ع الوجع

الصعود للهاوية

الصعود للهاوية
أخبار العالم

معروف الطيب

محمد بن سلمان يغامر بمستقبل المملكة، بعد تفريغ بيت مال المسلمين من محتوياته ومنحها  كهبة لترامب، ظل أمامه فرصة أخيرة ليصبح ملكاً للعرب ولكي يحوز الجدارة أمريكياً وإسرائيلياً عليه أن ينجز الملف الذي لم ينجز من قبل، ملف دول الممانعة فيجب تحطيم رأس المقاومة في لبنان بصورة مباشرة، لكونها اللاعب الأهم في وقف مشروع الفوضى الخلاقة ومنع سقوط دمشق..

 

قد يبدو الجنون هو سيد الموقف ولكنها من زاوية أخرى هي لعبة متقنة بكل تفاصيلها، فاعتقال سعد الحريري وإجباره على الاستقالة لخلط الأوراق لبنانياً، تمهيداً لعزل حزب الله ومن ثم محاربته في عاصفة جديدة للحزم، والجهد الصهيوني في سفارات العالم يتماهى مع هذه الخطوة، حيث وزعت الرسالة التي تدعو كل دول العالم لمنع تمثيل الحزب في أية انتخابات أو حكومات مقبلة، ثم شيطنة إيران (الأب) لهذا الحزب لدفعها للتراجع والانكفاء للحفاظ على وجودها بالتلويح بالحرب الشاملة التي هدد بها «هنري كيسنجر» قبل أيام..

 

بدأت مطاردة الأمراء قتلاً واعتقالاً بالتوازي لمنع أية معارضة للمغامرة التي يقوم بها محمد بن سلمان ، فهو من جهة قام بانقلاب بكل ما للكلمة من معنى واستولى على أهم عناصر القوة في المملكة من عسكر ومال واعلام، وتجاوز عقبة « متعب بن عبد الله» رئيس الحرس الوطني الذي كان من الممكن أن يكون شوكة في حلق تنفيذ المشروع.. ثم بدأ بالسيطرة على أموال الأمراء بحجة مكافحة الفساد متناسياً فساد القرن عندما قدم لترامب المليارات ليحوز الرضا، لقد نجح الانقلاب وتم تنصيب ولي العهد ملكاً للمملكة قبل الاعلان الرسمي عن هذه الخطوة. ولكن الحسابات الصهيونية والأمريكية أغفلت الكثير من العقبات..

 

لقد تم عصر برتقالة الفتنة الطائفية خلال الحرب في سورية والعراق حتى آخر قطرة ولم يعد متسع للَّعب على هذا الوتر من جديد وخصوصاً بعد انتباه الشعوب لصفقة القرن وإفراغ بيت مال المسلمين الذي طار وحط في بيت مال البيت الأبيض، ولقد تضررت سمعة آل سعود كثيراً بهذه الخطوة..

ونتيجة للسلوك المضطرب في المسألة السورية والتخلي عن الجماعات الوهابية جرت السعودية عليها عداء كل التكفيريين ولم يعد لهم ثقة بها.. ومن المعلوم أن هذا الأمير الشاب عبَّر عن نيته بالتوجه بالمملكة نحو الديمقراطية وتحويلها للنمط العلماني تدريجياً..

وتناسى الأمريكان والصهاينة أن التناقضات في داخل المملكة تؤهلها لتكون مسرح التقسيم القادم، صحيح أن هذا الأمير يعتبر نفسه فائزاً إن حصل على مملكة صغيرة بعد تشظي المملكة المؤكد، والذي بدأت أسسه منذ عقود عند تحجيم دور الأشراف وشراء ذمم القبائل، ولا ننسى الثارات المؤجلة للمملكة مع الكويت وقطر والامارات في كثير من التفاصيل ويزيد الطين بلة الملف اليمني حيث أن اليمن مفرمة لكل من حاول أن ينالها بسوء، قد لا يمتلك حزب الله صواريخ تنطلق من الضاحية باتجاه الرياض ولكن ستكون المغامرة السعودية قمة في الرعونة لأن خطة (إسرائيل) بتأجيل المواجهة القادمة مع محور المقاومة والذي يعني إطالة عمر دولة الكيان لن تؤتي ثمارها لأن الواضح أن اليمن يمكن أن يكون كابوساً مرعباً يقض مضجع الجميع إذا ما قرر المحور المقاوم أن يلعب من هناك والأخطر لو قرر أن يلعب في مكونات المملكة الديموغرافية فهناك برميل من البارود في شرق المملكة وفي البحرين لم يكن يمتلك القرار بالمواجهة وآثر الحراكات السلمية، ولكن في المواجهة المقبلة سيكون الوضع حرجاً.. أعتقد أن الملك الموعود الذي استعدى عليه الجميع من حركات مقاومة ودول عربية وإقليمية وأمراء سعوديين قد قرر الصعود نحو الهاوية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق