خطوات إلى الوراء... رأي الاستقلال العدد (1105)

خطوات إلى الوراء... رأي الاستقلال العدد (1105)
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1105)

أعادتنا المصالحة الفلسطينية خطوات إلى الوراء, فبخلاف ما كان الفلسطينيون ينتظرون من رفع العقوبات عن قطاع غزة, فوجئنا بطرد موظفي حركة حماس من المعابر, وفوجئنا بإزالة بعض نقاط المراقبة القريبة من المناطق الحدودية, والتي تؤمن مدن القطاع وتمنع تسلل وحدات خاصة أو عملاء إلى داخل المدن الفلسطينية, كما أعيد العمل في معبر رفح الحدودي وفق اتفاقية 2005م المشؤومة, والتي قيل إنها اتفاقية شفهية وليست مكتوبة, فما جنيناه من المصالحة الفلسطينية حتى الآن الجوانب السلبية فقط, أما الايجابيات فتخضع لحسن لنوايا, وعلى المواطن ان ينتظر لأن سيادة الرئيس محمود عباس «مش مستعجل».

 

المصالحة تمضي بتأففات وتنهيدات وعض على الجراح تحت شعار «يا صبر أيوب», لكنها في النهاية تمضي وليس هناك رغبة بإفشال المصالحة, فالألغام التي تتفجر أثناء عملية السير إلى الآن يتم تلافي أضرارها من طرفي الانقسام, والطريق مليء بالعقبات, ويتطلب مرونة وكياسة وسعة أفق وحواراً, لكن الخطوات التي تحققت حتى الآن لا تنعكس بأي حال من الأحوال ايجابيا على المواطنين, بل إنها تضر بمصلحة الناس, فطرد موظفي حماس من المعبر, لا يأتي بخير وربما يهدد المصالحة برمتها, وإزالة نقاط المراقبة الحدودية, قد يؤدي لتسلل عناصر تخريبية ووحدات خاصة ترتكب الجرائم بحق قيادات فلسطينية, وتتيح للعملاء حرية الحركة ونقل المعلومات, والدخول والخروج من والى قطاع غزة دون رقيب أو حسيب, وهذا نذير خطر.

 

أما الأخطر والأكثر إيلاما فهو العودة للعمل على معبر رفح الحدودي وفق ما تسمى باتفاقية 2005م المشئومة والتي تعني العودة خطوات إلى الوراء وإرجاع الاحتلال للإشراف على المعبر والمراقبة عن طريق نشطاء أوروبيين مقر إقامتهم الرئيس في «إسرائيل» ويعملون بتنسيق متكامل مع الاحتلال ووفق شروطه, ولا يجوز فتح المعبر والعمل به إلا بوجودهم, مما يعطي الاحتلال الفرصة للتحكم في المعبر من خلال منعهم من الوصول إليه, كما تسمح الاتفاقية للاحتلال في التحكم بحركة البضائع, ومنع من لا يحمل الهوية الفلسطينية من الدخول لقطاع غزة إلا بموافقة الاحتلال, كما تسمح الاتفاقية بنشر الاحتلال لكاميرات مراقبة داخل المعبر لمراقبة حركة المسافرين, ومنع سفر شخصيات فلسطينية وتقوم البعثة الأوروبية بتفتيشه وإعادته من حيث أتى.

 

هذا ما جنيناه من المصالحة الفلسطينية حتى الأن, وكلها تعيدنا خطوات إلى الوراء, لذلك طالبنا ان تكون المصالحة فلسطينية فلسطينية بعيدا عن أي تدخلات صهيونية, لان الاحتلال يحاول ان يسخر المصالحة لخدمة أهدافه, وتحقيق المكاسب من ورائها, فتارة يطالب بنزع سلاح المقاومة, وتارة أخرى يطالب بعدم إشراك حماس في أي حكومة قادمة, وتارة يطالب بالإشراف على حركة المسافرين في المعبر, وتارة أخرى يطالب بإبعاد حماس عن المناطق الحدودية وإزالة كل نقاط المراقبة التي أقامتها قرب المناطق الحدودية. 

 

مرة أخرى نقول ونؤكد أننا ندعم كل خطوات المصالحة الفلسطينية, ونسعى طوال سنوات الانقسام إلى توحيد الساحة الفلسطينية, وإعادة اللحمة إلى الشعب الفلسطيني من خلال إنهاء الانقسام, وعندما حدث هذا وبدأت مؤخرا خطوات عملية لإنهاء الانقسام البغيض, شجعنا تلك الخطوات وأيدناها, ودفعنا باتجاه إنجاحها وتذليل كل العقبات التي تعترضها, لكن ما يقلقنا أننا إلى الآن لم نحصد من هذه المصالحة إلا مرارتها, ولم يذق شعبنا الفلسطيني طعم حلاوتها, ولم يشعر شعبنا الفلسطيني بأي تغير على الأرض, لأن ما يحدث هو خطوات تعيدنا إلى الوراء, وإحالة آلاف الموظفين لدى السلطة بعضهم لم يتجاوز سنه الخامسة والثلاثين عاما إلى التقاعد, وكأننا حكمنا عليهم بالإعدام, وأطلقنا عليهم رصاصة الرحمة بلا شفقة ولا رحمة, غزة تنتظر ان يبزغ فجر المصالحة من جديد, ويعيد الاعتبار إلى أهلها الذين فقدوا أدنى متطلبات حياتهم المعيشية, ومن حق غزة ان تعيش, فمن يصمد في وجه العدوان الصهيوني بهذا الشكل الأسطوري, جدير بأن يحيا حياة كريمة وحرة تعزز من صموده وتقوي من إرادته للوقوف في وجه العدوان الصهيوني ومقاومة الاحتلال.

    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق