بعد تهديدات غزة

إلغاء مسيرة الأعلام.. انتصار جديد للمقاومة وضربة مزدوجة لهيبة "إسرائيل"

إلغاء مسيرة الأعلام.. انتصار جديد للمقاومة وضربة مزدوجة لهيبة
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

شكل قرار قائد شرطة الاحتلال الاسرائيلي، بإلغاء مسيرة الاعلام الاستفزازية، عقب تهديدات المقاومة الفلسطينية بغزة، انتصاراً جديداً لمعركة "سيف القدس" التي استطاعت أن تفرض نفسها على أجندة قادة الاحتلال، وأن تشكل علامة فارقه في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الاحتلال، فباتت المقاومة صاحبة الكلمة الأولي فيما يتعلق بقضية القدس المحتلة، وهو ما عدّه كثرٌ خضوعًا من حكومة الاحتلال لما زعموا أنه "ابتزاز للمقاومة بغزة".

 

وقال المستوطنون القائمون على "مسيرة الأعلام" الاثنين، إن شرطة الاحتلال الإسرائيلي أبلغتهم بعدم وجود موافقة على تنظيمها يوم الخميس، وسيتم إلغاؤها.

 

وذكرت مصادر إعلامية عبرية، أن قرار الإلغاء جاء بعد "وصول معلومات استخباراتية عن احتمال وقوع تصعيد كبير في القدس وغزة والضفة إذا أقيمت".

 

وقبل القرار الإسرائيلي بدقائق، حذرت المقاومة الفلسطينية في غزة، الكيان الإسرائيلي من تكرار سيناريو 1 مايو/ أيار (قصف المقاومة مدينة القدس المحتلة) بسبب "مسيرة الأعلام".

 

وكان من المقرّر أن تجرى المسيرة في العاشر من أيار/مايو الماضي، فيما يسمى يوم "توحيد القدس"، أي ذكرى احتلال الشطر الشرقي منها، قبل أن يُعدّل مسارها نتيجة لضغوط شعبية ودولية، لتلغى لاحقًا مع إطلاق المقاومة الفلسطينيّة 4 صواريخ على مدينة القدس، في يوم المسيرة.

 

ومنذ 30 عامًا، ينظم "شبيبة تيار الصهيونية الدينية" الاستيطاني هذه المسيرة، بمشاركة عشرات آلاف المستوطنين، الذي يحملون الأعلام الإسرائيليّة، ويرددون شعارات معادية للعرب والفلسطينيين، ويجوبون البلدة القديمة وشوارعها.

 

فرض معادلة جديدة

 

وبدوره، أكد المختص بالشأن الأمني والعسكري د. إبراهيم حبيب، أن إلغاء شرطة الاحتلال الإسرائيلي مسيرة الأعلام، يعد انتصاراً جديداً للمقاومة الفلسطينية، وتثبيتاً للمعادلة الجديدة "ربط غزة بالقدس"، وأن المقاومة لم تعد غزية بقدر ما هي فلسطينية ومقدسية.

 

وبين حبيب خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن انتصار المقاومة الفلسطينية بمعركة "سيف القدس" جعلها تفرض نفسها بقوه على القرار الإسرائيلي منذ اللحظة الاولى التي سعى بها الاحتلال لوقف اطلاق النار بغزة، كما جعلها صاحبة الولاية على المسجد الأقصى وسكان مدينة القدس المحتلة، فكل من يتعرض لهم سيجد سيف المقاومة مسلط عليه.

 

وأضاف:" إن الاحتلال كان ينوي تنفيذ مسيرة الاعلام كحالة تحدٍ للمقاومة واستفزاز لمشاعر الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامةً، لكن عندما حذرت المقاومة الفلسطينية من تكرار سيناريو معركة "سيف القدس"، أدرك الاحتلال خطورة الوضع وأن المقاومة جادة في تهديداتها وأنها لن تتوانى عن ضرب القدس وتل أبيب، لذا اتجه نحو إلغائها".

 

وحول السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة القادمة، أوضح حبيب، أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لاستعادة هيبتها المنكسرة والصورة الأسطورية التي كانت تسوقها للعام بأنها" الجيش الذي لا يقهر"، من خلال الإيحاء لجبهتها الداخلية والعالم أجمع بأنها ستقف أمام أي اجراء تريد المقاومة الفلسطينية تحقيقه، رغم ادراكها أن هذه الضغوط ستولد انفجاراً وستدفع باتجاه مواجهة مسلحة جديدة.

 

واعتقد أن تعمل الولايات المتحدة الامريكية على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، تكون معنية بفرض حالة من الهدوء و الضغط على الاحتلال، مشيراً الى أنه في حال عارضت "إسرائيل" تلك السياسية، فسيكون لها تداعيات كثيرة على مكانتها بالولايات المتحدة وعلى مستوى سياستها الخارجية.

 

ونوه الى أن الشارع الإسرائيلي لا يزال يعيش حالة من الغطرسة والتكبر ويحاول قدر الإمكان أن يلوم الحكومة والجيش بخضوعهما لشروط المقاومة بغزة، ويحاول قدر الإمكان استفزاز القيادة الإسرائيلية لشن هجمات مسعورة ضد الفلسطينيين بالقدس وغزة والضفة، لكن القيادات العسكرية والسياسية بـ"إسرائيل" تدرك المخاطر، وبالتالي لن تُشكل تلك المحاولات ضغطاً على القرار والسياسية الإسرائيلية.

 

رسائل باتجاهات مختلفة

 

وبدوره، يرى المختص بالشؤون الاسرائيلية نهاد الشيخ خليل، أن إلغاء مسيرة الأعلام تأتي استمرارا للإنجازات التي حققتها المقاومة والشعب الفلسطيني بوحدته خلال معركة "سيف القدس"، مبيناً أن هذا الانجاز يحمل في طياته رسائل مختلفة و باتجاهات عدة.

 

وأوضح خليل خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن إلغاء مسيرة الاعلام يعد رسالة واضحة لقادة الاحتلال بأن المقاومة استطاعت زعزعة أمن "اسرائيل" وهزيمة الجيش الذي لا يقهر، كما نجحت في اثارة النعرات والانقسام في جبهتهم الداخلية، اضافة الى أنها باتت تتحكم في قراراتهم العسكرية و سياساتهم الاجرامية اتجاه كل ما هو فلسطيني.

 

ونوه الى أن خضوع قادة الاحتلال لتهديدات المقاومة الفلسطينية توصل رسالة للمستوطنين وجماعات اليمين المتطرف، مفادها " أن الحكومة الاسرائيلية لم يعد بإمكانها حماية مشروعهم الاستيطاني، وأنه في طريقه للزوال"، كما تعد ضربة قاسية لكل الدول العربية التى هرولت نحو التطبيع مع الاحتلال و جرأته للتغول على الحقوق الفلسطينية».

 

وأكد أن انجازات المقاومة خلال معركة "سيف القدس" و ما بعدها، رسالة مُشجعه للشعب الفلسطيني بكافة أماكن تواجده و أحرار العالم ، بأن الاحتلال الاسرائيلي كيان ضعيف ورخو سهل إخضاعه لشروط المقاومة والإرادة الفلسطينية وكلمة الحق، من خلال الضغط عليه بشكل متواصل وبكافة وسائل المقاومة الشعبية و المسلحة، وأن نكون على قلب رجل واحد بمختلف الميادين " غزة، القدس، الضفة، والأراضي المحتلة عام 48، والخارج" كما جرى خلال معركة "سيف القدس".

 

وشدد خليل، أن المقاومة الفلسطينية أثبتت الفترة الماضية أنها تجمع بين البطولة في الميدان، والمعرفة بالأسلحة وتطويرها، والحكمة باختيار التوقيت المناسب للبدء بالمعركة والانتهاء منها، اضافة الى الحنكة السياسية والعسكرية التي مكنتها من تغيير المعادلة العسكرية لصالحها، تثبيت معادلة أن القدس خط أحمر لا يمكن المساس بها.

 

غضب بالشارع الإسرائيلي

 

وأثار قرار شرطة الاحتلال إلغاء "مسيرة الأعلام" التي كانت مقررة في مدينة القدس المحتلة، يوم الخميس المقبل، غضب الجماعات الاستيطانية وقادة تيار "الصهيونية الدينية".

 

وقال رئيس حزب الصهيونية الدينية، بتسلئيل سموترتيش، إن قرار الشرطة "استسلام واضح وكبير للإرهاب"، حسب وصفه، في إشارة لرضوخ "إسرائيل" لتهديدات المقاومة.

 

وأضاف في تصريحات عقب القرار: "ليس هناك استسلام أكبر من ذلك أمام المقاومة الفلسطينية في غزة، لقد خضعنا لتهديداتها".

 

واعتبر عضو "الكنيست" وأحد قادة الجماعات الاستيطانية، إيتمار بن غبير، أن قائد الشرطة "خضع للمقاومة بغزة"، وقال: "سأسير في المسيرة حتى بدون قرار لإقامتها".

التعليقات : 0

إضافة تعليق