وسائل الإعلام الإسرائيلية تحولت لأدوات تخدم واضعي السياسات عبر الحذف أو التشويه

وسائل الإعلام الإسرائيلية تحولت لأدوات تخدم واضعي السياسات عبر الحذف أو التشويه
ترجمات

"هآرتس": عميره هاس

لقد شاهدنا غزيين سعداء. مراسلة «هنا» ذهبت أول امس الى حاجز ايرز، ودفعت الميكروفون الكاميرا أمام الخارجين من قطاع غزة من اجل الحصول على تنفس الصعداء. ما هذا الجمال. تم رفع نقطة الفحص لحماس، رجال الامن الملتحين لم يحققوا معنا، الانطباع الذي تم الحصول عليه من المقال ومن تقرير سابق في «هآرتس» هو أن حجر العثرة الوحيد الذي كان يقف أمام من يريدون الخروج من القطاع هو حماس. واليكم اسئلة لم يتم سؤالها، لهذا لم تتم الاجابة عليها ايضا: الآن من يريد أن يغادر هل يمكنه الخروج؟ ما الامر؟ (من العام 1991 ونحن نغادر فقط اذا صادقت اسرائيل على ذلك). كم هو وقت الانتظار لتصريح الخروج الاسرائيلي؟ (حوالي خمسين يوما). احيانا فقط من خلال تدخل قضائي من جمعية اسرائيلية مثل «غيشاه» أو «اطباء من اجل حقوق الانسان» (نحصل على التصريح). ما هو الفحص في الحاجز الاسرائيلي؟ (جهاز كشف دائري، توجيهات عبر مكبر الصوت، واحيانا خلع الملابس). ما المسموح أخذه؟ (محظور الحاسوب والغذاء وحقيبة مع عجلات ومزيل العرق).

 

خلافا للجهاد الاسلامي وحماس من هو غير المسموح بخروجه؟ (الاغلبية غير مسموح لها، جاري الذي تخضع ابنته للعلاج في القدس منذ تسعة اشهر، لم يحصل حتى الآن على تصريح لزيارتها. ومثله ثلاثة اصدقاء لي يحتاجون منذ سنة الى مراجعة للفحص. شباب كانوا يريدون الدراسة في الضفة الغربية لا يستطيعون ذلك لأن اسرائيل لا تسمح لهم. حوالي 300 طالب تم قبولهم للدراسة في الخارج ما زالوا ينتظرون تصاريح الخروج، وتأشيراتهم اوشكت على الانتهاء). هل تم التحقيق معك من قبل الشباك؟ (الآن لا، لكن يحدث أننا نصل الى الحاجز ويأخذوننا جانبا، ويجلسوننا ليوم كامل على الكرسي، وفي نهاية الامر يسألوننا بضعة اسئلة عن الجيران، عشر دقائق، أو يعيدوننا الى البيت دون توجيه أي سؤال. هكذا يضيع موعدنا في المستشفى أو موعد اجراء مقابلة للحصول على عمل).

 

الاسرائيلي يرفض ادراك أن القطاع هو سجن كبير، وأننا نحن السجانون، لهذا فهو مكبل بالجهل من تلقاء نفسه. ومقابلات صحافية تتحول بسهولة الى أدوات دعائية في أيدي من يشككون في السياسة. في المقابل، من الطبيعي أن يكون هناك حذف وتشويه للمقالات التي يكتبها من ينفذون السياسة، مثل المقال الذي نشره منسق اعمال الحكومة في المناطق الجنرال يوآف مردخاي، الذي نشر في الاسبوع الماضي في موقع معهد بحوث الامن القومي.

 

إن الحذف والتشويه أعد للجمهور الواسع. على سبيل المثال: «حماس سيطرت بالقوة على قطاع غزة». والعكس هو الصحيح: اسرائيل، الرباعية وفتح عملت بطرق عدوانية مختلفة لإلغاء نتائج الانتخابات الديمقراطية، التي فازت فيها حماس. «حماس اصبحت المسيطرة؟» حيث اسرائيل تسيطر على الحدود، على المجال الجوي والبحري وعلى سجل السكان الفلسطينيين؟ «سلطة حماس تفقد قوتها بسبب مسؤوليتها عن مستوى الفقر والبطالة العالية. القراء الذين وصلوا الى هذه الجملة في المقال ربما نسوا جملة سابقة فيه: «وضع المواطن الغزي تدهور جدا منذ 2007، بالاساس بسبب القيود التي فرضتها اسرائيل على القطاع (من حيث الحركة من المنطقة واليها ومن حيث النشاط الاقتصادي)».

 

الوظيفة تقيد مسبقا الكتاب في مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق، الذي ينفذ باخلاص تلك القيود، وحتى أنه يزيدها تشددا. التحذير في المقال من تفاقم الوضع الاقتصادي والنفسي في القطاع، لم ينضج الى درجة مطالبة شجاعة لواضعي السياسات من اجل رفع منع الحركة عن الناس، وعن المواد الخام والمنتوجات. صحيح أن الكتاب يرمزون للحكومة بأنه من الافضل السماح لعملية المصالحة الفلسطينية الداخلية أن تتقدم، وهم يطالبون بشجاعة الغرباء بأن يقوموا بتمويل اعادة اعمار ما دمرته وتدمره اسرائيل. هذا هو ما يفعله الغرباء منذ العام 1993 – يصبون الاموال لمنع تدهور أكثر خطورة والحفاظ على الوضع القائم المريح لاسرائيل. لقد حان الوقت لأن يحول الغرباء الاموال الى رافعة سياسية، تجبر اسرائيل على أن تعيد للفلسطينيين في القطاع حرية الحركة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق