"أوسلو" حاضرة في التفاصيل

حوارات الفصائل في القاهرة.. توقفت قبل أن تبدأ!

حوارات الفصائل في القاهرة.. توقفت قبل أن تبدأ!
سياسي

غزة/ الاستقلال:

 

توقف الحوار الفلسطيني الفلسطيني في القاهرة قبل أن يبدأ، إثر وجود فجوات في المواقف بين وفد حركة فتح من جهة والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، وفق ما أكدته مصادر مطلعة. وفجر الخميس، كشفت مصادر خاصة أسباب فشل اللقاء الثنائي الذي جمع حركتي فتح وحماس بالقاهرة الأربعاء، وهو الذي كان من المفترض أن يشكل نقطة انطلاق لحوار بحضور جميع الفصائل يوم السبت القادم على أن يتم الخروج ببيان مشترك في اليوم التالي.

 

وتقول المصادر إن حركة فتح تصرّ على أن تكون مسألة الحكومة هي نقطة البداية في جميع الملفات، وترفض في الوقت ذاته فكرة الانتخابات، وتصرّ على مبدأ حكومة توافقية مقبولة لدى "المجتمع الدولي"، وهو ما رفضته حماس التي لم تلغ فكرة الانتخابات من أجندتها كما أنها ترى بضرورة أن يبدأ النقاش في ملف منظمة التحرير أولا.

 

وتشير المصادر أن حماس ومعها عدد من الفصائل الكبيرة أبرزها حركة الجهاد الإسلامي، تصرّ على أن منظمة التحرير هي المدخل الرئيسي لإصلاح البيت الفلسطيني الداخلي بصفتها صاحبة القرار السياسي وكذلك لصفتها التمثيلية والسياسية، فيما ترى حركة فتح أنه لا يمكن مناقشة الملفات الكبيرة في هذه المرحلة، وأن معالجة الحالة السياسية الفلسطينية الراهنة "تبدأ من تحت إلى فوق" أي من "الحكومة وصولا للمنظمة".

أوسلو والتنسيق الأمني

 في السياق، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار، تعليقاً على فشل الحوار الفلسطيني، إن السؤال المطروح بقوة على الساحة يتمثل في مدى قدرة السلطة وحركة فتح على التخلص من عباءة اتفاقية أوسلو والتنسيق الأمني، ملخصا الخلاف الحقيقي في هذه النقطة.

 

وأضاف الزهار في تصريحات صحفية: "التخلص من عباءة أوسلو والتنسيق الأمني ملف في غاية الأهمية، خصوصاً وأن ما شهدته غزة من مواجهة، وصلت حد الحرب مع الاحتلال، أدى لضرب نظرية الأمن القومي لدى الاحتلال من قبل المقاومة الفلسطينية".

 

ولفت القيادي في حركة حماس إلى أن الفجوات تتقلص بمدى اقتراب السلطة من فصائل المقاومة الفلسطينية بعد نتائج معركة سيف القدس، مردفا: "السؤال الذي نطرحه اليوم هو هل ستنضم السلطة لنا أم ستقف إلى جوار الموقف الإسرائيلي أم أنها تريد أن تسحب فصائل المقاومة لمربعها".

 

وشدد الزهار على أن هناك صعوبة في جمع المتناقضات المتمثلة في مواقف الفصائل الفلسطينية وتحديداً رؤية حركة فتح ورؤية حركة حماس، مؤكداً على وجود حاجة ملحة لإحداث تغيير في المواقف قبل الحديث عن نجاح أي حوارات.

خلاف الأجندة في سياق موازٍ

كشف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول أن الأسباب الرئيسية وراء تعطيل الحوار الفلسطيني تمثلت في أولويات الحوار واختلاف الرؤى بين فريقين، إذ يرى الفريق الأول والذي يضم حركة حماس أن ملف منظمة التحرير يجب أن يكون أولوية الحوار باعتبارها البيت الجامع للفلسطينيين، فيما يرى الفريق المتمثل في حركة فتح بضرورة تشكيل حكومة وحدة أو إنقاذ تعمل على تلبية الاحتياجات ويكون ملف الإعمار من مهامها الرئيسية.

 

وشدد الغول في حديث صحفي على أن موقف جبهته كان واضحاً منذ بداية الانقسام ويتمثل في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل مجلس وطني جديد وإعادة الاعتبار لها، وتعزيز الشراكة الوطنية وصولاً لترتيب باقي المؤسسات.

 

وعن حديث الرئيس عباس المتكرر عن تشكيل حكومة وحدة تلتزم بالاتفاقيات، علق القيادي الغول قائلاً: "الحديث عن الالتزام بالاتفاقيات الدولية له هدف واضح هو قطع الطريق على مشاركة أطراف بعينها في الحكومة والأصل أن الحكومة يجب أن تنطلق من احتياجات الشعب الفلسطيني ولا يجوز رهنها بأي ابتزازات كشروط الرباعية الدولية".

 

وفيما يخص ملف إعادة الإعمار، أفصح الغول عن وجود مقترح للجبهة يتمثل بتشكيل مجلس وطني للإعمار يرأسه رئيس الوزراء أو وزير الأشغال ويشارك به وكيل وزارة الأشغال في غزة بالإضافة إلى الوزارات المعنية وممثلين عن القطاع الخاص وممثلين عن القوى السياسية والمجتمع المدني. فشل النظام السياسي من جانبها، وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قرار إلغاء الحوار الوطني الفلسطيني الذي كان مقرراً له أن ينعقد في القاهرة السبت المقبل، أنه تأكيد ثالث على فشل النظام السياسي الفلسطيني، في صيغته الحالية في تحمل مسؤولياته إزاء القضية الوطنية، وإدارة شؤونها بما يصون المصالح والحقوق الوطنية.

 

وقالت الديمقراطية في بيان صحافي صادر عنها تلقت "الاستقلال" نسخة عنه إن المحطة الأولى كانت حين فشل النظام السياسي الفلسطيني في إنجاز الانتخابات الشاملة التي دعا المرسوم الرئاسي، بالتتالي والترابط، والإعلان عن تأجيلها تجاوزاً للصدام مع قوات الاحتلال في القدس، وحرصاً على الالتزام بتطبيقات أوسلو، وفي مقدمها التنسيق الأمني. أما المحطة الثانية فكانت حين تخلفت قيادة السلطة عن توفير الغطاء السياسي للهبة الشعبية في القدس والضفة الفلسطينية، والصمود الباسل لشعبنا ومقاومته البطلة في قطاع غزة. أما المحطة الثالثة، فهي إلغاء الحوار الوطني لعدم توصل طرفي الانقسام إلى أرضية مشتركة تضمن نجاح الحوار ووصوله إلى خواتمه الإيجابية.

 

وقالت الجبهة إن من أسباب وصول النظام السياسي الفلسطيني في صيغته الحالية إلى حالة العجز والشلل، هو ارتهانه السياسي لاتفاق أوسلو وقيوده، ورهانه على حلول فاشلة، مجربة من ربع قرن، كالرباعية الدولية أو ما يشبهها، مما جرده من عناصر القوة التي كان يتمتع بها في ظل برنامجه الوطني، وألغى مؤسساته، وبات أسيراً لسياسة التفرد بالقرار ولسياسة المطبخ السياسي بديلاً لمؤسسات منظمة التحرير، والسلطة الفلسطينية. كما زاد من وهن النظام وإضعافه حالة الانقسام المدمر، التي شوهت الصورة الفلسطينية، وألحقت بها أضراراً شديدة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق