمليات الملاحقة والاعتقال للمرابطين في المسجد الأقصى، وأصدرت العديد من الإبعادات بحقنا، في محاولة للانتقام من المشاركين في الهبات الجماهيرية التي اندلعت بالأقصى في وجه الاحتلال خلال شهر رمضان.

 

ولفتت أم إيهاب في حديثها لـ "الاستقلال"، إلى أن شرطة الاحتلال لاحقت وأبعدت العشرات بشكل جماعي تحت ذريعة "القيام بأعمال شغب وتحريض ومظاهرات في الأقصى" لكتها تسعى بالحقيقة إلى تفريغ الأقصى، ليحلو لها تنفيذ مخططاتها الجديدة في المسجد.

 

وتضيف: "تم اعتقالي مرتين من قبل الاحتلال من داخل المسجد الأقصى المبارك، وأصدرت سلطات الاحتلال عدة مرات أحكام بإبعادي عن الأقصى" فقد أبعدتها سلطات الاحتلال عن الأقصى إحدى عشر شهراً وبعدها تم إبعادها ثانياً لثلاث سنوات وتهديدها بدفع غرامات مالية، ومؤخراً جرى إبعادها لخمس شهور تحت مبررات واهية وادعاءات سخيفة.

 

وتقول أم إيهاب: "كل ذلك لم يثنيني في الدفاع عن المسجد الأقصى ولم يكسر من عزيمتي شيء بل يزيدني إصرار في المواصلة على الرباط  في الأقصى ويتعلق قلبي به أكثر، وخلال فترات الإبعاد كنت أذهب وأقف على أبواب الأقصى ومساطبه ونقف بحرقة وألم وقهر لما تصدره سلطات الاحتلال العنصرية بحقنا".

 

ودعت أم إيهاب كافة الفلسطينيين إلى مواصلة تواجدهم ورباطهم في المسجد الأقصى المبارك والاستمرار في دفاعهم عنه وعدم إعطاء أي فرصة للاحتلال للقيام بتفريغه من المقدسيين، والوقوف في وجه الاقتحامات التي تنظمها الجماعات الاستيطانية التي تسعى لإيجاد حق لها بالأقصى.

 

الاستيلاء على الأقصى

 

في ذات السياق، لفت مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية زياد الحموري، إلى أن الهدف من وراء تلك الخطوات "الإسرائيلية" من اعتقالات وإبعادات هو الاستيلاء على المسجد الأقصى، وتفريغه من المسلمين، وتعزيز التواجد الاستيطاني فيه عبر اقتحاماته المستمرة والمتكررة.

 

وأضاف الحموري لـ "الاستقلال"، أن سياسة الإبعاد تتصاعد يوماً بعد يوم حتى كاد لا يسلم أي مرابط أو أحد من حراس الأقصى لم يصدر بحقه قرار اعتقال أو إبعاد أو عقوبة حتى طالت العديد من الموظفين والإداريين العاملين بالأقصى.

 

وأوضح أن سلطات الاحتلال تريد من خلال "سياسة الإبعاد"، استعادة "هيبتها" التي فقدتها خلال الهبّة الأخيرة، وإعادة سيطرتها الأمنية بالقدس، لذا تعاقب كل من له دور وعلاقة بتلك الهبّة، بهدف إخضاع المقدسيين لسياساتها كما كانت سابقًا.

 

وأشار الحموري إلى أن الهبات الجماهيرية والانتفاضات الشعبية المناصرة للمسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس في كافة المناطق الفلسطينية بالضفة وغزة والداخل، تؤكد أن الأقصى والقدس بخير وأمان، وأن هذا الاحتلال إلى زوال، ولن يسمح له شعبنا بتمرير مخططاته أو الاستيلاء على مقدساتنا.

 

ويمثل الإبعاد، أحد مرتكزات السياسة الإسرائيلية، في تعاملها مع الفلسطينيين، منذ احتلالها القسري للأراضي الفلسطينية، فسياستها بالأساس تقوم على التهجير والاستيطان، فهي من جهة تقتلع الفلسطينيين وتطردهم، وتستجلب اليهود مكانهم، في واحدة من أبشع صور نظام "الأبارتهايد" في العصر الحديث.

 

ومارست "إسرائيل"، هذه السياسة ضد الفلسطينيين فرديًّا وجماعيًّا، وضمن الأرض الفلسطينية المحتلة، وخارجها، وفي مراحل ومحطات تاريخية متعددة.

 

 ورغم أن هذه السياسة فشلت في تحقيق أهدافها، بقيت تمارس "إسرائيليًّا"؛ مع ضعف مواقف الإدانة الدولية، وغياب إجراءات المحاسبة، ومناخ الحصانة الذي يوفره الدعم الأمريكي والدولي، رغم أن الحديث يدور عن انتهاك صارخ لمواثيق حقوق الإنسان، وعموم قواعد القانون الدولي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق