مرايا

تـسـونـامـي ابـن سـلـمـان.... عبد الله الشاعر

تـسـونـامـي ابـن سـلـمـان.... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

 

عبد الله الشاعر

 هل كان استباقاً لانقلابٍ مُتوقَّع، أم هي سنّة الصراع بين المتنافسين؟

أيّاً كانت الإجابة فإن المشهد الحاليّ سرياليٌّ حدّ الصدمة، وكل المفسدين سواسية أمام أسنان سلمان وابنه ، لا فرق بين أمير أو وزير أو مقاول؛ فكلهم متهمون بالسرقة والاحتيال ، وكلهم أكلوا أموال الشعب ظُلماً، ونهبوا خيراته، ووحده  ابن سلمان النقيّ بن النقيّ؛ فلا قصور لديه، ولا جواري، ولا أرصدة بالمليارات، ولا ما يطمعون!

 

يأكل مما يأكل الفقراء، ويشرب من حليب النوق وبولها، ولا يعرف البطر ولا الجشع ولا ما يحزنون... زاهدٌ حدّ التقشّف، وثيابه مرقّعةٌ كأفكاره، ومطواعٌ لأبيه وأسياده، يحجّ للغرب عاماً، ويغزو  بلاد العُرب عاماً، ولا تُشغله كلّ أعبائه الثقيلة عن تفقّد فقراء اليمن بصاروخٍ من الحلوى في الليل ، وقذائف من المنّ والسلوى على الرّيق...

 

لا يعرف الاحتكار؛ فلا يخبئُ في مستودعاته ولا معسكرات جنوده عن الجيران شيئاً، وما يشتريه من آخر صناعات الغرب المدمّرة يُهديه للفقراء وأمّة العرب قاطبةً، ويتحدّى العالم ويجاهر بأنّه ما من بقعة في بلاد العرب والمسلمين إلا وله فيها موطئ قدم، وأيادٍ تجود بكلّ ما تشتريه من أسلحة.

 

لم يحتكر الدين ولا رجالاته، فحيثما ألمّت بالمسلمين فتنةٌ أرسل إليها خيله ورَجِلَه، فجاسوا خلال الديار، وقتلوا كل (المرتدّين) وسبوا نساءهم، وما بدّلوا تبديلا!

لله درّه من حكيمٍ يعرف كيف يدير المعارك، فلا يحابي أحداً حتى لو أدى به الأمر لاعتقال ابن عمه، وإقصاء كل الحاشية المقرّبين، ولا يهمّه لو أظهرت كل الحَملات أنّ البلد كان يحكمه عصابات من مصّاصي الدماء والمُفسدين!

 

 ولأنه يعرف أنّ الأمة لا تُساس إلا بالعصا والمشايخ، فقد استغفل الغرب واشترى كلّ خبراتهم، وما جادت به مصانعهم، فسارع الغرب الكافر إلى خِطاب ودّه، وجاءه حكامه وفراعنته، ورقصوا في بلاده صاغرين، وألزمهم برقصة السيف، واستمتع بفتياتهم الجميلات، وتصدّق عليهم بخزائنه، وأثبت لهم أن العربيّ يجود للضيف بكل ما يملك حتى لو كلّفه الجود كلّ ما يمتلكه من نفطٍ ومالٍ وشعبٍ ونفوذ!

 

ولأنه يُحبّ الناصحين اتخذ حاشية من المُلتحين، الذين لا يخشون في الله لومة لائم، ويباركون التطهير حتى لو طال كبار اللحى، ويصدعون بالفتاوى الجاهزة على الدوام، فطاعة الوليّ واجبةٌ لا جدال فيها ولا اجتهاد، حتى لو أراق دمك، وامتطى ظهرك، وقتل الناس أجمعين... ألم يقل بعض السابقين بمثل هذا؟ فلماذا سيبتدعون فقهاً جديداً والأمّة بحاجةٍ لحاكم كالحجاج يسوسها بالحديد والنار؟!

 

 ولأن النار من النفط ، والحديد يُشترى بالدولار، فلا بأس لو جاءنا حجّاج جديد ليسوس الأمّة بالنفط والدولار، وهل ثمّة شخصٌ أحقّ بها من سلمان وابنه؟!

سلمان وابنه منّا أهل البيت...بهذا سيشدو ملايين الفقراء المُعدمين، وملايين الأغنياء الزاهدين، وسيخافه الغرب قبل الشرق، وسيردّدُ ترامب وزباينته: ( سلمان وابنه منّا أهل البيت ...) ولكلٍّ بيتُهُ وحواريّوه!

 

يكره الكبت والانغلاق أيّاً كانت صوره وأشكاله، سياسيّة أو فكريّة أو اجتماعيّة أو جنسيّة، ومن حقّ الشعب أن يستمتع بالنعيم، وألّا ينسى نصيبه من الدنيا، وفي بلاده النفطُ والدولارُ والضيفُ ذو الوجه الحسن !

 

إنه الحاكم الذي يُحبُّ شعبه، ويكره لهم القيل والقال وكثرة السؤال، وليُسلموا عقولهم وقلوبهم لوليّ أمرهم الذي لا يأتيه الباطل من بين أمرائه ولا من حاشيته، وحوله أولو الحكمة والتجربة والرشاد.

 

لقد انتهى عصر الفوضى والبطر والمغامرات، وآن الأوان لشدّ الأحزمة، وربط السراويل التي ظلّت مفتوحةً لعقود، وسيُساق الأمراء والوزراء والمجرمون إلى العدالة كأنما يُساقون إلى الموت وهم ينظرون... والشيخُ الذي بارك سراويلهم سابقاً سينزع عنهم اليوم لباسهم الذي وارى سوءاتهم، وفي الدين مُتّسعٌ ومرونة، ولا بأس إن أمسى الرجل أميراً وأصبح سجينا، أو حلّق في السماء ليلاً واستقرّ في القبر فجرا، ومَنْ لم يمت بالاغتيال مات بطلعةٍ جويّة، وكل شيءٍ بحكمةٍ وقدر

رُفعت الأقلام، وجفّ النفط ، وتصبحون على خليجٍ خالٍ من المفسدين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق