خارج الخدمة

التقاعد المبكر.. طعنة تصيب موظفي السلطة في مقتل

التقاعد المبكر.. طعنة تصيب موظفي السلطة في مقتل
محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب

مازالت صدمات الموظفين تتوالى مع بقاء سياسة فرض العقوبات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، فمن خصم %30 من رواتبهم وحرمانهم من مستحقاتهم المالية والترقية الوظيفية، إلى إحالة الآلاف منهم الى التقاعد المبكر رغم عدم وصولهم لسن التقاعد بعد . 

 

فقد تفاجأ العديد من الموظفين الذين كانوا يصطفون على أبواب البنوك وماكينات «الصراف الآلي» لسحب رواتبهم، فبعضهم كما الشهر الماضي خُصم من راتبه نسبة معينة والبعض الآخر لا راتب له وأحيل الى التقاعد التعسفي دون انذار مسبق، لتبدأ معها مشاعر الغضب والاستنكار الممزوجة بالخوف من عدم قدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم تجاه عوائلهم أو التزاماتهم المالية خاصه وأن المئات منهم يسددون قروضاً بنكية.

 

وقامت السلطة الفلسطينية مؤخراً بإحالة الدفعة الثانية من موظفي القطاع الحكومي للتقاعد المبكر، وتشمل الدفعة 5280 موظفا عسكريا من قطاع غزة، إضافة إلى 2000 عسكري من الضفة الغربية، وسيصدر راتب تقاعدي لهم بنسبة 70% من الراتب الأساسي.

 

وقبل أشهر، أحالت السلطة أيضاً 6500 موظفاً عسكرياً من قطاع غزة للتقاعد المبكر، ولم توضح المعايير التي تم على أساسها إحالتهم للتقاعد، خاصة وأن هذا الإجراء شمل موظفين في ريعان شبابهم.

 

صدمة كبيرة

 

تلقى الموظف وسام الشواف(40عاما)  الذي يعمل في احدى أجهزة السلطة صدمة كبيرة، بعد أن أبلغته دائرة هيئة التقاعد في السلطة الفلسطينية بإحالته إلى " التقاعد المبكر" مع آلاف الموظفين العسكريين الذين سيتم احالتهم للتقاعد مطلع ديسمبر المقبل.

 

ويقول الشواف بنبرات غاضبة: " 20 سنه إلى بالخدمة شفت واحتملت كل الضغوطات، وبالآخر أجد نفسي متقاعد على رتبة ملازم، وين العدل بهذا القرار؟ هذه مكافأة آخر الخدمة! ".

 

وأضاف الشواف لـ"الاستقلال": " بعد الخصم 30% الذي أقرته السلطة على الرواتب منذ عدة شهور، أجبرت على اقتناء الاحتياجات الضرورية للأسرة والاستغناء عن كثير من الاحتياجات لتوفير الحد الأدنى للمعيشة لأبنائي السته، فالراتب يذهب نصفه سداد ديون وإيجار منزل والنصف الأخر لسداد القروض"، معرباً عن خوفه من عدم قدرته على الإيفاء بالتزاماته تجاه عائلته، أو التزاماتهم المالية بعد احالته للتقاعد.

 

ويري الشواف، أن التقاعد قرار تعسفي غير عادل وجرم كبير يمارس على آلاف الموظفين دون أي تداعيات، هدفه الاساس الحاق الضرر بالمواطن الغزي المثقل بالهموم والمعاناة، مشيراً إلى أنه كان يأمل بتجميد قرار التقاعد المبكر بعد إجراءات اتمام المصالحة الفلسطينية.

 

وطالب الشواف، السلطة الفلسطينية بالعدول عن قرار " التقاعد المبكر" والنظر بعين الرحمة لهؤلاء الموظفين الذين باتت حياتهم أشبه بالجحيم وباتوا عاجزين عن تلبية احتياجات عوائلهم .

 

معاناة متزايدة

 

ولا يختلف حال الموظف أبو حسام الهيثم كثيراً عن سابقة، فهو الآخر الذي أصابه سيف التقاعد المبكر دون سابق انذار، اذ بات ملاحقاً للدائنين وعاجزاً عن سداد القروض المالية المتراكمة عليه للبنك.  

 

وعبر الهيثم عن سخطه من قرار رئيس  السلطة محمود عباس والحكومة برام الله، قائلاً: " معاناتنا كل يوم تزداد ولا أحد يشعر بنا، فمن قرار الخصم الـ30% وحرماننا من المستحقات الى قرار التقاعد المبكر فماذا بعد؟ ".

 

وقال الهيثم لـ"الاستقلال": " الشهر الماضي ذهبت الى البنك لأخذ الراتب تفاجأت بقول موظف البنك بأنه لم يتم صرف راتب لي هذا الشهر، فأصابتني حالة من الصدمة والذهول ثم توجهت الى الهيئة العامة للتقاعد لمعرفة السبب، لتفاجأ بعدها بأن اسمي ادرج ضمن كشوفات التقاعد".

 

ووصف الهيثم قرار التقاعد، بأنه قرار ظالم لا ينصف الموظفين الذين لم يبلغوا سن التقاعد بعد، ولا يعانون من أي مشاكل صحية أو إصابات تعرقل عملهم، متسائلاً وعلامات الحيرة تملأ وجهه " بناءً على ماذا تم احالتنا الى التقاعد و على أي معايير تم اختيارهم؟".

 

وبين الهيثم، أنه كان يتقاضى 3300 شيكل شهرياً قبل الخصم أما الأن يتقاضى 2200شيكل فقط، وهي بالكاد تكفي لسد احتياجات اسرته الضرورية وتوفير الرسوم الجامعية لابنته، كذلك سداد ديونه والالتزامات المالية المتراكمة عليه طوال الشهر.

 

وأنهي الهيثم حديثه قائلاً: " الواقع سيء للغاية مع تقاضي الراتب كاملاً، وزاد سوءا مع قرار خصم الـ30% من الراتب والتي تعد متنفس الموظف، مضيفاً بسخرية "كيف سيكون حالي وحال أسرتي بعد اجباري على التقاعد؟".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق