من رحاب المسجد لجنات الخلد

الشهيد أبو غراب: 20 رصاصة شاهدة على وصيته لأمه

الشهيد أبو غراب: 20 رصاصة شاهدة على وصيته لأمه
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب

قبل أن يقول القدر كلمته الأخيرة، عاد الشهيد علاء أبو غراب (24 عاما) الى منزله ببدلته العسكرية وعيناه تلمعان فرحاً كأن هناك بشرى زفُت إليه، قبل رأس أمه ثم أَخرج من جعبته عشرين رصاصة، وضعها بيديها قائلاً :«أطلقي هذه الرصاصات يوم تشييع جثماني شهيداً» ، لم تتوقع الأم أن يكون رحيل فلذة كبدها قريباً فحولت حديثه الى الحديث عن خطبة عروس المستقبل له.

 

ثلاثة أيام كانت فاصله بين حديث الشهيد " علاء" وخروجه لتلبية النداء الاخير في العمل داخل " نفق الحرية" شرق مدينة خانيونس، فأرتدى ملابسه ومضى بعد أن طبع قبلته الأخيرة على جبين والدته كعادته، قائلا:" اذا استشهدت لا تبكي عليا و رشي الورد على كفني ووزعي الحلو".

 

فجر يوم الاثنين 30 اكتوبر الماضي، خرج الشهيد " صاحب الارادة القوية" كما يحلو لوالدية أن يلقباه، الى عمله  حتى حل وقت الظهيرة وانقبض معه قلبيهما فجأة وشعرا  كل منهما بان شيئاً أصاب علاء.

 

وما هى الا دقائق سريعة حتي أذيع في الاخبار عن قصف أحد أنفاق المقاومة شرق خانيونس من قبل الطائرات الإسرائيلية وتم فقد الاتصال مع من بداخله، فهرع الوالد للاتصال بفلذة كبده " علاء" لكنه لم يتمكن من الوصول اليه.

 

 خبر الاستشهاد

 

بينما هم الأب بالخروج لاقتناء احتياجات المنزل، واستقل السيارة مع ابن عمه أحس فجأة بوخزة في قلبه تبعتها دمعه من عينه، على اثرها طلب من ابن عمه الاتصال على فلذة كبدة "علاء" لكنه لم يستطع الوصول اليه، حينها جعله يغير مساره إلى مستشفى شهداء الأقصى رغم أنه لم يسمع بعد خبر قصف النفق، لكن فطرة الأبوة ساقته هناك.

 

ويروي سامي أبو غراب والد الشهيد تفاصيل ذلك المساء:" عندما وصلنا للمستشفى كانت الأجواء مرعبه الأطباء بحالة استنفار كبيرة والجميع يصرخ هناك العديد من الشهداء اثر قصف نفق، حينها أدركت أن ابني واحدٍ من هؤلاء الشهداء، بدأت أبحث عنه الا أن الشباب حاولوا طمأنتني بأن علاء مصاب لكن احساسي كان الأقوى رغم أنه ليس موجوداً". 

 

يضيف: " بعد ليلة طويله من الانتظار والقلق، توجهت في الصباح الى مكان النفق وبقينا ننتظر بأمل خروجه حياً رغم أنني متأكد انه شهيد، وبقينا على هذا الحال خمسة أيام حتي أعلنت سرايا القدس عن أسمائهم واعتبارهم شهداء بسبب تعذر الوصول اليهم، نظراً لقيام قوات الاحتلال بفتح الغازات والحفر عليهم".

 

لا للمساومة

 

أربعة أيامٍ مضت والعائلة تتأرجح بين نار الانتظار ودموع الرجاء، رغم انهم على يقين بأن ابنهم حي عند ربه يرزق، لكن الأمل ظل يساورهم بانتشاله حياً حتى أعلنت سرايا القدس عن استشهاد مقاوميها المفقودين الخمسة وتعذر انتشال جثامينهم الطاهرة، نظراً لمنع الاحتلال اكمال عملية البحث والمساومة عليهم.

 

ويتابع: " بعدها زارني رجال المقاومة وقالوا أن الاحتلال يساوم على جثامين الشهداء مقابل أن يحصل على معلومات عن جنوده، حينها قلت بدون تفكير أبناؤنا نالوا الشهادة وأرواحهم صعدت للسماء فما فائدة الجثامين إن كانت هامده، اتركوها لهم ولا يسامونا عليهم".

 

وأردف الوالد والألم يعتصر قلبه:" ابني غالٍ وحرق قلبي عليه وعلى كافة الشهداء، ما في أب ولا أم بهون عليهم أبناؤهم فهم مستعدون أن يحرقوا الدنيا لأجلهم، لكن ما حدث معهم شرفٌ لنا ورفع رؤوسنا وجعلنا ندرك أن دماء أبنائنا رخيصة مقابل هزيمة الاحتلال".

 

ومنذ سبع سنوات يواظب علاء على المبيت في المسجد المجاور لمنازل عائلة أبو غراب، ولا يترك الحي إلا لتلبية مهامه الجهادية التي أخذت في الآونة الأخيرة جل وقته.

 

وفي مساء يوم الأحد الماضي، أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي عن تمكنه من سحب الشهداء الخمسة الذين استشهدوا في نفق سرايا القدس جراء القصف، وتم الاحتفاظ بجثامينهم. 

 

ويري أبو غراب، أن جثامين الشهداء التي احتجزها الاحتلال ومحاولة ربط قضيتها بملف جنوده الأسرى لدى المقاومة، لن تؤثر في مشاعر أهالي الشهداء و أن الجثامين أينما دفنت ستكون في حضن أرض فلسطين المقدسة.

 

وأدى آلاف المواطنين في قطاع غزة بعد ظهر الجمعة الماضي صلاة الغائب على أرواح خمسة شهداء فقدوا داخل نفق تعرض لقصف إسرائيلي شرق خانيونس جنوب القطاع، وذلك بعد تعذّر العثور عليهم، واحتجاز جثامينهم  من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق