"ترتيب البيت الداخلي يبدأ من إعادة بناء منظّمة التحرير"

الهندي لـ "الاستقلال": اتفاق وقف إطلاق النار معرّض للانهيار على وقع انتهاكات الاحتلال

الهندي لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) د. سهيل الهندي، إن اتّفاق وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والاحتلال "الإسرائيلي"، يخضع للاختبار، وهو معرّض للانهيار في أيّة لحظة، على وقع انتهاكات الأخير المتواصلة بالمسجد الأقصى، ومدينة القدس، وعموم الضفة الفلسطينية المحتلّة.  

 

وأضاف الهندي في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس الخميس، "ما تمّ بشأن إطلاق النار، وقف متبادل ومتزامن، مؤكدًا أن فصائل المقاومة ستلتزم بهذا الاتفاق ما التزم به الاحتلال، وحال لم يلتزم فتسكون للمقاومة كلمتها في أرض الميدان، وهي التي أرسلت رسائل قويّة للجميع خلال معركتها الأخيرة".   

 

وحول لقاءات الفصائل الوطنية المرتقبة بالقاهرة، ضمن الجهود المصرية المعلنة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، رجَّح انطلاقها خلال الأسبوع القادم، وستضم ممثلين عن الفصائل كاّفة؛ لمناقشة ملفات مهمّة، مرتبطة بالقضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن حركته ستشارك في هذه اللقاءات بوفد رفيع المستوى، وفق تعبيره.  

 

وفي هذا الصدد، أوضح أن "اللقاءات ستناقش بشكل أساسي تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال في عدوانه الأخير على القطاع، والعلاقة بينه وبين مصر، إضافة إلى ترتيب البيت الداخلي وتجاوز مرحلة الانقسام الأسود".   

 

وأشار إلى أن "حماس، وكل فصائل العمل الوطني، ترى أن المدخل الصحيح لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة اللّحمة بين مكونات شعبنا، يتمثّل بضرورة إعادة بناء وتطوير منظّمة التحرير الفلسطينية، انطلاقًا من ميثاقها الوطني (عام 1968)".

 

وتابع "يجب الشروع فورًا بإعادة ترتيب هذا البيت المعنوي والجامع والإطار المنظّم والمرجعية لكل الشعب الفلسطيني بالضفة القدس المحتلتين، وقطاع غزة، والأرض المحتلة منذ النكبة سنة 1948، وما دون ذلك هوامش، لا ترقى إلى مستوى تضحيات وتطلعات شعبنا".

 

وشدّد على ضرورة إعادة بناء وترتيب وضخّ دماء وطنية جديدة للمنظّمة ومؤسساتها، بالشكل الذي يمهّد لانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيها، ولا يمكن أن تُعد ممثلة عن الكل الوطني، دون دخول هاتَيْن الحركتين".

 

وبشأن السلطة الفلسطينية ومستقبلها، نبّه إلى أنها "لا تعبّر عن شعبنا ومكوناته وفصائله، كونها إحدى إفرازات اتّفاق أوسلو الموقع سنة 1993، الذي يجب أن ينتهي، ويجري التحلّل من التزاماته الأمنية والسياسية والاقتصادية المخزية لصالح الاحتلال"، على حدّ وصفه.

 

ونّوه إلى أن ما بعد الانتصار المنجز من فصائل المقاومة بمعركة "سيف القدس" ليس كما قبله، إذ بات الشعب الفلسطيني على ثقة أكبر ببرنامج المقاومة، مقابل رفضه لبرنامج أوسلو ومشروع التسوية مع الاحتلال، ولذلك على فريق البرنامج الأخير التخلّي عنه وطيّ صفحته إلى الأبد.

 

وعبّر عن أمله في أن تنعكس نتائج الحوارات الوطنية برعاية الأشقاء المصريين بشكل إيجابيّ، لجهة تعزيز الحالة الفلسطينية عمومًا، وعلى واقع شعبنا الفلسطيني خصوصًا في قطاع غزة وما خلفّه العدوان "الإسرائيلي".

 

المصالحة أولوية

 

وسابقًا، قال المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) د. حسين حمايل، إن ترتيب البيت الداخلي، وإتمام المصالحة الوطنية، تُعد "أولوية" وعنوان المرحلة لدى حركته.

 

وأضاف حمايل في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أن الخطوة الأولى على طريق إنهاء الانقسام، الدعوة لعقد اجتماع "قريب" يضم الأمناء العامين للفصائل الوطنيّة بالعاصمة المصرية القاهرة.

 

وتابع أن الاجتماع المزمع "سيشهد الدخول في حوار وطنيّ جديّ، تنعكس نتائجه على الأرض بشكل فوريّ، فالوحدة الميدانية الفلسطينية، وجّهت المسار باتجاه المسار الصحيح، ألا وهو مسار الوحدة الوطنيّة".

 

وأشار إلى أن "العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه، يحتّم علينا الذهاب إلى مسارات عمل جديّة، على الصعيد الميداني، والسياسي، والحكومي، وترتيب كل المؤسسات، وفي مقدمتها منظّمة التحرير الفلسطينية". 

 

وقال "يجب أن يكون هنالك عمل حثيث باتجاه تعزيز مسارات الوحدة الوطنية، ونتجنّب المسارات المرتبطة بأجندات، ومصالح حزبيّة ضيّقة".

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائها حتى حينه.

 

وتشهد القضية الفلسطينية منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة يوم 21 مايو (أيّار) الماضي؛ وساطات من قبل الإدارة الأمريكية ودول إقليمية فاعلة؛ لتثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة بالقطاع والاحتلال.

 

وتفجّرت الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 13 أبريل (نيسان) الماضي؛ عقب تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه في المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس المحتلة، خصوصًا بحيّ "الشيخ جراح"، حيث يتهدّد أهله نكبة تهجير جديدة.

 

وتمدّدت رقعة عدوان الاحتلال لتصل قطاع غزة، إذ شنّت طائراته وبوارجه وآلياته الحربية على مدار 11 يوماً متواصلًا قصفًا مكثفًا على القطاع؛ أسفر عنه ارتقاء 255 شهيدًا، بينهم 66 طفلًا، و39 سيدة، و17 مسنًّا، إضافة إلى 1980 مصابًا، بينها "حرجة وخطيرة"، فضلًا عن تضرّر 1800 وحدة سكنية، وتدمير 184 برجًا ومنزلًا وعشرات المصانع والمرافق الاقتصادية والمؤسسات الحكومية.

 

في المقابل، أدّت مئات الصواريخ التي دكّت بها المقاومة، في مقدمتها "سرايا القدس"، وكتائب القسام، مختلف المدن والمناطق في جغرافيا فلسطين المحتلة كافّة، إلى حظر التجوال فيها، وإرغام المستوطنين على الدخول إلى الملاجئ، ووقف حركة القطارات، وتعليق هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات بمطار بن غوريون الدولي بـ "تل أبيب"، فضلًا عن مقتل 13 مستوطنًا بينهم جنود، وإصابة نحو 330 مستوطنًا آخرين، بحسب وسائل إعلام عبريّة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق