محللان : المصطلح يمنح الاحتلال فرصة لاستغلاله دولياً ضد الفلسطينيين

 "قرار السلم والحرب".. تجنٍ واضح على المقاومة!

 
مقاومة

غزة / محمود عمر

«قرار السلم والحرب» مصطلح جديد أثار جدلاً في الساحة الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة التي تعتبر معقلاً للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، إذ إن هذا المصطلح الذي ظهر في لغة اشتراطات السلطة الفلسطينية على لسان عدد من مسؤوليها لترفع اجراءاتها العقابية ضد غزة في إطار إتمام المصالحة الفلسطينية، يعتبر تجنياً على المقاومة الفلسطينية التي لم تكن يوماً صاحبة قرار بدء حرب، إنما كانت ولا زالت المدافع عن شعبنا من اعتداءات وحروب الاحتلال المستمرة.

 

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة، أكد على ضرورة "ضبط سلاح المقاومة وتحييده" عن الحياة الفلسطينية، وإخضاعه للقيادة السياسية وضبط استخدامه وفقاً لقرار الحرب والسلم، وبما يحقق فكرة ضرورة وجود سلطة واحدة وسلاح واحد.

 

ويأتي تصريح القدوة تجديداً لما أكد عليه رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية الوزير حسين الشيخ، إذ قال في تصريح سابق: "إن قرار السلم والحرب سيكون بيد الشرعية الفلسطينية ممثلة برئيس السلطة محمود عباس، وليس بيد أي فصيل أو حزب".

 

لا سلام ولا حرب

 

المحلل السياسي سميح خلف، استغرب تماماً ابتداع هذا المصطلح الجديد في قاموس مفردات النضال الوطني الفلسطيني، إذ قال لـ"الاستقلال": "هل هناك قرار سلام للشعوب المحتلة؟ وهل يمكن تحقيق السلام في ظل الاحتلال؟ اعتقد أن هذا المصطلح لا ينعكس على واقعنا الفلسطيني على الإطلاق".

 

وأوضح أن تجارب المقاومة والسلام بين الشعوب، تشير إلى أن المقاومة كانت تتخذ موقعاً دفاعياً، وهذا يدلل على أن المهاجم هو الاحتلال الذي يقرر التصعيد والحرب.

 

وبيّن خلف أن منظمة التحرير الفلسطينية وقعت في خطأ فادح على اتفاقية "سلام" مع "إسرائيل" في ظل استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية، بموجب اتفاق أوسلو، بل ومارست أنشطة تعاون مختلفة مع سلطات الاحتلال وأهمها ملاحقة ومطاردة كل من يعيق تنفيذ هذا الاتفاق ويمارس المقاومة المسلحة.

 

ولفت النظر إلى أن أي اتفاقية سلام تتضمن استحقاقات على أطراف هذه الاتفاقية، ولكن "إسرائيل" لم تف بأي من استحقاقاتها المكلفة بها وفقاً لاتفاقية أوسلو، "وأبرز هذه الاستحقاقات أنها لم تنه احتلالها للأراضي الفلسطينية بعد خمسة أعوام من التوقيع على الاتفاقية، وهذا يجعل السلطة في حالة اللاسلام واللاحرب".

 

وأكد خلف أن استمرار اقتحامات الضفة وسياسة الاغتيالات ومصادرة الأراضي الفلسطينية وبقاء الأسرى في معتقلاتهم الإسرائيلية واستمرار تشريد اللاجئين الفلسطينيين في كل بقاع العالم، يعد دليلاً واضحاً على أن السلطة تعيش في سلام وهمي.

 

وتابع: "الأقرب في الحالة الفلسطينية أنه لا يوجد سلام مع الاحتلال الذي يستمر بممارساته وانتهاكاته واعتداءاته ضد شعبنا، إنما يوجد حرب قررها الاحتلال نفسه ضد شعبنا الذي يواصل ويصر على مقاومة هذه الحرب حتى توفير الحماية لأبناء الشعب".

 

وفيما يتعلق بالمعارك التي خاضتها المقاومة في غزة ضد الاحتلال، قال المحلل السياسي: "إن قرار مواجهة العدوان الإسرائيلي والذي يعتبر "قرار حرب" وفقاً لمفهوم السلطة، يقع بيد فصائل المقاومة مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من فصائل المقاومة، ولكن في كل حالات هذا الصراع لم تكن المقاومة هجومية بل كانت دفاعية تماماً وتهدف لصد أي عدوان إسرائيلي".

 

ورغم أن البرامج السياسية لفصائل المقاومة تنص على تحرير أرض فلسطين وطرد اليهود المحتلين، إلا أن هذه الفصائل لم تصل حتى الآن إلى مستوى الهجوم، بل تستمر في موقع الدفاع عن شعبها من الاحتلال- وفق خلف.

 

واختتم حديثه بالقول: "إن قرار السلم والحرب تتخذه الدول ذات السيادة، والتي يكون رئيسها وبرلمانها وكافة مؤسساتها قائمة على أراضيها، وتمتلك جيشاً وحدوداً، وهذا ما لا ينطبق على الحالة الفلسطينية على الإطلاق".

 

غموض في المفهوم

 

المحلل السياسي حسن عبدو، يرى أن مصطلح "قرار السلم والحرب" يحمل الكثير من الغموض وعدم الوضوح في مفهومه، إذ أنه لا يمكن إسقاط مصطلح الحروب على الحالة الفلسطينية التي تخوض مقاومة تحررية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال عبدو لـ"الاستقلال": "القرار فيه غموض، لأنه لم يكن يوماً بيد الفلسطينيين بل كان بيد الاحتلال الذي يحدد مكانه وزمانه ولم تكن المقاومة بفترة من الفترات تمتلك قرار بدء حرب أو فرض سلام".

 

وأضاف: "لا يجب الوقوف عند هذا المصطلح لأنه أخطأ في وصف الحالة الفلسطينية، لأننا شعب محتل، فنحن نعيش حالة تحرر وطني نجم عنها وجود سلطة أوسلو ووضع فلسطيني جديد".

 

وبيّن عبدو أن وجود السلطة الفلسطينية خلق حالة من السلام الوهمي، وفي ذات الوقت لم يمنع حالة الحرب التي تبدأها "إسرائيل" دوماً بشن عدوان جديد على الشعب الفلسطيني .

 

وقال: "وهذا أدى إلى إرباك الحالة الفلسطينية، وتسبب بشق فكرة النضال الفلسطيني إلى نصفين، نصف يقول إننا أصبحنا دولة مستقلة، ونصف يرى أننا لا زالنا نعيش حالة صراع ونضال مستمرة لا يجب أن تتوقف إلا بإنهاء الاحتلال لأراضينا الفلسطينية كافة".

 

ولفت النظر إلى أن إطلاق مثل هذا المصطلح يمنح الاحتلال فرصة لاستغلاله في المحافل الدولية والترويج لفكرة أنه يتعرض للحروب بقرار من الفلسطينيين.

 

وشدد عبدو على ضرورة إجراء مراجعات في النضال الفلسطيني وتحديد آليات التعامل مع الاحتلال، وأن يكون الفلسطينيون موحدين في مواجهة الاحتلال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق