تسبب لهم في خسائر فادحة

عدوان الاحتلال يدفن أحلام مزارعي غزة في التراب

عدوان الاحتلال يدفن أحلام مزارعي غزة في التراب
اقتصاد وأعمال

 غزة/ زينب فياض:

بدت علامات الصدمة والذهول واضحة على وجه المزارع صالح النجار وهو يتفقد أرضه الزراعية الواقعة في منطقة السريج شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، بعد انقضاء11 يومًا من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

 

فما إن انتهى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حتى انطلق المزارع النجار صوب أرضه التي عجز من الوصول اليها طوال فترة العدوان، ليشاهد ما حلّ بها من تلف للمزروعات بفعل القصف الإسرائيلي وقذائف المدفعية الثقيلة، التي خلفت خسائر بملايين الدولارات.

 

الحزن كان واضحاً في صوت المزارع النجار، خلال حديثه لـ" الاستقلال" جراء تدمير الدفيئات الزراعية التي تحتوي على محاصيل الفقوس واللوبيا والباميا، إلى جانب سقوط أحد الصواريخ والتسبب في إحداث حفرة كبيرة في وسط أرضة الزراعية، فضلا عن أن الجزء الناجي من القصف تعرض للتلف بسبب مرور أحد عشر يوماً بدون ري المحاصيل أو رشها بالمبيدات الحشرية.

 

وقال " تكبدت خسائر فادحة جراء القصف المتعمد للأراضي الزراعية، مما تسبب ذلك في هدم حلم سنوات طوال وعمل دؤوب في سبيل تحقيق عيش كريم للعائلة ".

 

وطالب النجار من الجهات المختصة التدخل الفوري للسعي إلى تعويضهم عن ما تعرضوا له من ضرر كبير جراء العدوان الذي أثر بشكل كامل على اعاقة الاقتصاد الفلسطيني.

 

عشرات من المزارعين الغزيين تأثروا بشكل شبه كامل بكثير من الاضرار الزراعية التي نجمت عن القصف المباشر أو خسارة المحاصيل الزراعية نتيجة اهمالها وعدم ريها طوال فترة العدوان الذي استمر احدى عشر يوماً.

 

ذهب في غمضة عين

 

ولم يكن المزارع رمزي شعت أفضل حالاً عن سابقه، والذي كان ينتظر بفارغ الصبر حصاد زرعه، لكنه وجد جزأ كبيراً من محاصيل البندورة والبطاطا والملوخية تعرضت للتلف بفعل عدم قدرته على على مدار 11 يوما من العدوان الذهاب لأرضه الزراعية الواقعة في منطقة مراج جنوب مدينة خانيونس لريها ورعايتها.

 

وقال  شعت : " إن تعب وعناء شهور من العمل والجهد وانفاق الكثير من المال وتراكم الديون السابقة من أجل نضج المحاصيل الزراعية ذهب كله في غمضة عين بفعل اعتداءات الاحتلال المتواصل والتي لم تتوقف يوما على الفلسطينيين". 

 

وأضاف " نحتاج الكثير من الوقت و المال لإعادة الأرض لما كانت عليه، لشراء الأسمدة والأشتال وغيرها من الاحتياجات الزراعية"، لافتا إلى أنه تعرض أيضا لتلف ودمار محاصيله الزراعية خلال عدواني عام 2014 – 2008 .

 

واكد المزارع شعت أن أساليب الاحتلال التخريبية كانت سبباً قوياً في تدمير مستقبل الكثير من العائلات التي اعتمدت بشكل كامل على الزراعة في سد احتياجاتها اليومية الكاملة.

 

خسائر كبيرة

 

من جهته، أكد وكيل وزارة الزراعة ابراهيم القدرة أن القطاع الزراعي في قطاع غزة تعرض لخسائر كبيرة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، حيث تم تدمير الكثير من الاراضي الزراعية بصورة كاملة إضافة إلى الضرر الذي لحق بتدمير الكثير من المحاصيل الزراعية واتلافها.

 

وأكد القدرة لـ "الاستقلال" أن أضرارًا بليغةً لحقت بالمنشآت الزراعية ومصانع الأعلاف والآبار والخطوط الناقلة الرئيسة والفرعية، والبرك الزراعية ومحطات الاستزراع السمكي ومخازن الأعلاف، ومخازن المعدات الزراعية والمبيدات ومزارع النحل.

 

وأوضح أن وزارته عملت على احصاء جميع الخسائر التي حلت بالقطاع الزراعي بشكل كامل، حيث بلغ 550 مليون دولار، توزعت على القطاعين الحيواني والنباتي، لافتا أن الخسائر توزعت بين 350 مليون دولار أضرار مباشرة، و200 مليون دولار خسائر غير مباشرة.

 

وأشار الى أن الاحتلال استهدف بشكل مباشر أكثر من نصف المساحات الزراعية في القطاع التي تقدر ب140 ألف دونم، مبيناً أن المساحة الأخرى تضررت بشكل أو بآخر نتيجة عدم قدرة المزارعين للوصول لمحاصيلهم مما تسبب بجفافها.

 

وذكر أن خسائر الإنتاج الحيواني بلغت 70,8، مليون دولار جراء نفوق الاف الطيور سواء من خلال القصف المتعمد للمزارع التي تضمهم، وعدم قدره أصحابها من الذهاب للمزارع لتقديم الرعاية لها، وكذلك الحاق الاضرار بها نتيجة نقص الاعلاف الناجم عن اغلاق معبر كرم ابو سالم لمدة اربعة عشر يوما.

 

أما بخصوص آبار المياه والتربة، بيّن أن الاحتلال دمر أكثر من 70 بئر مياه، وجرف حوالي 34, دونم زراعي على الحدود الشرقية، لافتا الى أن خسائر الثروة السمكية بلغت أكثر من10 مليون دولار.

 

ولفت الى أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أدى إلى تعطل عدد كبير من العمال في القطاع الزراعي والنباتي والحيواني، مما أثر بشكل مباشر على تردي الوضع الاقتصادي لديهم، وخلق حالة إنسانية صعبة لدى فئة العمال.

 

كما حذر من الكارثة البيئية الحقيقية التي حلت فعلياً في شمال قطاع غزة، وذلك بعد الاستهداف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لمخازن شركات خضير للمستلزمات الزراعية بكافة أنواعها، وخاصة ما تحوي من الأسمدة والمبيدات والبلاستيك، مشيراً أنّ التحذير مازال قائماً.

 

وقررت وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة، وقف استيراد الفواكه من الأراضي المحتلة عام 1948، وذلك ردًّا على منع تصدير خضروات قطاع غزة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق