تحذير من كارثة "مركّبة" بغزة

إغلاق "كرم أبو سالم".. خسائر اقتصادية فادحة ومعاناة إنسانية متفاقمة

إغلاق
اقتصاد وأعمال

غزة/ خالد اشتيوي:

ما زال قطاع غزة يعاني من تبعات العدوان "الإسرائيلي" الأخير عليه وفي مختلف المجالات، ومن أبرزها المجال الاقتصادي الذي يعاني أصلاً ظروفا غاي في التعقيد بفعل الحصار المستمر منذ نحو خمسة عشر عاما.

 

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق معبر "كرم أبو سالم" جنوب شرق قطاع غزة، منذ العدوان الأخير، على القطاع، ما أدى إلى إلحاق أضرار اقتصادية فادحة للتجار والمستوردين، وفاقم من المعاناة الإنسانية لسكان القطاع، عوضاً عن عرقلة عملية إعادة إعمار ما دمّره العدوان.

 

وقالت غرفة وتجارة صناعة غزة في بيان لها الخميس، إن استمرار "إسرائيل"  في إغلاق معبر كرم أبو سالم منذ العاشر من الشهر الماضي "تسبب بخسائر فادحة للتجار والمستوردين نتيجة عدم تمكنهم استلام بضائعهم من الخارج".

 

 وأشار البيان إلى أن "كرم أبو سالم" هو المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة بعد إغلاق كافة المعابر التجارية قبل سنوات ويتم من خلاله إدخال كافة الاحتياجات من البضائع والمساعدات الإنسانية والمحروقات.

 

وتسبب إغلاق المعبر المستمر بنقص حاد في المواد الخام الأولية اللازمة للقطاعات الصناعية المختلفة، وتكبد المزارعين خسائر فادحة نتيجة عدم السماح بتصدير بضائعهم.

 

خسائر فادحة

 

وأكد الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع، أن استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم سوف يؤدي إلى خسائر فادحة للتجار والمستوردين نتيجة عدم تمكنهم من استلام بضائعهم من الخارج وجلب بضائعهم المخزنة في المخازن والموانئ "الإسرائيلية" و تحملهم رسوم تخزين إضافية عليها.

 

وأشار الطباع في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن هذا الإغلاق أدى إلى حرمان قطاع غزة من دخول حوالي 6500 شاحنة خلال تلك الفترة من الأصناف المسموح دخولها إلى القطاع، بالإضافة إلى عدم تمكن ما يزيد عن 300 شاحنة من الخروج إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الخارجية.

 

وأوضح أن إغلاق المعبر المستمر تسبب بنقص حاد في المواد الخام الأولية اللازمة للقطاعات الصناعية المختلفة ومن المتوقع توقف بعض القطاعات الصناعية في القريب العاجل في حال استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم لأكثر من ذلك.

 

ولفت إلى تكبد المزارعين خسائر فادحة نتيجة عدم تصدير بضائعهم من الخضروات إلى الضفة الغربية والأسواق الخارجية، حيث توقف التصدير بشكل كامل وأدى ذلك إلى انخفاض غير مسبوق في أسعار المنتجات الزراعية في أسواق القطاع".

 

كما تضرر قطاع الصيد بسبب إغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع تصدير الأسماك للخارج بالإضافة إلى تحديد مساحة الصيد بمسافة لا تزيد على ستة أميال فقط.

 

وطالب الطباع المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الدولية ورعاة "السلام" واللجنة الرباعية بضرورة التدخل وبشكل سريع من خلال ممارسة الضغط الحقيقي على "إسرائيل" من أجل فتح كافة معابر قطاع غزة أمام حركة الأفراد والبضائع والعمل على إنهاء الحصار بشكل فوري، لتجنيب قطاع غزة كارثة "مركّبة" اقتصادية، واجتماعية، وصحية ، وبيئية.

 

جريمة حرب

 

بدوره، اعتبر المتحدث باسم وزارة الاقتصاد بغزة عبد الفتاح أبو موسى أن ما تقوم به سلطات الاحتلال، يمثل "جريمة حرب" ومخالفة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، فهي تعاقب أكثر من 2 مليون فلسطيني محاصر في قطاع غزة.

 

ولفت أبو موسى في حديث لـ "الاستقلال"، إلى أن الاحتلال يتعمد من خلال إغلاق المعابر التضييق على أهالي القطاع وزيادة معاناتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم، لا سيما بعد معركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة الفلسطينية مؤخراً دفاعا عن المقدسيين ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

 

وحمّل "الاحتلال المسؤولية الكاملة حول تبعات هذا الإغلاق"، داعياً المجتمع الدولي للجم الاحتلال بفك الحصار المفروض على القطاع، والسماح بإدخال كافة البضائع والمستلزمات للقطاع بشكل طبيعي ودائم.

 

وأضاف أبو موسى إلى أن الاحتلال وعلى مدار 15 عاما يحاصر قطاع غزة ويتحكم في اقتصاده ويزيد من الخناق على أهاليه ويمنع إدخال العديد من المواد الأساسية، مستخدماً المعابر كأداة سياسية لإخضاع المقاومة بغزة، مما يستوجب على الهيئات والمؤسسات الدولية والحقوقية أن تقف بوجه الاحتلال وتمنعه من هذه الممارسات والسياسات اللاإنسانية واللاأخلاقية وغير القانونية.

 

 مناشدة عاجلة

 

وفي ذات السياق، وجّه مزارعون وتجار من القطاع، مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الحقوقية والدولية وكافة الجهات المعنية بالقطاع الزراعي، للضغط على الاحتلال لفتح معبر كرم أبو سالم أمام تسويق وتصدير المنتجات الزراعية من غزة للضفة الغربية والخارج.

 

وكانت وزارة الزراعة في غزة حذرت في بيان أصدرته الثلاثاء، من أن السلة الغذائية لسكان قطاع غزة تقترب من حافة الخطر، نتيجة تكبد المزارعين خسائر فادحة وعزوفهم عن الزراعة، بسبب إغلاق الاحتلال معبر كرم أبو سالم في وجه الصادرات الزراعية.

 

وأشارت الوزارة إلى أن قيمة الخسائر التي لحقت بقطاع الصادرات الزراعية والأسماك نتيجة إغلاق معبر كرم أبو سالم بلغت نحو 12 مليون دولار، مؤكدة أن إطالة أمد الإغلاق من الاحتلال، سيضاعف من خسائر المزارعين والتجار الفلسطينيين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق