دورة الكنيست الشتوية واستقرار الائتلاف الحكومي

دورة الكنيست الشتوية واستقرار الائتلاف الحكومي
عين على العدو

بقلم: إسماعيل مهرة/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

في ظل ارتفاع حمى التحقيقات بشبهات الفساد، والتي تطال المزيد من مقربي نتنياهو، وتضيق الخناق عليه، وفي ظل انفلات اليمين الحاكم وشعوره بتماسك الائتلاف الحاكم؛ انطلقت أعمال الدورة الشتوية للكنيست في نهاية الشهر الماضي (تشرين الأول) وستنتهي في منتصف آذار القادم.

 

وبرغم ما عصف بإسرائيل وحكومتها خلال فترة عمل الحكومة من زوابع وعواصف؛ إلا ان الحكومة حافظت بشكل استثنائي على تماسكها، وخالفت معظم التوقعات التي صاحبت تشكيلها من أنها سرعان ما سوف ينفرط عقدها. ويبدو ان تماسكها أقوى من صراعاتها الجانبية وأزماتها الدورية، ويبدو أنها ستستطيع الاستمرار على الأقل حتى نهاية العام 2018.

 

على جدول أعمال الدورة الشتوية الكثير من القوانين لاستكمال تشريعها أو لحث تشريع قوانين جديدة، منها ما يتعلق بتثبيت الهوية الصهيونية للدولة وتعزيز مكانة القدس وتحصينها، وقوانين ذات طابع عنصري، وأخرى لتحصين نتنياهو. ومن أبرز القوانين المدرجة على أعمال الدورة الشتوية قانون القومية وتوسيع مدينة القدس والانفصال عن بعض القرى العربية، بحيث تكون أكثر يهودية وتترجم سيادة يهودية أكبر.

 

هذا لا يعني بأن الطريق إلى تشريع هذه القوانين باتت سالكة، حتى في ظل منح نتنياهو الضوء الأخضر للجان التشريع الوزارية، فثمة عراقيل قد تحول دون استكمال تشريع مثل هذه القوانين وصولًا إلى القراءة الثالثة، عراقيل داخلية من قبل بعض الأحزاب التي قد تعترض على مركبات معينة في القوانين، لا سيما قانوني القدس وتعريف إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، فضلًا عن الموقف الأمريكي الذي يجب أخذه بعين الاعتبار فيما يتعلق بمكانة القدس، لا سيما وأن الإدارة الأمريكية تعكف على تقديم مبادرة ما لتسوية سياسية، وهي لا تريد استباق مبادرتها بفرض واقع جديد قد يزيد الأمور تعقيدًا.

 

ومع ذلك فإن أكثر ما أثار ردود فعل من قبل أحزاب الائتلاف كان تلميح نتنياهو ان «الليكود» سيقدم مشروع قانون لتخفيض نسبة الحسم في الانتخابات العامة. يذكر ان الانتخابات الأخيرة كانت الأولى التي تتم وفق نسبة حسم مرتفعة (3.25%) وكانت تستهدف الأحزاب العربية، ووقف وراء سن القانون ليبرمان الذي كان في ذلك الوقت يقف على رأس حزب قوي لا يعاني من مخاطر نسبة الحسم المرتفعة، وفي التهديد الليكودي بالعودة إلى نسبة الحسم المنخفضة (2%) فإن الأمر يحمل تهديدًا واضحًا لحزب «البيت اليهودي»، حيث سيكون باستطاعة عدد من الأحزاب التي تشكل «البيت اليهودي» أن تنشق وتدخل الانتخابات منفردة، ممّا يجعل «البيت اليهودي» بزعامة بينيت لا يشكل تهديدًا ائتلافيًا، كما ان الأحزاب الحريدية ستعاني هي الأخرى من انشقاقات، ويمكن لنسبة الحسم المنخفضة ان تأتي بحزب يشاي المنشق عن «شاس» إلى الكنيست، فضلًا عن ان نسبة الحسم المنخفضة قد تشجع حزب الحركة بزعامة ليفني للخروج من ائتلاف «المعسكر الصهيوني». وبرغم رفض معظم أحزاب الائتلاف لتخفيض نسبة الحسم وتراجع «الليكود» عن تقديم المشروع؛ فليس من الواضح حتى الآن إن كان التلويح بتقديم المشروع تهديدًا لبعض شركاء الائتلاف أم انه يحمل نية حقيقية، والتراجع تكتيكي مرحلي.

 

يبدو في ظل غياب المعارضة القوية ونجاحات إسرائيل كدولة على مستوى تحالفاتها وتعزيز نفوذها وغياب التحديات القوية لأجندة اليمين أن الحكومة لا تعاني من ضغوط خارجية تهدد تماسكها، والشيء الوحيد الذي يهدد استقرارها بين الحين والآخر يطفو بشكل ضعيف ومرحلي آني، على شكل تسريب عن تقدم في التحقيقات واقتراب تقديم توصيات من قبل الشرطة أو لائحة اتهام ضد مشبوهين بالفساد مقربين من نتنياهو، وهذه لا تعتبر تهديدًا جديًا، فالشارع الإسرائيلي لم يعد يتأثر بمثل هذه التسريبات، كما ان نسبة المحتجين ضد ما يسمى بأجواء الفساد لازالت محدودة التأثير، أو على شكل أزمة ائتلافية مفتعلة من قبل نتنياهو أو بعض شركاء الائتلاف، وسرعان ما يتم احتواؤها بطريقة أو بأخرى، ممّا يشير إلى ان أيًا من أطراف الائتلاف لا يستعجل مغادرة الحكومة إلى مغامرة الانتخابات.

 

أسباب كثيرة تجعل الائتلاف مستقرًا وقادرًا على البقاء لسنة أخرى على الأقل، من بينها ان اليمين الاستيطاني يشعر بقدرته داخل الائتلاف على تحقيق الكثير من أجندته الاستيطانية، والصهيونية الدينية - كما الحريدية - سعداء بقدرتهم على التأثير على نمط الحياة وتعميق الهوية اليهودية التوراتية في مختلف جوانب الحياة، ومن جهة أخرى فإن معظم شركاء الحكومة يدركون ان الانتخابات القادمة لن تحمل لهم المزيد من المقاعد، بل ربما ان عددًا منهم سيخسر بعض مقاعده، فحزب «كلنا» برئاسة كحلون مهدد حسب استطلاعات الرأي بفقدان أكثر من مقعد، وكذلك حزب «شاس» لا سيما في ظل التحقيقات الجارية ضد زعيمه درعي والصراعات الكبيرة بين معسكرات «شاس» والتي كشفها تسجيل لدرعي يحض فيه على أحد كبار حاخامات «شاس» شلومو عمار، كما ان «البيت اليهودي» سيفقد بعض مقاعده، و»الليكود» - بحسب الاستطلاعات - لن يتمكن من حصد المقاعد الثلاثين التي يحظى بها الآن.

 

مع ذلك، توجد دومًا أسباب أو تطورات مفاجئة قد تطرأ وتغير كل السياق والحسابات، منها اكتشاف شبهات فساد كبيرة ضد نتنياهو أو حسابات ليكودية انتخابية تظهر مصلحة كبيرة لليكود في الذهاب المبكر للانتخابات أو تطورات مفاجئة في ملف التسوية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق