الشهيد "موسى ماضي": مجاهد لم يعرف للراحة طريقاً بحثاً عن الشهادة

الشهيد
مقاومة

غزة / الاستقلال

شهداؤنا هم رمز عزتنا وقوتنا، فهم نبراساً يضيء الطريق، سارعوا إلى تقديم أغلى ما تجود به النفس لتظل أرض فلسطين رمزاً للقوة والشموخ، وبرهنوا للقدس بدماء وشجاعة عز نظيرها، فبقيت سيرتهم وذكراهم منارة خالدة تضيء الطريق لكل الساعين لفلسطين.

 

في هذه الحروف نُبحر بتفاصيل من نور وقوة وجهاد للشهيد المجاهد موسى غالب ماضي، الذي سجل لنفسه شرف الانتماء لكوكبة الشهداء النورانية، والتي تشحذ فينا روح العزيمة والصلابة لنسطر معاً ملاحم النصرٍ والتحرير بإذنه تعالى.

 

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا المجاهد موسى غالب إبراهيم ماضي في السادس من مارس للعام ١٩٩٦م، بمدينة رفح جنوب قطاع غزة وسط عائلة فلسطينية مجاهدة، وعاش شهيدنا موسى طفولته في أحضان هذه الأسرة العاشقة للوطن والملتزمة بتفاصيل الإسلام العظيم، فكانت طقوسه اليومية بين صلاة ومسجد وعمل، فكان يتقرب لكل أمرٍ يُحبهُ بالجهاد في سبيل الله فترعرع ونشأ على حب الوطن والمجاهدين.

 

امتاز الشهيد موسى ماضي بالأخلاق العالية الرفيعة فهو من خيرة شبان المنطقة الشمالية برفح، يؤدي واجبه بدقة، ومتفاني جداً في عمله، كما عُرف عنه التزامه بالسمع والطاعة لأبعد الحدود لإخوانه.

شَجاعة مُبكرة

من جهته يقول أبو وسام والد الشهيد موسى ماضي:" عُرف موسى رحمه الله بشجاعته مبكراً وكان مرحاً جداَ وكتوماً إلى أبعد الحدود، يعمل بإخلاص، ويتميز بعقلية فذة ومتميزة".

وأضاف خلال حديثه لموقع السرايا: تناسبت هذه الشجاعة مع هذه الرجولة المبكرة والتي كانت تترجم مع كل المواقف التي يقوم بها الشهيد موسى، فكان شاباً من خيرة الشباب، وخيرة المجاهدين، فرحيله كان قاسٍ وموجع.

وأشار والد الشهيد المجاهد موسى ماضي إلى أن ابنه موسى كان يحترم والديه ويقدرهم ويكن لهم كل التقدير والاحترام، فأحب الجميع، والجميع أحبه لشخصيته الإسلامية المتميزة، وأن كل شخص يعرفه يشهد له بحسن أدبه وخجله وتواضعه وأخلاقه الحميدة، فالجميع كان يُشكر بأدبه وحسن تعامله.

 

في صُفوف الجهاد والمقاومة

التزم الشهيد المجاهد موسى ماضي في مسجد "كامل المصري" القريب من بيته في منطقة "خربة العدس"، وشارك شهيدنا في كافة نشاطات المسجد، وكان ذو نشاط وهمّة عالية بين إخوانه، وبرز في نشاطات حركة الجهاد الإسلامي في المسجد، ولحبه للعمل في سبيل الله التزم في كل الفعاليات والأنشطة التي تطلب منه فيؤديها بكل إخلاص.

 

عرف عن شهيدنا موسى أنه صاحب توجه سليم، وقام بتعزيزه من خلال الانتماء لهذا المشروع الإسلامي المتمثل بثلاثة "الإيمان .. والوعي .. والثورة"، فلم يذخر موسى جهداً أو طاقةً دون أن يوظفها في داخل صفوف العمل الحركي والعسكري.

 

انطلق شهيدنا موسى بعزيمة وصلابة وقوة إيمان، ليلتحق في صفوف سرايا القدس في العام 2015م، فكان فارساً مجاهداً ومرابطاً على الثغور المقدسة في أطراف رفح الشرقية، وقد شارك الشهيد موسى ماضي منذ عمله في صفوف السرايا بالعديد من المهمات الجهادية التي أوكلت له خلال مشواره الجهادي، إضافة إلى المعارك التي خاضتها السرايا خلال فترة التحاقه بالعمل في صفوفها.

 

ونظراً لكفاءة الشهيد الفارس موسى، اختارته قيادة السرايا للعمل في وحدة الدروع العسكرية في لواء رفح ، علماً أن هذه الوحدة تختار مقاتليها بدقة وعناية ليتناسبُ مع طبيعة العمل والمهمات التي توكل إليهم.

 

بدوره قال أبو أنس رفيق درب الشهيد موسى ماضي:" تميز الشهيد موسى في عمله داخل وحدة الدروع العسكرية بأداء لافت مميز، حيث أنه أثبت فيها مهارة وبراعة منقطعة النظير".

 

واستذكر أبو أنس موقفاً للشهيد موسى مع بداية الاعتداءات الصهيونية على القدس قبل معركة سيف القدس بأيام فقال:" كان موسى غاضباً من مشاهد اعتداءات الصهاينة على المقدسيين وأهالي الشيخ جراح، وقد كان يترقب الفرصة واللحظة التي سينتقم فيها لهؤلاء المظلومين من بطش الصهاينة المغتصبين".

 

وبين رفيق درب الشهيد موسى أن للشهيد موسى محطات بارزة ومتميزة قام بها حيث أثخن في أعداء الله من خلال ضرباتهُ وإصابته الدقيقة في وحدة الدروع وكان على أهبة الاستعداد يتهيأ الفرصة التي تتقدم فيها آليات العدو الصهيوني على السلك الزائل شرق رفح.

 

الفَارس يترجل للشَهادة

 

بعد أيامٍ من اشتداد معركة سيف القدس لم يتوقف الشهيد موسى غالب ماضي عن العمل والترقب لتوجيه ضرباته المباركة، وجاء اليوم الأخير في حياة موسى يوم الاصطفاء الإلهي، ففي تاريخ 14-5-٢٠٢١م، استهدفت طائرة بدون طيار صهيونية بصواريخها الحاقدة شهيدنا موسى بالقرب من مفترق البلبيسي شرق مدينة رفح، فارتقى شهيداً بعد أن سطر أبرز وأهم المواقف البطولية التي يتمناها كل عاشق لهذه الأرض، مدافعاً عن القدس وأهلها وأحيائها =، سلامً لروحك يا موسى فقد أديت فريضة الجهاد على وجه حق والله خير شاهدٍ.

التعليقات : 0

إضافة تعليق