فشل "مسيرة الأعلام".. اعتراف "إسرائيلي" ضمني بالهزيمة أمام المقاومة

فشل
القدس

غزة / محمد أبو هويدي:

أكد محللان سياسيان أن فشل "مسيرة الأعلام" الاسرائيلية الاستفزازية في مدينة القدس المحتلة، وحرف مسارها بعد حالة الرعب التي عاشها المشاركون فيها، لا سيما بعد تهديدات المقاومة الفلسطينية في غزة، أثبت أن الاحتلال هو كيان "هش" فاقد لأي شرعية أو سيادة في المدينة المقدسة، وأن هويتها عربية إسلامية والسيادة فيها للفلسطينيين.

 

وشدد المحللان في حديثهما لـ "الاستقلال" أن حكومة الاحتلال هدفت من وراء تنظيم هذه المسيرة، رغم التحذيرات الفلسطينية والدولية من تداعيات إقامتها في مدينة القدس المحتلة، تأكيد مزاعمها بأن القدس هي عاصمة الكيان الصهيوني وأن المسيرة هي جزء من سيادة ملكيتها على القدس، وأن مدينة القدس هي صهيونية وليست عربية، بالإضافة إلى استعادة هيبتها التي فقدتها بفعل العدوان الأخير على قطاع غزة، وحراك المقدسيين.

 

 وأكدا على أن ضعف المسيرة الاستفزازية، تأكيد جديد على العجز الحقيقي للاحتلال بحسم الصراع لصالحه، وفشل اهدافها، وذلك بفعل  صمود الشباب الفلسطيني والمقدسي والمقاومة الفلسطينية وتصديهم لمخططات الاحتلال وإجراءاته العنصرية .

 

وغيرت شرطة الاحتلال الاسرائيلي في اللحظات الأخيرة، خط سير مسيرة الأعلام التي نظمتها يوم الثلاثاء الماضي، في مدينة القدس، خشية تصعيد الأمور مع قطاع غزة".

 

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن المسيرة كان يفترض أن تمر عبر السوق في حي رأس العامود إلا أن الشرطة غيرت خط سيرها مع توافد المشاركين وسمحت فقط لمجموعات تضم كل مجموعة 50  شخص بالمرور من هناك تحت حراسة مشددة، حيث كان يخشى من احتكاك المسيرة مع أصحاب المحلات الفلسطينية.

 

وبموازاة ذلك، نقلت "إسرائيل" رسائل إلى مصر، بأنها غيرت خط سير المسيرة بهدف الامتناع عن تصعيد الأمور، كما تم إرسال رسائل مماثلة للفلسطينيين وللمقاومة في غزة.

 

واشترك في المسيرة حوالي 5 آلاف شخص، تحت حراسة أكثر من ألفي عنصر شرطة، وأعلنت شرطة الاحتلال بعد الساعة الثامنة انتهاء المسيرة وإعادة فتح الشوارع المغلقة في القدس.

 

ومسيرة الأعلام هي مسيرة سنوية ينظمها المستوطنون في مدينة القدس منذ عام 1967 وحتى اليوم.

 

وطافت المسيرة محيط البلدة القديمة وعدة أزقة من البلدة القديمة بينها شارع السلسلة وصولاً إلى حائط البراق، بعد اضطرار الاحتلال ومستوطنيه إلى تغيير مسارها على وقع تهديدات فصائل المقاومة الفلسطينية.

 

وجاءت المسيرة بعد فشل السابقة التي أجريت في 10 مايو/ أيار الماضي تحت وقع صافرات الإنذار التي دوّت بعد إطلاق المقاومة الفلسطينية في غزة صواريخ، صوب مدينة القدس المحتلة في حينه رفضًا لتنظيمها.

 

اعتراف بالهزيمة

 

الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي حسن لافي، رأى أن فشل المسيرة في حشد الأعداد التي كان يخطط لها الاحتلال مستوطنيه وتغيير مسارها، وعدم الدخول إلى الأقصى وإصرار المقاومة على التحدي، هو إثبات لمعادلة الردع الجديدة.

 

وقال لافي لـ "الاستقلال"، "إن نتائج معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة من أجل القدس، كانت حاضرة وبقوة وأثبتت للجميع أن القدس مازالت عاصمة فلسطين الابدية، وجعلت المجتمع الدولي ينظر للقدس كمدينة محتلة وعدم الاعتراف بسيادة اسرائيل عليها".

 

وأضاف أن دولة الاحتلال التي تعتبر نفسها الأقوى عسكريًا في الشرق الأوسط، والتي تسعى منذ احتلال مدينة القدس إلى فرض استراتيجية تهويد المدينة المقدسة، وقفت منذ أكثر من أسبوع، لتفكر بكل ما أوتيت من قوة كيف تمرر المسيرة في المدينة التي اعتبرها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عاصمة "إسرائيل" الموحدة، ولم تستطع أن تسييرها إلا بحماية أكثر من ٢٠٠٠ شرطيًا صهيونيًا، وهو ما يؤكد على هشاشة هذا الكيان وعجزه على فرض الشرعية والهوية اليهودية على المدينة المقدسة.

 

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي، أن رئيس حكومة الاحتلال الجديد نفتالي بينت أرسل للوسطاء بين دولة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية بأن لا تتدحرج الأمور إلى مواجهة عسكرية جديدة، وأنه حكومته عملت كل ما في وسعها من أجل أن تمر المسيرة في القدس دون أن يمس ذلك في الحي الاسلامي وسكان القدس الفلسطينيين والاحتكاك معهم ولذلك تم تغيير مسارها.

 

وبين لافي أن ذلك يؤكد على عدم جاهزية حكومة الاحتلال ولا جيشه ولا جبهته الداخلية لمعركة جديدة، الأمر الذي انعكس على ضعف المشاركة في مسيرة الاعلام التي لم تتجاوز الـ 5 آلاف اغلبهم من الفتية والشبيبة من المدارس الدينية.

 

وشدد المختص في الشأن الإسرائيلي، أن ذلك هو اعتراف ضمني بالهزيمة من قبل "اسرائيل" وحكومتها وجيشها ومؤسستها الامنية بان الشعب الفلسطيني ومقاومته استطاعت فرض معادلة اشتباك جديدة، تكون القدس في مقدمة سلم اولوياتها في حربها الطويلة والمستمرة مع الاحتلال، مؤكداً أن هذا من نتائج معركة "سيف القدس" التي وضعت القدس في حسابات معادلة الاشتباك الجديدة.

 

معادلة جديدة

 

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، أن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تفرض معادلة جديدة، وهي أن القدس باتت جزءاً من قواعد الاشتباك مع المقاومة، ولم تعد مستباحة للاحتلال بدون أي عقاب، وأي مساس بها أو بالمسجد الأقصى سيكون للمقاومة كلمتها كما كانت لها الكلمة في معركة "سيف القدس".

 

وأوضح القرا لـ "الاستقلال"، أن مسيرة الأعلام كانت السبب الرئيس لاشتعال المواجهة والمعركة التي دارت بين الاحتلال والمقاومة في مايو / ايار الماضي، والمقاومة بالأمس رسخت معادلة الاشتباك الجديدة وألجمت العدو وأجبرته لتغيير مسار المسيرة وتقليص أعدادها والتي كانت تقام بالآلاف في السنوات الماضية.

 

وبين القرا، أن ما حدث هو تحول استراتيجي لتعامل المقاومة مع مثل هكذا أمر، لافتاً إلى أن الاحتلال حاول من خلال استهدافه لمواقع المقاومة فجر الأربعاء والتي جاءت رداً على إطلاق بالونات حارقة باتجاه غلاف غزة ليظهر للمقاومة أن المعادلة ما زالت مختلفة، ولكن الحقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يخضع لشروط المقاومة وما زالت قواعد الاشتباك الجديدة موجودة ومفروضة بالقوة.

 

وشدد على أن سلطات الاحتلال حاولت  من خلال إقامة "مسيرة الأعلام"، رد الاعتبار والثقة لمجتمعها وأجهزتها الأمنية، بعدما فقدت هيبتها خلال الأحداث الأخيرة التي وقعت في القدس وغزة، والتي أكدت أن القدس خط أحمر وأي استفزاز فيها ربما يولد انفجار كامل في كل الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أنها فشلت في تحقيق ذلك.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق