خلال "مسيرة الأعلام"

الصمود المقدسي.. يُظهر هشاشة جيش الاحتلال ومستوطنيه

الصمود المقدسي.. يُظهر هشاشة جيش الاحتلال ومستوطنيه
القدس

غزة/ دعاء الحطاب:

لعقود طويلة ضخمت دولة الاحتلال أسطورتها المزيفة بذلك الجندي الذي لا يقهر، فصورت جيشها على أنه الأقوى، وحاولت عبر دعايتها المأجورة زرع الخوف في كل بلد عربي وإسلامي، إلا أن هذه الاسطورة سرعان ما تهاوت، ورأى العالم أجمع هشاشة هذا الجيش وخوف ذلك الجندي أمام شاب بحجر أو امرأة لا تملك سوى مصحفاً أو علماً.

 

وتميزت المواجهات بين المقدسيين والاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرة الاعلام الاستفزازية،  بمشاهد صمود وتحدٍ لم يعهدها الاحتلال من قبل، اذ باتت واضحة من خلال رفع علم فلسطين بين آلاف المستوطنين وعناصر الشرطة، وتجاوز عشرات الحواجز العسكرية وصولاً لـ"باب العمود".

 

وامتلك الفلسطينيون روح الجرأة والقوة في مواجهة ذلك الجيش من نقطة الصفر، ووثقت العدسات مشاهد مُضحكة لسقوط عسكري من فوق "حصان" أثناء رشقه بالحجارة، وجنودٌ بعدةٍ وعتاد يهابون غضب الثوار فيصادرون الحجارة وحتى "المكانس"..!

 

ونُظمت "مسيرة الأعلام" مساء الثلاثاء، في مدينة القدس، بمشاركة حوالي 5 آلاف مستوطن، تحت حراسة أكثر من ألفي عنصر شرطة.

 

وبالتزامن مع وصول المسيرة، اعتدت قوات الاحتلال على المقدسيين في منطقة باب العامود بالضرب والرصاص المطاطي وقنابل الصوت، ومنعتهم من الدخول والخروج إلى البلدة القديمة.

 

وطافت المسيرة محيط البلدة القديمة وعدة أزقة من البلدة القديمة بينها شارع السلسلة وصولًا إلى حائط البراق، بعد اضطرار الاحتلال ومستوطنيه إلى تغيير مسارها على وقع تهديدات فصائل المقاومة.

 

"جيش مهزوز"

 

في مشهدٍ استقطب انظار العالم، وثق مقطع فيديو جندياً اسرائيلياً، يقوم بالاعتداء على السيدة الفلسطينية التونسية "هالة أبو غربية" عقب رفعها للعلم الفلسطيني، بوجه آلاف المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين، أمام باب العامود، إلا أن ذلك لم يُرهبها وبقيت مرفوعة الراس شامخةً لم تهتز لوقع ضرباته, لتثبت  للعالم أصالة المدينة المقدسة، وأن هويتها عربية إسلامية بحتة.

 

وقام جيش الاحتلال باعتقال "أبو غربية" بتهمة رفع العلم الفلسطيني وسط "مسيرة الاعلام" واستفزاز المستوطنين.

 

وفي تعقبه على المشهد، قال المصور المقدسي صالح زغاري:" أن رفع العلم الفلسطيني بين آلاف المستوطنين وبوجود عناصر شرطة الاحتلال، يجسد أحد مشاهد الصمود والتحدي التي سطرها أهالي القدس بوجه مسيرة الاعلام".

 

وأضاف زغاري خلال حديثه لـ"الاستقلال":" أن الاحتلال لا يُحارب العلم الفلسطيني فقط، بل يُحارب الحجر والشجر والمقلاع وكل ما يرمز للوجود فلسطيني بالقدس، ويسعي بشتي الطرق والوسائل لتصفيته، لكن الصمود المقدسي يُفشل مخططاته مراراً وتكراراً".

 

ولفت الى ان الاحتلال بقوته العسكرية والشرطية حاول منع وصول الفلسطينيين المتوافدين من مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة الى مدينة القدس، وحاول ابعاد المقدسيين عن باب العمود، ومنع تواجدهم في المنطقة، ووضع الحواجز الحديدية، لكنه فشل بشكل رسمي من تحقيق ذلك.

 

وفي مشهد مُضحك، أظهر مقطع فيديو سقوط عسكري إسرائيلي عن ظهر "حصان" أثناء رشقة بالحجارة من قبل شبان فلسطينيين"، فكيف لجنديٍ مُدجج بالسلاح أن يسقط زعراً من حجر؟.

 

وأكد زغاري، أن الشباب الفلسطيني بات يُدرك جيداً مدي هشاشة وضعف عدوه، فالجيش الإسرائيلي مهزوز، يُمكن هزيمته وتحديه بتصرف بسيط أو بكلمة بسيطة تصدح من حنجرة صاحب الحق، لذا بات الفلسطيني يتعمد افتعال كل ما يُغيظ الاحتلال.

 

ويرى أن مسيرة الاعلام الاستفزازية وما حدث من تغيرات بمسارها، وما رفقتها من تأمين شرطي كبير، وبقلة أعداد المشاركين والهزال التي ظهرت فيه، في مقابل تصدي المقدسيين لهم ورفع العلم الفلسطيني في وجوههم ، أعطت الصورة الحقيقية لمدينة القدس، وأثبتت أن الاحتلال ليس صاحب القرار وأن السيادة للفلسطينيين والمسلمين وحدهم.

 

"اعتقال مكنسة"

 

وما إن خلت ساحة باب العامود من المستوطنين، حتى احتشد المقدسيين ورددوا الهتافات الوطنية، بينما انشغل مجموعة من الشباب بتنظيف الساحة من دنس المستوطنين، قبل أن تقمعهم قوات الاحتلال وتعتدي عليهم وتخليهم من المكان، وتعتقل بعضهم وتُصادر" المكانس، ومواد التنظيف".

 

"الاحتلال بكل قوته وجبروته وعتاده يعتقل المكانس المقدسية، كونه يعلم انها أداة لازالته مستقبلاً"، هكذا عبرت الناشطة الإعلامية بيان الجعبة، عن استهزائها وسخريتها من غضب جنود الاحتلال من بادرة الشباب المقدسي بتنظيف ساحة باب العمود عقب مسيرة الاعلام.

 

وقالت الجعبة خلال حديثها لـ"الاستقلال":" المقدسيين لديهم قناعه بأن الاحتلال نجس ودنس ساحة باب العمود والمنطقة المقدسة بما افتعلوه من " رقص، وشتم لرسول الله "سيدنا محمد"، والمناداة بقتل الفلسطيني"، لذا قام الشباب بتنظيف المكان  بالمعقمات والكلور، الامر الذي أثار غضب الاحتلال واستفز جنوده ودفعهم للاعتداء عليهم"، مؤكدةً  أن هذا المشهد يبرهن هشاشة وضعف جيش الاحتلال الذي يدعي السيادة على القدس والمسجد الأقصى.

 

وأشارت الى ان قوات الاحتلال اعتقلت فتاة وثلاثة مقدسيين بحجة أنهم يحملون "مكنسة" و قاموا بأعمال استفزازية، وصادرت المكانس وجميع أدوات التنظيف، لافتةً الى أن مشهد اعتقال "المكنسة" تكرر قبل أسابيع في بلدة سلوان والشيخ جراح.

 

كما أظهر مقطع فيديو نشرته منصات فلسطينية، المرابطة المقدسية عايدة الصيداوي، وهي ترفع المصحف ولسانها يردد الهتافات " الله أكبر والعزة للإسلام والمسلمين، الأرض لنا والقدس لنا و الله بقوته معنا، لا نخاف الا الله"، في وجه قوات الاحتلال أثناء قمعها للمقدسيين في منطقة باب العامود.

 

وأكدت الجعبة أن المواطن المقدسي منذ احتلال القدس حتى اللحظة، يُسطر يومياً صور الصمود والنصر بوجه الاحتلال الذي يُحاول اقتلاعه واعتقاله والاعتداء عليه و ترحيله من مدينة القدس، مُضيفة:" مشاهد الصمود التي أبداها المقدسيون سواء برفع العلم او المصحف بوجه المستوطنين ، مشاهد مُعتاد عليها بكافة المواجهات مع الاحتلال، ومشاهد باتت تٌثبت للاحتلال أن المقدسي لن يتنازل عن حقه، وأن القدس فلسطينية إسلامية خالصة لا حق للاحتلال بها".

 

ونوّهت الى ان الاحتلال ينظر للوجود المقدسي و الحجر والشجر  والعلم وكل ما له علاقة بالفلسطينيين في مدينة القدس، وكافة مظاهر الصمود المقدسي على أنها تصرفات استفزازية و إرهابية يجب مُحاربتها واعتقالها ومُصادرتها.

 

وفي نهاية حديثها، أوضحت:" أن الاحتلال حول القدس لثكنة عسكرية قبيل مسيرة الأعلام لتأمين دخول المستوطنين الى باب العمود، إلا أن المقدسيين بهذه اللحظة سطروا صورة نصر واضحة بدمائهم وأجسادهم دون وجود من يحميهم، فمن يمتلك السيادة على القدس لا يحتاج لكل هذه الجنود والأسلحة".

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق