استخدمتها باستهداف نفق سرايا القدس

الأسلحة المُحرمة دوليًا .. وجه آخر لإرهاب "إسرائيل"

الأسلحة المُحرمة دوليًا .. وجه آخر لإرهاب
سياسي

غزة / قاسم الأغا

لم تتوقف "إسرائيل" منذ احتلالها فلسطين عن ممارسة جرائم الحرب والإبادة ضد الفلسطينيين عبر استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، في وقت يقف فيه المجتمع الدولي موقف المتفرج والأصمّ أمام هذا السطو على القوانين والاتفاقيات الدولية.

 

وتكشف الجريمة التي اقترفها الاحتلال، بـ 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتفجير نفق لسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، والتي أدت إلى ارتقاء سبعة مقاومين من السرايا وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»؛ وجه «إسرائيل» الحقيقيّ، ومدى انتهاكها للقوانين باستخدامها أسلحة ومواد سامّة محرمة دوليًا، ظهر أثرها على أجساد الشهداء، ومن شارك بعملية انقاذهم من النفق المُستهدف.

 

وأثبتت مراكز حقوقية محلية ودولية استخدام "إسرائيل" القوة المفرطة، وأسلحة محظورة دوليًا ضد الفلسطينيين، مثل الفسفور الأبيض والغازات السامة وغيرها، خصوصًا في حروبها الثلاث الأخيرة على قطاع غزة ( 2008 -2009، 2012، 2014).

 

وأكدت روايات مختصين أطباء وحقوقيين في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن المعطيات الناتجة عن جريمة قصف نفق المقاومة، تثبت أن الشهداء السبعة ارتقوا نتيجة استنشاقهم غازات سامّة غير معروفة،  مشدّدين على أن ذلك يعد جريمة حرب تتنافى والقوانين الدولية، وتستدعي تضافر الجهود كافّة لتقديم الاحتلال وقادته للمحاكمة.

 

المعطيات تؤكد

 

د. كمال خطّاب، مدير مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، التي استقبلت جثامين الشهداء السبعة، أوضح أن الآثار التي ظهرت على أجساد الشهداء تدلّل على وجود واستنشاق غاز مسمّ شديد الخطورة، له القدرة على اختراق البدلات الواقية وأجهزة التنفس الصناعية، التي كان يرتديها المشاركون في عملية الإنقاذ.

 

وأكّد خطّاب، أن هذه المعطيات إضافة إلى الكم الكبير من الشهداء والإصابات، عزّزت الانطباع لديهم في وزارة الصحة بأن هناك غازاً مسماً غير معروف استخدمه الاحتلال باستهداف النفق، مبينًا أن معرفة نوعية الغاز يحتاج إلى قدرات أكبر من القدرات المتوفرة لديهم.

 

واستعرض الأعراض التدريجية غير المعهودة التي صاحبت الشهداء بالإشارة إلى أنه لحظة وصولهم المستشفى بدا  عليهم الاحتقان الشديد والزُرقة في الوجه والرقبة والأجزاء العلوية من الجسم.

 

وقال: "من المستغرب جدًا أنهم بدأوا بالنزف من مناطق الأنف والأذن والفرج، خصوصًا وأنهم لم يتعرضوا لإصابات مباشرة وانفجارات قوية تؤدي إلى تمزق في خلايا أجسادهم"، مبيناً أن النزف الذي ظهر على أجساد الشهداء يؤكد وجود مواد سامة أحدثت تهتكاً بالأنسجة، لا سيما في أنسجة الأوعية الدموية.

 

أما عن الأعراض التي صاحبت المنقذين بُعيد عملية الإنقاذ فلفت  إلى أنهم وبعد دخولهم للنفق بضعة أمتار أصيبوا بحالات من الدوران وتشوّش بالرؤية وعدم المقدرة على التحدث والحركة.

 

وتابع: "ما يثبت أن للغازات السامّة مضاعفات تدريجية أن المصابين من المنقذين وبعد استقرار حالتهم الصحية ومغادرتهم المستشفى سرعان ما يصابون من جديد بعد ساعات قليلة بتدهور مفاجئ في حالتهم الصحية".

 

وشدّد مدير مستشفى شهداء الأقصى على أن هذه الدلالات تحتاج إلى بحث معمق لمعرفة طبيعة الصواريخ والغازات التي استخدمها الاحتلال لضرب النفق، مطالبًا الجهات الدولية المسؤولة بالتدخل للكشف عن ذلك، وفضح جرائم الاحتلال.

 

أما المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة د. أشرف القدرة، جدّد مطالبة وزارته الجهات المعنية كافّة بالكشف عن ماهية الأسلحة المستخدمة في الاستهداف، لا سيّما وأن الاحتلال قد تعود على استخدام أسلحة محرمة دوليًا دون رادع له.

 

وأكّد القدرة لـ"الاستقلال" على ما ذهب إليه مدير مستشفى شهداء الأقصى بالقول: "إن الشهداء ارتقوا نتيجة تعرضهم لاستنشاق الغاز السامّ والبارود بعد تراكمه بشكل كبير في منطقة محصورة (داخل النفق).

 

جريمة حرب

 

من ناحية، أكد الخبير القانوني د. عبد الكريم شبير، أن المواد السامّة المحرمّة دوليًا والتي أُعلن عن اكتشافها في نفق "الحرية" التابع لـ"سرايا القدس" شرق مدينة خانيونس؛ تعد وفق القانون الدولي "جريمة حرب"، ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

 

واعتبر شبير في حديثه لـ"الاستقلال" أن استخدام هذه المواد يعتبر جريمة متكاملة الأركان والعناصر، وهذا يتطلب من قيادة السلطة الفلسطينية التحلّي بالإرادة الوطنية والسياسية والقانونية والحقوقية لأخذ ملف هذه الجريمة إلى القضاء الدولي، سواءً قضاء المحكمة الجنائية الدولية، أو قضاء الدول التي لها ولاية دولية في قضائها الوطنيّ".    

 

وأشار إلى أن فلسطين بعد أن حملت صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وانضمت على إثر ذلك للاتفاقيات الدولية، فإن لها الحق بالعمل على تدويل القضية الفلسطينية، وكشف زيف الاحتلال وانتهاكاته الصارخة للقوانين والاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، الخاصة بحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وعن الأسباب التي تمنع السلطة الفلسطينية من التوجه لمحاكمة الاحتلال عبر القضاء والمحاكم الدولية، بيّن أن ذلك مردّه الضغوطات التي تمارس عليها دوليًا وإقليميًا، وعدم توفر الإرادة الحقيقية والجادة لدى السلطة بفتح ملفات جرائم الاحتلال المتواصلة ووضعها على طاولة المجتمع الدولي وتحميله المسؤولية الأدبية والأخلاقية والإنسانية والقانونية.

 

 وتابع: "إذا لم تُرد السلطة التوجه للقضاء الدولي؛ فعليها أن تفسح المجال لذوي الضحايا والمتضررين والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية لملاحقة الاحتلال، من خلال توفير الإمكانات الماديّة اللازمة من محامين وخبراء دوليين؛ وصولًا للحصول على مذكرات إحضار وقبض ضد كل من ارتكب جريمة بحق أبناء شعبنا". 

 

وأعلن الاحتلال مساء الأحد الماضي، احتجازه لجثامين خمسة مقاومين من سرايا القدس، بعد رفضه البحث عنهم، قبل إحداث تقدم بملف جنوده الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة.

 

وكانت السرايا قد أعلنت عن استشهاد المقاومين الخمسة داخل النفق المستهدف قبل إعلان الاحتلال بثلاثة أيام؛ لترتفع بذلك حصيلة شهداء النفق إلى 12 شهيداً ونحو 15 إصابة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق