نرفض ربطه بأسرى الاحتلال لدى المقاومة

الهندي لـ "الاستقلال": نحذّر من أي "تلكؤ" بملف إعادة إعمار غزة

الهندي لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) د. سهيل الهندي، إن حركته ترفض رفضًا قاطعًا ربط ملف إعادة إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة، بملف جنوده الأسرى لدى المقاومة بالقطاع.

 

وأضاف الهندي في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس، "ربط الملفين ببعضهما مرفوض جملةً وتفصيلًا، فملف الأسرى لا يمكن أن يُنجز إلّا بعملية تبادل، أي أسرى مقابل أسرى، تمامًا كما جرى بصفقة التبادل الأخيرة (وفاء الأحرار: عام 2011)، وهذه الرسالة وصلت للاحتلال، وللوسطاء بهذا الملف، وفي مقدمتهم الأشقاء المصريين".

 

وتابع "ملف الأسرى لا يمكن ربطه مطلقًا بملف إعادة الإعمار، وأي ملف إنساني آخر في قطاع غزة (...) لا يمكن أن يتم إنجاز ملف جنود الاحتلال الأسرى لدى المقاومة إلّا بعملية تبادل، ونأمل أن تكون خلال الفترة القادمة". 

 

وأضاف "ما لدى المقاومة (أسرى الاحتلال) كنز ثمين جدًا، ولا يمكن التفريط به إلّا بثمن كبير جدًا، وليس أمام الاحتلال سوى دفعه، وهو أن نرى أسرانا يعانقون الحريّة، خارج قضبان الأسر، بين ذويهم وعائلاتهم، في أقرب وقت".

 

وفي سبتمبر 2016، عرضت كتائب القسام، الجناح العسكري لـ"حماس" صورًا لأربعة إسرائيليين (بينهم جنديين)، وهم: "شاؤول آرون"، و"هادار جولدن"، و"أباراهام منغستو"، و"هشام بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

 

وتشترط الحركة الإفراج عن محرّري "صفقة وفاء الأحرار التي أُبرمت برعاية مصرية ألمانية عام 2011، قبل الدخول في أيّة مفاوضات لإجراء صفقة تبادل أسرى جديدة.

 

وأعاد الاحتلال اعتقال نحو (50) مُحررًا من الصفقة، التي أُفرجت بموجبها عن (1027) أسيرًا فلسطينيًا، مقابل إفراج "حماس" عن الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، الذي أسرته لـمدة (5) أعوام في قطاع غزة.

 

ويبلغ إجمالي عدد الأسرى بسجون الاحتلال (4500) أسير، بينهم حوالي (41) أسيرة، و (180) طفلًا وقاصرًا، و (700) مريض يعانون أمراضًا بينها "مزمنة وخطيرة"، و (400) معتقلاً إداريًّا (دون تهمة)، في حين بلغ عدد الأسرى الشهداء داخل السجون نحو (225) شهيد، منذ النكسة سنة 1967.

 

إعمار غزة

 

وبالتركيز على ملف إعادة إعمار قطاع غزة، حَذَّر عضو المكتب السياسي لحماس من أي تلكؤ وتباطؤ في ذلك من قبل الاحتلال، مبينًّا أن حركته لا تشترط أن تكون طرفًا في إعادة الإعمار، ولديها مرونة عالية في التعامل مع هذا الملف.

 

وفي هذا الصدد، قال "حماس لديها مرونة عالية جدًا في ملف إعادة الإعمار، إذ أن المهم بالنسبة لها ولفصائل المقاومة، ضمان وصول الأموال لمستحقيها من المدمرة بيوتهم في أسرع وقت، دون فرض اشتراطات أو وضع قيود على هذا الملف".

 

وأشار إلى أن حركته "لن تقبل الابتزاز في ملف إعادة إعمار ما دمّره الاحتلال بالقطاع، أو أن يكون على حساب المقاومة، أو ملف الأسرى وغير ذلك، ومحاولة استغلال هذا الملف لمعاقبة شعبنا على احتضانهم لبرنامج المقاومة.

 

وتشهد القضية الفلسطينية منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة يوم 21 مايو (أيّار) الماضي؛ وساطات من قبل الإدارة الأمريكية ودول إقليمية فاعلة؛ لتثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة بالقطاع والاحتلال.

 

وتفجّرت الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 13 أبريل (نيسان) الماضي؛ عقب تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه في المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس المحتلة، خصوصًا بحيّ "الشيخ جراح"، حيث يتهدّد أهله نكبة تهجير جديدة.

 

وتمدّدت رقعة عدوان الاحتلال لتصل قطاع غزة، إذ شنّت طائراته وبوارجه وآلياته الحربية على مدار 11 يوماً متواصلًا قصفًا مكثفًا على القطاع؛ أسفر عنه ارتقاء أكثر من 255 شهيدًا، بينهم 66 طفلًا، و39 سيدة، و17 مسنًّا، إضافة إلى 1980 مصابًا، بينها "حرجة وخطيرة"، فضلًا عن تضرّر 1800 وحدة سكنية، وتدمير 184 برجًا ومنزلًا وعشرات المصانع والمرافق الاقتصادية والمؤسسات الحكومية.

 

في المقابل، أدّت مئات الصواريخ التي دكّت بها المقاومة، في مقدمتها "سرايا القدس"، وكتائب القسام، مختلف المدن والمناطق في جغرافيا فلسطين المحتلة كافّة، إلى حظر التجوال فيها، وإرغام المستوطنين على الدخول إلى الملاجئ، ووقف حركة القطارات، وتعليق هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات بمطار بن غوريون الدولي بـ "تل أبيب"، فضلًا عن مقتل 13 مستوطنًا بينهم جنود، وإصابة نحو 330 مستوطنًا آخرين، بحسب وسائل إعلام عبريّة.

 

منصور عباس

 

وعن المشهد السياسي في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتوقيع منصور عباس، رئيس القائمة الموحدة الممثلة للحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، على تفويض بدعم تشكيل حكومة احتلال جديدة يقودها رئيس حزب "يش عتيد" "يائير لبيد"، قال القيادي الهندي إن حركته لا تراهن على أيّة متغيرات داخل الكيان"، موضحًا أن تركيبة الحكومة المقرر تشكيلها "هشّة"، وجميعها (الحكومات) نتاج مشروع صهيوني، يهدف إلى تعزيز احتلاله على حساب الأرض والحقوق والثوابت الفلسطينيّة.

 

ووصف توقيع "عباس" على تفويض بدعم حكومة "لبيد"، بعد المشاركة بانتخابات "الكنيست"، بـ "السلوك المرفوض والمؤلم جدًّا، خصوصًا أنه صادر عن حركة إسلامية، مشيرًا إلى أن "الأمر مرتبط بقضية فلسطين وشعبها، أساسها سياسي، وهي أكبر من أيّة قضايا حياتية يريد تحقيقها".

 

وأضاف "هنالك قضية سياسية لشعب فلسطيني، مهدد بالاندثار، وتمارس تجاهه سياسات القتل والتهجير والتفتيت من الاحتلال وحكوماته المتطرفة المتعاقبة، منذ النكبة سنة 1948؛ ولذلك ما جرى من تفويض وموافقة على تشكيل الحكومة المقبلة أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، وخطأ كبير يجب التراجع عنه، والعودة إلى الحض والتاريخ الفلسطيني بالداخل، لا سيما على وقع الانتفاضة وحالة الغليان المتصاعدة ضد الاحتلال، والتي يجب المحافظة عليها لتحقيق أهداف شعبنا".

 

وفي وقت لاحق، لاقى دعم منصور عباس إقامة حكومة احتلال جديدة والمشاركة فيها ردود فعل غاضبة بين أوساط الشعب الفلسطيني، خصوصًا بالأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1948، كونها القائمة الأولى في الداخل المحتل التي تدعم وتشارك في ائتلاف حكومي.

 

وكان "عباس" وقّع ليل الأربعاء-الخميس الماضيين على تفويض بدعم تشكيل حكومة احتلال جديدة يقودها رئيس ما يسمى حزب "يش عتيد" المتطرّف "يائير لبيد"، المؤيد لإرهاب قطعان المستوطنين الصهاينة ضد الفلسطينيين.

 

وجاء التفويض خلال اجتماع ضمّ رؤساء ما تسمى أحزاب: "كتلة التغيير"، والقائمة الموحدة (برئاسة منصور عباس)، والذي يمهّد الطريق لتشكيل حكومة التناوب مع رئيس حزب "يمينا" "نفتالي بينيت".

 

ويرفض فلسطينيو الداخل شعبًا وقوائمًا دعم أو دخول أي ائتلاف حكومي إسرائيلي، وتتجمع القوائم الممثلة للفلسطينيين في الداخل تحت اسم "القائمة العربية المشتركة"، باستثناء قائمة عباس المنشقة عنها منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق